تزدحم دور العبادة بالمصلين خلال شهر رمضان وتتنوع فئات مرتادي المساجد في هذه المناسبة الدينية فلا تقتصر على فئة معينة أو مرحلة عمرية بذاتها، بل تشمل معظم فئات المجتمع. ثمة أفراد يواظبون على الصلاة في دور العبادة بينما تجد فئة أخرى لا يدوم التزامها طويلاً ويقتصر على رمضان.

Ad

حادثت «الجريدة «مجموعة من المصلين في احد المساجد عن ازدحام دور العبادة خلال شهر رمضان فحسب.

يقسم ابراهيم النوري (طالب في الصف التاسع) يومه في رمضان بين الدراسة والعبادة ممتنعاً عن إهدار وقته في اللهو واللعب. يواظب على اداء الصلاة في المسجد بشكل منتظم ويشعر بالسعادة حين يثني عليه المصلون ويشاهدونه بينهم. ينصح أقرانه بالصلاة في المسجد، موضحاً لهم فوائد أداء الفرائض في دور العبادة.

يروي ابراهيم النوري حكاية حدثت معه: «حين أكون في المدرسة ويحين وقت الصلاة أدعو زملائي الى الذهاب الى المسجد للصلاة. ثمة أفراد يرافقونني، بينما يتقاعس بعض الزملاء عن الذهاب الى دور العبادة فأكرر دعوتي لهم. تؤلمني الردود التي أسمعها من زملائي فهم لا يدركون المخالفات الدينية التي يرتكبونها، خاصة تفضيلهم لعبة كرة القدم أو متابعة التلفزيون».

يضيف: «قبل عامين كنت أتدرب في أحد الاندية الرياضية ضمن فريق كرة اليد وأثناء الحصص التدريبية حان وقت الصلاة فتوقفنا عن التدريب واستعدينا للصلاة في المسجد لكن ثمة أفراداً تخلفوا عن اللحاق بنا وواصلوا التدريب».

يشير ابراهيم النوري الى ارتفاع عدد المصلين في المسجد خلال شهر رمضان لحرص المسلمين على أداء الفرائض في دور العبادة. يرى ان المواظبة على الذهاب الى المسجد لأداء الفرائض لا تشغل الانسان عن أداء امور حياته إذ يبقى لديهم متسع من الوقت للتسوق وشراء مسلتزمات العيد بمعية الوالدين. ويلفت ابراهيم الى انه يرفع الأذان في المسجد في الحالات الطارئة وأثنى عليه المصلون في أكثر من مناسبة.

توعية إعلامية

يؤكد ابراهيم السلمان من ناحيته على ارتفاع نسبة المصلين في المسجد، لافتاً الى ان الاطفال والشباب يمثلون أبرز فئات الروّاد ويرى أن حلقات تحفيظ القرآن والمحاضرات تشهد إقبالاً خلال شهر رمضان، معتبراً أن للتوعية الاعلامية دوراً كبيراً في التأثير على هذه الفئات وحضّهم على ممارسة العبادات.

يلفت ابراهيم السلمان الى أن ثمة آباء يتخلون عن دورهم في التوجيه والارشاد معرضين أولادهم للضياع وحصول مخالفات كثيرة منها عدم الالتزام بالصلاة والصيام وإزعاج وعدم احترام قدسية هذا الشهر الفضيل. ثمة أشخاص يلتزمون أداء الصلاة في المسجد خلال شهر رمضان فحسب ويظنون واهمين أن العبادة مقتصرة على هذا الشهر.

لا يجد إبراهيم السلمان حرجاً في توجيه جيرانه وحضهم على الالتزام بتعاليم الدين والأخلاق النبيلة مؤكدا أنه ذات مرة صارح أحد جيرانه بتصرفات ابنه غير السوية فنصح له بمراقبته لئلا يتمادى هذا الشاب في الأفعال القبيحة وازعاج الآخرين.

قدوة حسنة

ينتقد أحمد فهد من ناحيته الأفراد الذين يحرصون على أداء الصلاة في دور العبادة في رمضان مهملين أداء الواجبات الدينية على مدار السنة ويرى أن العبادة ليست مقتصرة على شهر رمضان فحسب.

يأمل أحمد فهد في أن تواظب هذه الفئة على الصلاة على مدار العام لئلا تكون مثالاً سيئاً يقتدي به الأطفال والناشئة.

سن التكليف

يطالب فرج محمد بغرس تعاليم الدين الاسلامي منذ الصغر وقبل بلوغ «سن التكليف»، فضلاً عن استخدام التدريب تدريجياً على أداء الفرائض الدينية ويحضّ أبناءه على الصلاة ويصطحبهم إلى دور العبادة.

يلفت إلى أن عدد المصلين يرتفع كثيرا خلال شهر رمضان بسبب الأجواء الروحانية لهذا الشهر الفضيل ويتحسر على سوء الفهم القاصر لدى البعض ممن يظنّ أن الالتزام الديني والأخلاقي مرتبط بشهر رمضان وحده. كما يدعو إلى تصحيح هذه المفاهيم المغلوطة وغرس المبادئ الصحيحة منذ الصغر وترغيب الصغار وتشجيعهم على أداء هذه الأمور.

تشجيع

يصطحب صالح العلي أولاده إلى المسجد للصلاة لتعويدهم على أداء الفرائض في دور العبادة. يتبع اسلوب الترغيب والتشجيع مع أولاده لتحفيزهم على أداء الواجبات الدينية ويرى أن اصطحاب الأطفال إلى المسجد يغرس في نفوسهم تعاليم دينية وأخلاقية يكتسبونها من مشاهدة جموع المصلين.

يلفت صالح العلي إلى أن على المؤسسات التعليمية مسؤولية كبيرة في النصح والإرشاد، مشيراً إلى أهمية دور الأسرة في توجيه أبنائها.

تحفيظ القرآن

يحرص طارق النوري (طالب في التاسع) على أداء الصلاة في المسجد، مؤكداً أنه يصم أذنيه عن نداءات أقرانه لمواصلة اللعب معهم، معتبراً أن أداء الصلاة أمر ضروري في حياته لا يمكن التفريط فيه تحت أي ظرف. يرى أن أداء العبادات لا يؤثر على دراسته، مشيراً إلى انخراطه ضمن حلقات تحفيظ القرآن في المسجد.

يقر طارق النوري بأنه يدعو أصدقاءه إلى أداء الصلاة في المسجد لكنهم يفضلون الاستمرار في مزاولة كرة الطائرة التي يمارسها في أحد الأندية الرياضية ويعمل على التنسيق بين واجباته الدينية ومتطلبات الدراسة. ويروي طارق أن والده كان يصطحبه معه إلى المسجد منذ صغره ويحضّه على أداء الفرائض في دور العبادة.