صدرت عن دار كنعان ترجمة لأعمال الشاعرة الاغريقية سافو بعنوان «لا العسل تشتهيه نفسي ولا النحل» بتوقيع طاهر رياض وامينة أمين. وسافو ولدت في جزيرة ليسبوس، ما بين (610_ 580 ق.ق م)، ونالت شهرة واسعة في عصرها، وفي العصور التي تلت، بما اكتنف حياتها من جرأة وغموض، وما اتسم به شعرها من عذوبة وقوة في العاطفة، حتى قيل إنه لم يضاهها أحد من معاصريها، باستثناء الكيوس واركيلوكس.
سافو تكرم حينا، فيضع «الميتيليون» صورتها على عملتهم، وتلعن حيناً آخر بسبب ما أشيع من حبها للنساء. ويتحدث هوارس عن «سافو المسترجلة». ويقول هيرودتس الذي كتب بعد 150 عاماً من عصر سافو ان اسم عائلتها كان سكاماندر روينوموس ونعرف منه أنه كان لديها ثلاثة أخوة هم: خاراكسوس ولاريخوس ويورينجوس، وكان هذا الأخير حسب اثنيوس، يحتل منصب حامل كأس المدينة، وهو منصب لايمنح إلا لأحد أبناء العائلات الثرية. ومن هنا جاء الافتراض بأن سافو كانت من عائلة تنتمي إلى الطبقة العليا. أما الأخ الآخر خاراكسوس فقد عرف عنه متاجرته بمنتجات ليسبوس مع مصر، وأنه تزوج امرأة مصرية تدعى دوريكا حسب أقوال هيرودتس. الأخ الثالث لا يعرف عنه شيء.جزيرة صقليةعرف عن سافو أنها لم تكن جميلة المظهر، بل ربما كانت أقرب الى القبح ببشرتها السمراء وقامتها القصيرة وملامحها الخشنة. نعرف انها تزوجت من رجل ثري يدعى سركولاس وأنجبت منه ابنة سمتها على اسم أمها كليس. وقد نفيت في سني شبابها الى جزيرة صقلية بسبب نشاط زوجها السياسي. وبعد عودتها من المنفى راحت تتعهد في بيتها مجموعة من فتيات العائلات الكريمة من جزيرتها، ومن الجزر المجاورة، وتلقنهن فنون الرقص والعزف والغناء، وتدربهن آداب اللياقة وإعداد الأكاليل وعقود الورد، وتشركهن في حفلات الزفاف، وفي الأعياد التي كانت تتقرب بها المدينة من الآلهة، وفي مسابقات الجمال التي كانت تقام تكريما لافروديت، في المعبد المقدس، وهي تقول في ذلك «في شفق ربيعي/ قمر مكتمل يتلامع: اما الفتيات فيأخذن أماكنهن/ متحلقات حول المذبح».ذكاءولم يكن هذا «المعهد» الذي أسسته سافو ورعته بدعة في ذلك العصر، بل كانت هناك معاهد أخرى منافسة. ولم تكن غايتها تخريج راقصات او مغنيات، او حتى كاهنات للمعابد، بل إعداد فتيات يهتممن بالجمال والرقة والذكاء والمهارة، ليقمن على خدمة الجمال وقيل الكثير عن طبيعة العلاقة التي تربط سافو بتلميذاتها، وانها قد تتعدى، كثيراً أو قليلاً، علاقة المعلم بتلميذه. نلحظ ذلك من أشعارها، المفعمة بمشاعر الحب والغيرة والشوق. وربما كان هذا ما دعا عددا من الكتاب المعاصرين لها لرواية الأقاصيص عن شذوذها، وجرأتها في الإعلان عن ذلك. كتبت سافو الشعر في وقت كان يسيطر على الأدب الاغريقي تأثير هوميروس والشعر الملحمي بشكل عام. مع ذلك فإن تقليد الشعر الغنائي كان أقدم ولعب دوراً مهماً في التاريخ الاغريقي. وقد عرف هذا النوع من الشعر عودة ناجحة خلال زمن سافو. في أعمال سافو تبلغ العاطفة الذاتية مشارف جديدة من الجلال الفعلي، فشعرها، شخصي بشكل واضح ويحمل المشاعر بأسلوب بسيط وشفاف. شذرات صغيرةوقيل إن بعض قصائدها يتكون من 100 سطر. ما تبقى اليوم من كل هذا ليس سوى شذرات، ثلاث منها تزيد على السطر الواحد، وأطولها يصل إلى أربعة سطور، والبقية اقوال مأثورة وعبارات مأخوذة كشواهد، واكتشفت في اوائل القرن العشرين شذرات صغيرة مكتوبة على لفائف مومياءات من أوراق البرديّ، وتم التعرف عليها بفضل أسلوب سافو المميز. أما أين ذهبت مجلداتها التسعة، فذلك ما يرويه تاريخ إحراق الكتب. فقد أحرق المسيحيون كتبها في العام 380 ميلادية بأوامر من البابا غريغوري نازين، وأحرق كتاب آخر في العام 1037 بأوامر من البابا غريغوري السابع، وهو آخر حريق محا كل اثر من آثارها. وكانت هذه الحرائق من بين أكثر الحرائق مأساوية في تاريخ الآداب والفنون الإنسانية.
توابل - ثقافات
سافو... لا العسل تشتهيه نفسي ولا النحل
24-12-2007