ولد ماثيو أبراهام غراينينغ في 15 شباط/فبراير 1954 في بورتلاند، من أصل ألماني ونروجي. كانت أمّه مارغريت مدرّسة، أمّا والده هومر فكان صانع أفلام وكاتباً ورسّام صور متحركة وكان يعمل أيضاً في مجال الإعلانات. عام 1977 انتقل غراينينغ إلى لوس أنجلس وكان في الـ23 ليصبح كاتباً. وصف الحياة هناك في كتاب طريف عنوانه Life in Hell. عام 1978، باع رسومه الأولى للمجلة الرائدة Wet Magazine. لفت Life in Hell انتباه الكاتب والمنتج ومؤسس Gracie films جايمس ل. بروكس. عام 1985 اتّصل بروكس بغراينينغ ليقترح العمل معه في مشروع سينمائي مستقبلي غير محدّد. تطوّر المشروع إلى سلسلة من حلقات الرسوم المتحركة الساخرة والقصيرة المعروفة اليوم بحلقات The Simpsons المعروضة ضمن برنامج المنوّعات The Tracy Ullman Show على شبكة فوكس.

Ad

حازت الحلقات شعبية كبيرة فزيدت مدّتها إلى نصف ساعة عام 1989 وسرعان ما أضحت السلسلة ظاهرة عالمية تدهش الكثيرين. منح غراينينغ شخوص The Simpsons الرئيسية أسماء أفراد عائلته، أي والديه هومر ومارغريت (مارج) وشقيقتيه الصغيرتين ليزا ومارغريت (ماغي). اجتمع غراينينغ بكاتب ومنتج The Simpsons دايفد كوهين بعد سنوات قليلة من البحث في مجال العالم الخيالي وطوّر معه Futurama سلسلة الرسوم المتحركة عن الحياة في العام 3000. رشح مات غراينينغ لـ25 جائزة Emmy وحاز 10 منها، 9 عن The Simpsons وواحدة عن Futurama. كما حاز جائزة شركة روبن المحليّة للرسوم المتحركة عام 2002 وسبق أن رشّح للجائزة نفسها عام 2000. علاوةً على ذلك حاز غراينينغ جائزة الكوميديا البريطانية لمساهمته الكبيرة في الكوميديا عام 2004. فهل يهديه فيلم The Simpsons Movie أوسكاره الأوّل؟

يدور الكلام عن تصوير فيلم The Simpsons Movie منذ وقت طويل. ما الذي دفعكم أخيراً إلى اتخاذ قرار كهذا؟

دار الكلام منذ 1992 حول تصوير فيلم، لكننا كنا منهمكين دوماً بالبرنامج. نعمل على مدار السنة ونعدّ 24 حلقة سنوياً. لم يكن أحد مستعدّاً لتصوير فيلم طويل، لكن في نهاية المطاف ارتأينا أنّها الوسيلة الفضلى للاحتفال بعيد البرنامج العشرين وبالحلقة 400.

ما هي في رأيك أفضل حسنات تصوير الفيلم؟

جميعنا سعيد بالفيلم إذ ستتسنى لنا رؤية ردود فعل المشاهدين في دور السينما وهم يضحكون للمواقف الطريفة. يستحيل علينا معرفة رأي المعجبين لدى مشاهدتهم الحلقات في المنزل. إلى ذلك، أعتقد أنّها طريقة ممتازة لتكريم الأشخاص الذين يعملون في إعداد البرنامج أمثال الممثلين الكبار Dan Castellaneta، Julie Kavner، Nancy Cartwright، Yeardley Smith، Hank Azaria، وHarry Shearer والبقية. الطاقم كلّه مذهل. يمكنك مشاهدة من يؤدي الشخوص في نهاية الفيلم. إنها من ناحية ثانية وسيلة ممتازة لتكريم العاملين في مجال تحريك الرسوم. الفيلم بمثابة تقدير لفن تحريك الرسوم الفنّ الموشك على الاختفاء. الأفلام المتحركة كلها تصنع اليوم بواسطة الكمبيوتر فيما نعتمد الطريقة التقليدية وتُرسم الصور يدوياً.

نلاحظ تكرار موضوعين أساسيين طوال الفيلم، هما البيئة والعائلة. هل قررت التركيز على موضوعين نظراً إلى امتداد الفيلم لـ 90 دقيقة عوضا عن 25 دقيقة للتلفزيون؟

لطالما شكّلت البيئة جزءاً لا يتجزأ من المسلسل، فضلاً عن المواضيع الدينية، إذ يقصد بارت في إحدى الحلقات الأولى الكنيسة ويسأل أستاذ مادة الدين: «هل يذهب الرجال الآليون إلى الجنّة؟» فيجيبه: «بالطبع لا!». ثم يتساءل بارت مجدداً عن الرجال الآليين الذين يملكون عقلاً بشرياً. إنّه مثل عن المسائل الدينية التي نعالجها في المسلسل.

هل حُددّت أطر معيّنة قبل تصوير الفيلم؟

كلا إنّما فكّرنا بالمحظّر عرضه على الشاشة الصغيرة والمباح على الكبيرة كإظهار بارت عارياً. دار بعض الجدالات حول الدعابات. أولينا انتباهاً كبيراً لكلّ مشهد من الفيلم ولم نكن محدودين بأطر معيّنة. دعني أعطيك مثلاً: في المشهد الذي يضم هومر وبارت على سقف المنزل كان لا بد لنا من جعل هومر يقع فتصرفاته الخرقاء ميزته الرئيسية. نشعر بفخر كبير حيال تصرفاته هذه.

هل تجد صعوبة في كتابة القصص؟ أعني هل كتبت مرّة قصّة للحلقة ثم تذكرت أنّك سبق أن كتبتها قبل 13 سنة؟

بعد 400 حلقة، أو بحسب قول هومر «حلقة لكلّ يوم من أيام السنة»، من الصعب التوصّل إلى أفكار جديدة إنما لدينا مجموعة الكتّاب الموهوبين، بعضهم شاب نشأ على مشاهدة البرنامج. أما سلاحنا الخفي فهو آل جين. إنه يملك ذاكرة لا تشوبها شائبة ويستطيع إخبارك أيّ مشهد من أي حلقة من أيّ سنة.

استضفتم فرقة Green Day الموسيقية في هذا الفيلم لكنكم استضفتم فرق روك كبرى أخرى في حلقات البرنامج. إستناداً إلى ولعك بموسيقى الروك، هل تستعين بمعارفك لإقناع أحد المغنّين بالمشاركة في حلقة ما فتكتب له دوراً لا علاقة له بالقصّة لمجرّد لقائه والتعرف إليه؟

بالطبع، إستضافة Paul McCartney، George Harrison، وRingo Starr على مر السنين كان أشبه بالحلم لنا جميعاً!

شخوص The Simpsons جزء كبير من حياتك منذ وقتٍ طويل. ألم تضق ذرعاً بها قطّ؟

أنت محق، أخذ المسلسل حيّزاً لا بأس به من وقتي وحياتي. أرغب أحياناً في الاستراحة لبعض الوقت. لكنني لا أملّ منه البتة. دعني أشير إلى أنّ البرنامج يتطلب عملاً جماعياً. يؤلف آل أفضل الدعابات وهو المسؤول عن حسن سير العمليات. من ناحيتي، يتسنّى لي لعب دور المشارك والمولع بالبرنامج. أستمتع كثيراً بمشاركتي في هذه العملية الإبداعية. نكتب نصوصاً رائعة وأخال أنّها لا تحتاج إلى أي إضافات. لكن ها أن الممثلين يرتجلون ويفسّرون النص على طريقتهم المضحكة المليئة بالحيوية. في الواقع يُحذف معظم الدعابات الجيدة في نهاية المطاف.

ما مقدار عملك الفعلي في برنامج The Simpsons؟ هل تنخرط في المراحل كافة؟

سأفضي إليك بسر. ابتكرت المسلسل لذا يتسنى لي القيام بما يحلو لي. الحقيقة أنني مسؤول عن مسلسلين الآن هما The Simpsons وFuturama. أخبر الطاقم المسؤول عن The Simpsons بأنني أعمل على مسلسل Futurama وفي الوقت نفسه أخبر الطاقم المسؤول عن Futurama بإنني أعمل على مسلسل The Simpsons ثم أعود إلى المنزل لأستريح.

الآن أصبح هومر سيمبسون على الشاشة الكبيرة، ماذا سيحصل في هوليوود لو فاز بجائزة الأوسكار؟

مجرّد ترشيحه لهذه الجائزة سيكون شرفاً عظيماً لنا.