تعتبرالرضاعة بداية رحلة الحنان التي تطوي مرحلة الولادة بمعاناتها وتؤدي إلى الشعور بالسعادة بقدوم المولود المنتظر الذي يحتاج إلى رعاية خاصة في سنواته الأولى، بغية الحفاظ على صحته ونموه بشكل طبيعي وآمن.
يتضمن كتاب «السنون الأولى في حياة الطفل» لمؤلفه بول س ريس وترجمة لويس كامل حقائق ومعلومات توفر للأمهات الطريقة الصحيحة لهذه الوظيفة الطبيعية التي تمنح الطفل شعوراً بالأمان، بالإضافة إلى أنه يجيب عن الأسئلة الحائرة حول عمليات تجميل الثدي وهل تعوق الرضاعة والحالات النادرة التي يمكن خلالها استخدام غذاء بديل عن لبن (حليب) الأم.بداية يؤكد المؤلف أن لبن (حليب) الأم يلائم الأطفال بطريقة فريدة، فهو ليس غذاء كاملاً متوازناً فحسب لكنه أيضاً يتغير باستمرار وفقاً لحاجة النمو عند الطفل كما يزداد الدسم فيه مع تقدّم عملية الإطعام مانعاً التخمة. الأهم من كل ذلك، أن الدسم والكوليسترول في لبن الأم يكون بنسبة أعلى في الأشهر الأولى لأن الطفل يحتاج إلى هذه المركبات ولأن دماغه وجهازه العصبي ينموان بسرعة.تتوفر البروتينات الأساسية في كل أنواع اللبن بالإضافة إلى مادة الكازين ولكنها تتوفر بكثرة في مصل حليب الأم. إذا قورن بلبن البقر مثلاً فإن الكربوهيدرات في لبن الأم يحتوي على نسبة عالية من اللاكتوز, الذي يؤدي دوراً مهماً في نمو المخ وفي امتصاص الكالسيوم. في هذا السياق يبين الكاتب أن المعادن والفيتامينات موجودة بوفرة في لبن الأم بالتالي ليس ثمة حاجة إلى أية إضافات لطعام الطفل الذي يرضع من صدر أمه رغم أن بعض الأطباء يوصون بإضافة فيتامين D في المناطق التي تكون فيها الشمس نادرة. كذلك يتوفرالنحاس والزنك والحديد بالكمية المضبوطة في لبن الأم ومن السهل هضمها أكثر من أيّ نوع آخر من اللبن.مصل اللبنويشير المؤلف إلى أن جهاز المناعة لدى الطفل الحديث الولادة أقل كفاءة في دفاعه ضد الفيروسات الدقيقة في حين أن اللبن البديل عن لبن الأم لا تتوفر فيه هذه الحماية: «يحتوي لبن الأم منذ اليوم الأول على أجسام مضادة لمقاومة البكتيريا التي تقي الطفل من العدوى كما أن أول إنتاج لثدي الأم (الرسوب) غني بالمضادات الحيوية التي تساعد على حماية أمعاء الطفل من البكتريا الدقيقة.عندما تصاب الأم بأي فيروس أو بكتريا فإن جهاز المناعة عندها يفرز المضادات الحيوية المناسبة لمحاربة هذه الميكروبات وتحميه من العدوى في الشهور الأولى».يتميّز لبن الأم بالاضافة إلى كل حسناته بأنه نظيف وطازج ودافئ وجاهز لإطعام الطفل في أيّ وقت وأيّ مكان ولا يحتاج إلى شراء مواد أخرى وتخزينها وخلطها وتسخينها، ويمتصه الطفل بكفاءة مع وجود مواد قليلة غير مهضومة تخرج مع الفضلات. حالات نادرةيحدد المؤلف فوائد الرضاعة الطبيعية التي تساعد الطفل على الشعور بالقرب من أمه وبالألفة والإشباع المتبادل: «من شأن التصاق الطفل بأمه أن ينمي غريزة الأمومة عندها وشعورها بأنها قادرة على إعطاء طفلها حاجته الأساسية من الرعاية والحنان».في حالات قليلة تشكّل الرضاعة الطبيعية خطورة على الطفل من بينها: إصابة الأم بفيروس VIH وهو المسؤول عن مرض الإيدز الذي ينتقل إلى الطفل السليم عن طريق الرضاعة كذلك إصابتها بالتهاب كبدي B أو بالتدرّن.في السياق نفسه ينبه الكاتب إلى أن أي دواء تتناوله الأم سوف ينتقل بدرجة ما إلى اللبن وبعضه يكون ضاراً للأطفال، في هذه الحال يستخدم الغذاء البديل عن لبن الأم ولكن بعد استشارة كل من طبيب الأم وطبيب الطفل.من ناحية أخرى يوضح الكاتب أن الجراحة السابقة في الصدر التي أزالت نسيجاً أو ورماً فيه لا تؤثر على قدرة الأم على إرضاع طفلها ولا تسبب أي صعوبة. أمّا عمليات تصغير الصدر فقد ينتج عنها عدم وفرة في لبن الأم في حال ذبول الأنسجة التي تنتج اللبن.
توابل - Fitness
الرضاعة... توازن غذائي وحنان
18-12-2007