نظم المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، مساء أمس الأول محاضرة بعنوان «منارات ثقافية»، تمحورت حول الفنان المسرحي الراحل صقر الرشود، حاضر فيها محمد مبارك بلال وعبد العزيز السريع، وأدار الجلسة يعقوب الغنيم.
جاءت محاضرة منارات «ثقافية» ضمن إطار أنشطة مهرجان القرين الثقافي الربع عشر، إذ استهل مدير الجلسة د.يعقوب الغنيم حديثه متطرقا إلى البصمة التي وضعها الفنان صقر الرشود في تاريخ المسرح الكويتي، مشيرا إلى حدة خاطره ونفاذ بصيرته الفنية وقدرته الهائلة على تحويل المتخيل إلى مشروع وفعل يثمر نتيجة إيجابية.انقسمت الجلسة الى قسمين الاول تحدث فيه الدكتور محمد مبارك بلال الذي قرأ تفاصيل البحث بحذافيره، وتميزت الورقة البحثية بالدقة والحيادية، لكن قراءته لها بالكامل وتركيزه في الورقة اصاب الحضور بالملل، بينما قدم عبدالعزيز السريع ملخصا جميلا للمواقف الانسانية التي عاشها مع الراجل متذكرا مراحل التألق والقوة، كما اشار الى لحظات الضعف والانكسار مما اعطى نبضا حيا للجلسة.حقبة الستينياتأكد الباحث د.محمد مبارك بلال من خلال ورقته البحثية، أهمية البيئة الفنية التي ساهمت في تشكيل عمل المبدع وتطويره ثم الارتقاء بالذائقة الجماهيرية، موضحا أن الواقع المسرحي في حقبة الستينيات المقسم بين مسرح محمد النشمي «العامي»، ومسرح زكي طليمات «التعليمي» دفع الدماء الجديدة إلى التمرد على هذين الشكلين والبحث عن بديل يعبر عن أسلوب أرقى في الكتابة والتعامل الفني مع العرض المسرحي، وكان من ضمن هذه المجموعة الرافضة لهذا الواقع الفنان صقر الرشود، مقتدياً هو وزميله عبدالعزيز السريع بتجارب المسرح الأوروبي الحديث، معتمدين على الأفكار والرموز في الشخصيات والحبكات المسرحية.كما تحدث عن مرحلة التأليف في مشوار الرشود موضحا أن هاجس الرفض لتقاليد الكتابة والعروض المسرحية الكوميدية المرتجلة دفعه إلى اتباع نظام شديد الصرامة في طبيعة ثيمات مسرحياته وشخصياتها وأحداثها، مؤكدا أن المسرحيات التي ألفها بالاشتراك مع زميله عبدالعزيز السريع كانت أقرب إلى النضج الفني من المسرحيات التي ألفها منفردا، ولهذا فإن هذه النصوص افسحت لصقر الرشود فرصة التجديد والتجريب في مجال الاخراج.مسرح الأدبوأشار الدكتور محمد مبارك بلال إلى اتجاه الرشود إلى الخيار الأدبي كحل ومدخل لشكل مسرحي كويتي جديد ومتميز، مقدما نموذجا للدراما الغربية الحديثة بروح كويتية متجاوزا مشكلة النقص في العناصر المادية للعرض المسرحي مركزا على أدوات الممثل والفكر.موضحا أن رحلة صقر الرشود الابداعية كانت محفوفة بمعارك التغيير والانجازات مشيرا إلى تواصل الرشود وزميله السريع بروافد واتجاهات المسرح العربي متأثرين بكل ما يدور فوق خشبة المسارح العربية.مواقف إنسانيةثم تحدث الباحث عبدالعزيز السريع عن السمات الانسانية لرفيق دربه صقر الرشود، مركزا على المواقف المشتركة بينهما وعن علاقته بأسرته وبزملائه بحكم وجود قواسم مشتركة بينهما دفعتهما إلى الاشتراك في كتابة أعمال مسرحية كثيرة، حققت نجاحا كبيرا من خلال مضمونها المتزن الذي يمزج بين الفرجة المسرحية والأفكار الجريئة.وقال السريع من خلال تجربتي معه منذ عام 1963 إلى يوم وفاته في عام 1978، تعرفت خلال هذه الفترة على صفاته عن قرب، فهو حاد المزاج يحب بعمق لكنه ينسى نفسه في حال التوتر والاضطراب لا يكره أحدا بينما هو سريع الغضب، مشيرا إلى نفاذ بصيرته الفنية متذكرا مسرحية «حفلة على الخازوق» التي تتضمن مشهد الصناديق، مقترحا على الرشود حذف المشهد نظرا الى تذمر المسؤولين في المسرح من كمية الأخشاب المستخدمة ونوعيتها الباهظة الثمن، مؤكدا تمسك الرشود بهذا المشهد، وبعد العرض نال هذا المشهد استحسان الجمهور والنقاد وبات علامة فارقة ومن المشاهد التي رسخت في ذاكرة الجمهور على مدى الاعوام.كما تحدث عن شجاعته وقوة تحمله في الظروف الصعبة، مشيرا الى مشاركته في مسرحية «على جناح التبريزي وتابعه قفّه» ضمن مهرجان دمشق للفنون المسرحية في عام 1975 وتقديم العرض المسرحي ضمن المسابقة الرسمية بالرغم من وفاة ابنه وحضور مراسيم العرض في الكويت، ثم التحق بفريق المسرحية في دمشق تاركا زوجته واهله في الكويت في الظرف الصعب.واشار الى علاقة صقر الرشود بالفنانين والمؤلفين العرب الذين اشترك معهم في اعمال مسرحية وظروف انضمامه الى فرقة مسرح الخليج وتحقيق النجاح محليا وعربيا باسم هذه الفرقة التي تركت ارثا كبيرا لاعضاء الفرقة بعد رحيل صقر الرشود.عقب انتهاء الباحثين من تقديم محاضرتهما التي تضمنت ابرز الجوانب في حياة صقر الرشود، تم عرض فيلم وثائقي يحوي مشاهد مهمة من اعمال الفنان الراحل ومنها : مسرحية «حفلة على الخازوق»، ومسرحية «1 - 2 - 3 - 4 بم» ومسرحية علي جناح التبريزي وتابعه قفّه»، وقد اعد مادة الفيلم يحيى طالب وتولت الزميلة منال المكيكي مهمة عرضه.
توابل - مسك و عنبر
صقر الرشود... فنان التغيير والإنجاز أعماله بصمة خالدة في تاريخ المسرح
05-12-2007