بعد توقيع الاتفاق الذي تم بين التحالف الرباعي الجديد الذي يضم حزب الدعوة والمجلس الاعلى الاسلامي والحزبين الكرديين، ردود فعل انتقادية من قبل الكتل السياسية الاخرى.

Ad

اعتبر وزير الخارجية الماليزي سيد حامد البار ان المفتاح لحل مشاكل العراق، ومواجهة تصاعد أعمال العنف فيه يتمثل في تشكيل حكومة تعمل على تحقيق المصالح المشتركة للعراق وارساء السلام فيه. وقال البار في تصريح صحفي «ليس بالضرورة ان يستقر العراق بتشكيل حكومة مبنية على التركيبة الطائفية هناك، انما يجب اولا مراعاة المصالح المشتركة ووحدة العراق واستقراره». وتطرق الى اعادة بلاده علاقاتها الدبلوماسية مع العراق منذ الشهر الماضي، حيث تم اعتماد سفير ماليزيا لدى الاردن سفيرا معتمدا بالعراق. واشار في هذا الاطار الى ان السفير سيقوم بأداء مهامه في العراق من مقر اقامته في العاصمة الاردنية، لافتا الى انه سيكون اول سفير ماليزي غير مقيم في العراق منذ الحرب في مارس 2003. واوضح البار، الذي تترأس بلاده الدورة الحالية لمنظمة المؤتمر الاسلامي، «ان هناك امورا كثيرة تبقى معلقة امام الشعب العراقي، لا سيما تاريخ انسحاب القوات الاجنبية، وهو امر يظل رهن وحدة العراقيين وانتهائهم من خلافاتهم الداخلية».

وفي سياق اخر، قال بيان صدر عن الحزب الاسلامي العراقي (سني) امس، احد ابرز الغائبين عن التحالف الرباعي الجديد ان الحزب «مقتنع تماما بأن المخرج للازمة الراهنة لن يكون في عقد تحالفات أو استقطابات سياسية جديدة، بل في تحقيق الوفاق الوطني على مسائل مركزية، ما زال العراقيون منقسمين ازاءها انقساما حادا».

واضاف بيان الحزب، الذي ينتمي اليه نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، ان الازمة السياسية، التي تعصف بالبلاد الان تحتاج الى «توحيد الرؤى في الكليات، وهو ما سينشط به الحزب الإسلامي في المستقبل».

وكانت اربعة احزاب اثنان منها الحزبان الكرديان اللذان يشكلان القائمة البرلمانية الكردية، وحزب الدعوة والمجلس الاعلى ابرز حزبين في الائتلاف البرلماني العراقي الشيعي وقعا الخميس وثيقة لتحالف جديد يهدف الى انجاح الحكومة، واعطاء دفعة للعملية السياسية، التي اصيبت بالشلل، نتيجة انسحاب عدد من الكتل البرلمانية من الحكومة اخيرا من بينها قائمة جبهة التوافق.

وقال البيان ان الحزب، الذي اعتذر عن المشاركة بهذا الحلف، يتمنى « للأحزاب التي انضوت تحت هذا التحالف كل التوفيق في المساهمة الجادة لإخراج البلد من المحنة التي هو فيها.»

من جهتهم انتقد زعماء أحزاب كردية في العراق تشكيل التحالف الشيعي الكردي الجديد واعتبروه «استمرارا لسياسة المحاصصة التي قادت البلاد الى حرب طائفية».

وانتقد صلاح الدين محمد بهاءالدين زعيم حزب الاتحاد الاسلامي الكردستاني في تصريح صحفي امس الزعيمين الكرديين جلال طالباني ومسعود البارزاني، لدخولهما في التحالف الجديد دون الرجوع الى الأحزاب الكردية الأخرى الأعضاء في «المجلس السياسي الكردستاني».

وقال بهاء الدين «لا يحق للحزبين الكرديين الرئيسيين اتخاذ القرارات المصيرية، التي تخص شعب كردستان دون التشاور مع القوى السياسية داخل المجلس السياسي الكردستاني»، واصفا التحالف الجديد بانه «تحالف ثنائي شيعي - كردي مختل وغير متكامل».

من جانبه، اعتبر كمال شاكر زعيم الحزب الشيوعي الكردستاني التحالف الجديد «تعميقا لسياسة المحاصصة التي كانت السبب الرئيسي لكل المشاكل والأزمات السياسية التي يشهدها العراق».

وحول عدم مشاركة السنة في التحالف الرباعي، الذي أعلن في بغداد الخميس، قال شاكر «ان مشاركة السنة في التحالف لم تكن تغير شيئا بل كانت تكمل مبدأ المحاصصة التي لا تستطيع حل مشاكل العراق».

أما علي بابير زعيم «الجماعة الاسلامية في كردستان» فقد اعتبر «اعلان تشكيل الجبهة من دون مشاركة السنة كان خطأ، وليس بامكان التحالف الجديد ايجاد الحلول المناسبة للأزمات، التي يعاني منها العراق»، واعتبر ان استبعاد السنة من التحالف الجديد لا يخدم مصالح الأكراد لأن «الأطراف السنية هي التي تؤيد المطالب الكردية أكثر من غيرها».

وأكد بابير ان «الأحزاب الشيعية فشلت في ادارة الحكومة منذ سقوط صدام حسين، وتحالف الأكراد معهم يجعلهم شركاء في كل الأخطاء والمشاكل التي حدثت خلال السنوات الماضية».

كذلك انتقدت «جبهة التوافق العراقية»، الممثل الابرز للعرب السنة في البرلمان العراقي، تشكيل الائتلاف الحكومي، الذي اعلن الخميس بين اطراف شيعية والاكراد، معتبرا ان الازمة السياسية تكمن «في المحاصصة وتهميش القوى السياسية».

وجاء في البيان «نعتقد ان الخلل يكمن في اصل العملية السياسية، التي بنيت على المحاصصة الافتراضية المتعجلة، وتهميش كثير من القوى السياسية المهمة في العراق، واهمال المصالحة الوطنية الحقيقية كونها اساس نجاح العمل السياسي الهادف الى استقرار العراق وبنائه».

واضاف ان «الجبهة لاترى جدوى من تشكيل التحالف الرباعي لانه يستند اساسا الى التحالفات القديمة، وكان من الاولى الا تعلن التحالف ابدا الا بعد اقناع قيادات سياسية فاعلة واطراف يمكن بمشاركتها كسر الجمود، واقناع الاطراف المقاطعة للعملية السياسية بالمشاركة، او على الاقل تبني مواقف حيادية للوضع السياسي العراقي».

واكدت الجبهة انها «ستستمر في مسيرة الاصلاح السياسي، الذي نؤمن به، ولن نستثني اي طرف عراقي يسعى للبناء، ويرفض التخريب، ويؤمن بوحدة الوطن والارض والشعب من اجل الوصول الى مشروع وطني ينضوي تحته جميع العراقيين».

ويعاني العراق من ازمة سياسية حادة خصوصا بعد انسحاب الوزراء الستة لجبهة التوافق السنية من التشكيلة الوزارية اوائل الشهر الجاري.

بينما دعا ممثل المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني أمس قادة الكتل السياسية في العراق الى تغليب المصالح العامة على المصالح الفئوية والشخصية في معالجة المشاكل التي تعصف بالبلاد.

وقال الشيخ عبد المهدي الكربلائي امام المئات من المصلين في خطبة صلاة الجمعة «بمناسبة توقيع اتفاق قادة الكتل السياسية الاربعة في العراق،

« ان هؤلاء القادة مدعوون الى ضرورة الاخذ في الاعتبار تغليب المصالح العامة والتي تمثل مصالح جميع العراقيين بكل طوائفه وأعراقه على المصالح الفئوية الضيقة والمصالح الشخصية، ولا يتأتى ذلك إلا بإخلاص هؤلاء القادة لله ولوطنهم وشعبهم».

وحث جميع السياسيين الى « التوافق للوصول الى ما يعيد إلى البلد امنه واستقراره ويفتح الابواب واسعة امام إعادة البنية التحتية الخدمية والصناعية والتربوية ضمن قواعد الدستور والقوانين المتفق عليها بينهم».

وحذر الكربلائي بأن عدم توصل القادة السياسيين الى «حل للأزمة التي يمر بها البلد سيلحق الضرر بالجميع وليس هناك رابح من بقاء الوضع متأزما والذي يزيد أبناء الشعب معاناة قاسية».

(بغداد، السليمانية - رويترز، أ ف ب)