بعد معاناة من الأرق لليال، يصبح معظمنا عاجزًا عن التفكير بشكل سوي وتتراجع قدرتنا على معالجة مشاكلنا بطريقة منطقية والقيام بأحكام معنوية صائبة وحفظ ما تعلمناه.
نمضي ثلث حياتنا ونحن نيام من دون ان نعرف السبب، لكننا نعلم أن أداء الإنسان يتعطل عندما لا يحصل على ساعات كافية من النوم. تشير الأبحاث إلى أن افتقادنا لساعات من النوم، يدفعنا إلى أن نكون مهملين وحساسين عاطفياً وأكثر عرضةً للإصابة بالالتهابات وبالسكري وداء القلب والبدانة. القراءة ما زال العلماء يجهلون هدف النوم، لكن بحثهم مستمر في هذا الصدد. يقول ماثيو والكر (الاختصاصي في علم نفس النوم في جامعة كاليفورنيا): «يبقى سبب نومنا مجهولاً على نحو غريب». وفقاً للباحثين، تتمثل الوظيفة الحيوية للنوم في مساعدة دماغنا على تنظيم ذكرياتنا الحديثة وتخزينها وتعزيزها وعلى حفر التجارب بشكل راسخ في الأرشيف الحيوي الكيميائي للدماغ. يمكن لقيلولة مدتها 90 دقيقة أن تحسن قدرتنا على إتقان مهاراتنا لإنجاز مهامنا وتعزيز ذاكرتنا بما تعلمناه. توضح سارة ميدنيك (الاختصاصية النفسية من جامعة كاليفورنيا): «القيلولة فاعلة بقدر النوم ليلاً». يبدو أن السبات يعزز قدرتنا على تلقي المعرفة الجديدة بحس منطقي عبر السماح للدماغ بكشف الروابط بين الأمور التي تعلمناها. في بحث نشر في إبريل الماضي في مجلة الأكاديمية القومية للعلوم، أجرى الدكتور والكر ومساعدوه في كلية الطب في جامعة هارفرد اختباراً على 56 طالباً اكتشفوا من خلاله أن قدرة هؤلاء على تمييز الصورة الكبيرة التي تعكسها معلومات متفاوتة تحسنت بشكل كبير بعدما تمكن الدماغ خلال ليلة من النوم من التفكير ملياً في الأمور. في هذا الإطار، يقول جيفري إيلينبوغن (الاختصاصي في علم الأعصاب): «يساعد النوم على تثبيت الذاكرة». تترابط الفاعليات البيولوجية الفطرية والشاردة للنوم والسلوك مع بعضها في كل مكان في الطبيعة. يحتاج ذباب ثمار الفاكهة الناشط إلى ساعات نوم أكثر من الذباب المنعزل، وحتى الأسماك يمكن أن تعاني من الأرق. يذكر أن النوم يخضع جزئياً لسيطرة مورثاتنا. يعزى الفارق بين أولئك الذين يستيقظون بشكل طبيعي عند الفجر وطيور البوم التي تفتح عيونها عند منتصف الليل بشكل جزئي إلى التغييرات في إحدى مورثاتنا التي تدعىPeriod3 والتي تصيب ساعتنا البيولوجية. نتيجة التغييرات في تلك المورثة، يصبح بعض الأشخاص حساسين على مسألة الحرمان من النوم، وفق ما أفاد أخيراً علماء في جامعة سوراي في المملكة المتحدة. هل تشعر بالنعاس؟ كم ساعة نوم تحتاج؟ وكم ساعة تنال فعلياً؟بالنسبة الى كثيرين يعد الأرق وباءً إرادياً يبطل فيه أسلوب الحياة علم الإحياء الأساسي. يقول الدكتور والكر: « يشعر هذا الجيل الغريب الذي يتناول الطعام السريع ويمضي وقته أمام التلفزيون بالحاجة إلى تحقيق المزيد من الإنجازات، الأمر الوحيد الذي يتطلبه النجاح هو النوم». تشير إحصاءات أجريت أخيراً إلى أن الناس ينامون اليوم بمعدل 75 دقيقة كل ليلة أقل من اولئك الذين عاشوا في القرن الماضي، رغم ذلك، نادراً ما يحاول الملايين الذين يشعرون بالنعاس النوم بصورة طبيعية فينفقون مليارات الدولارات على الأدوية المنومة. يفيد أحد التقديرات على سبيل المثال، أن الصيدليات امتلأت ب 49 مليون وصفة لأدوية منومة العام الفائت. مع ذلك، نعتقد أننا ننام أكثر من المدة التي ننام فيها فعليّاً، على حد قول علماء من جامعة أريزونا الذين سجلوا عدد الساعات التي نامها 21 ألف متطوع وقارنوها بعدد الساعات التي أفادوا عنها فاستنتجوا أن معظم الأشخاص بالغوا في تقدير ساعات نومهم بحوالي 18 دقيقة. اكتشف الاختصاصيان في علم النفس جيفري إيلينبوغن من مستشفى هارفرد وماثيو والكر من جامعة كاليفورنيا أن النوم يعزز قدرتك على تلقي المعرفة الجديدة بحس منطقي عبر السماح للدماغ بكشف الروابط بين الأمور التي تعلمتها. يبقى أن نأخذ بما يقوله الدكتور والكر: «إن جميع الأمور التي نثبتها حول النوم والدماغ هي عينها التي علمت بها أهلنا منذ عقود. لذلك، نحن نحاول نسيان العلم والحقائق التي يصعب تفسيرها». نتائجقد لا تنذر نتائج الأرق بالخير. يعزى نصف حوادث الشاحنات الكبيرة إلى تعب السائق في حين يمكن ربط الأسباب التي أدت إلى كارثة المركبة الفضائية تشالنجر وانفجار المفاعل النووي في تشرنوبيل وتسرب النفط من الناقلة «إكسون فالديز» جزئياً بأشخاص محرومين من الراحة بسبب عملهم لمدة 24 ساعة مستمرة. كذلك يرتكب الأطباء المرهقون المزيد من الأخطاء الطبية كما يقع المراقبون لمرور الحقائب عبر الشاشة في المطارات، في أخطاء أمنية بسبب قلة النوم. أفاد باحثون في جامعة جون مورز في ليفربول في إنكلترا ان نتائج القيلولة كافية لخفض ضغط الدم بشكل كبير. بالفعل، ينخفض خطر الوفاة نتيجة أمراض القلب لدى الرجال العاملين الذين يأخذون قيلولة لثلاثين دقيقة أو أكثر ثلاث مرات على الأقل في الأسبوع، بنسبة 64%، وفقاً لما توصل إليه باحثون في جامعة أثينا في دراسة نشرت في فبراير الماضي في مجلة أرشيف الطب الداخلي.
توابل - Fitness
العلماء ما زالوا يجهلون أسراره النوم... سبيلك الى مزيد من النجاح
25-01-2008