في الوقت الذي يسارع فيه مجلس الأمة لإصدار التشريعات بشكل كبير، أتمنى من المجلس الموقر أن ينظر إلى قانون إنشاء المحكمة الدستورية الصادر عام 1973، ويمنح الأفراد حق اللجوء المباشر إلى المحكمة الدستورية بدلا من الطريق غير المباشر.

Ad

أرى أن قانون إنشاء المحكمة الدستورية الحالي يحوي شبهة دستورية في حرمانه الأفراد من حق التقاضي الذي كفله الدستور أمام المحكمة الدستورية، فما يحويه قانون إنشاء المحكمة الدستورية من نصوص تكفل لمجلسي الأمة والوزراء حق اللجوء المباشر إلى المحكمة الدستورية وتحرم الأفراد، يمثل مخالفة واضحة للدستور، بل إن الطريق الذي نظمه قانون إنشاء المحكمة الدستورية للأفراد يمثل التفافا على النص الدستوري الذي يكفل للأفراد حق التقاضي.

وعلى الرغم من الانتقادات التي ستواجه وجهة النظر هذه لكون قضاء المحكمة الدستورية هو قضاء غير عادي، فالرد على ذلك أن المحكمة الدستورية كالتمييز تمثل طريقا غير عادي للتقاضي، فلماذا يلجأ الأفراد مباشرة إلى محكمة التمييز، والأمر الآخر أن اللجوء المباشر إلى المحكمة الدستورية حق لجميع الأفراد والمؤسسات الدستورية، وبالتالي فإن قصر الطعون الواردة إلى المحكمة الدستورية على الحكومة والمجلس والأفراد عن طريق اللجوء غير المباشر هو مخالف للمبدأ الدستوري الذي يكفل حرية التقاضي، وإذا كانت المحكمة الدستورية ليست من القضاء فهذا أمر آخر!

لايمكن القبول بمبررات عدم إغراق المحكمة الدستورية في كثرة الطعون التي أمامها، وذلك إذا منحنا للأفراد حق اللجوء المباشر إلى المحكمة، والرد على ذلك أن المحكمة الدستورية تشهد عقب كل انتخابات برلمانية طعونا تقترب من الـ 20 طعنا فضلا عن الطعون المقدمة من الحكومة وطلبات التفسير، وبالتالي فإن مبررات عدم الإغراق لاتتماشى مع الواقع العملي، ولذلك يتعين إفساح الطريق أمام الأفراد باللجوء إلى محكمتهم الدستورية، وإلا سيأتي يوم ويُطعن فيه بعدم دستورية قانون المحكمة الدستورية.