هناك حزمة من الاستحقاقات التي أوجدتها التعديلات التي تمت في السنتين الأخيرتين على قانون الانتخاب سواء بزيادة عدد الناخبين إلى أكثر من الضعف بدخول المرأة، أو بتغيير الدوائر الانتخابية وإجراءات الانتخاب.

لقد ظلت العملية الانتخابية، ورصد الكشوف الانتخابية خلال ما يزيد عن الـ45عاماً تتم من خلال إدارة الانتخابات التابعة لوزارة الداخلية، ولا يخفى على أحد أنه خلال تلك السنوات الطوال تعرضت تلك العلاقة إلى حملات تشكيك، خاصة في الأوقات التي لم تكن تُعلن فيها كشوفاتُ الناخبين.

Ad

ولا يخفى على أحد كذلك أن الأخ علي مراد مدير إدارة الانتخابات هو شخص مناسب في المكان المناسب، فإضافة إلى متابعته ومعرفته الفنية في شؤون الانتخابات، فهو يتميز بالصدق والشفافية وبالالتزام والإخلاص، وأعرف جيدا كيف تعاون مع مجاميع الشباب التي كانت تتساءل عن مجريات الانتخابات. ولكن هذا لا ينفي أن علي مراد سيتقاعد يوما ما فماذا بعد علي مراد؟

لقد آن الآوان لتأسيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وهي هيئة يفترض فيها أن تتولى الإشراف على العملية الانتخابية من ألفها إلى يائها، وتتلقى الشكاوى، وتعتمد الكشوفات، وتحقق في الطعون، وتتأكد من سير العملية الانتخابية، ويكون لها وحدها حق إعلان النتائج، فليس من المقبول بعد هذه الفترة الطويلة أن يستمر إعلان النتائج عن طريق وزارة الداخلية.

إن العملية الانتخابية النزيهة بحاجة إلى استكمال مؤسسي وتشريعي، وأظن أن إحدى أهم تلك المؤسسات هي الهيئة المستقلة للانتخابات، ولا يجب أن يتم التغاضي عن ذلك الاستكمال بحجة أن الأمور تجري بصورة جيدة، فماذا لو جاء من يتهم وزارة الداخلية بالتدخل أو التأثير في الانتخابات وصدر له حكم قضائي بذلك مستقبلاً؟ أو ليس من الأفضل النأي بالسلطة التنفيذية عن إدارة شؤون ما سوف يصبح سلطة أخرى وهي السلطة التشريعية?

أتمنى على النواب الأفاضل أن ينتبهوا لهذه الجزئية، ويسارعوا بالتفاهم مع الحكومة في سبيل إصدار تشريع يفضي إلى إنشاء مثل تلك الهيئة، ولديّ في هذا الصدد نص قانوني أعكف على الانتهاء منه وأنا على استعداد لتزويده لمن يهمه الأمر سواء أكانت الحكومة أم مجلس الأمة.

وبإمكان الهيئة المذكورة أن يمتد تفويضها للاشراف على كل الانتخابات المعتمدة حسب القوانين المعمول بها في الكويت كانتخابات الجمعيات التعاونية والنقابات، والاتحادات، وجمعيات النفع العام، والأندية الرياضية، فكم أثير من لغط في انتخابات الهيئات والمؤسسات المذكورة حول تواطؤ ما أو غض طرف ما من قبل الجهات الرسمية التي تشرف حسب القانون على انتخابات تلك المؤسسات.

ومن المفيد الاشارة بأن الهيئة المذكورة يتم انتخابها من قبل مجلس الأمة دون أن يديرها وتعطي لها الشخصية الاعتبارية، والامتيازات، والحصانات الضرورية في مثل هذه الأمور، كما بالإمكان إضافة تقنين الحملة الدعائية للمرشحين لاختصاصات تلك الهيئة.

وعلى أية حال فإن كان لمشروع كهذا أن يتم ولتلك الهيئة أن تنشأ فلن أجد لها مرشحا أفضل من الأخ علي مراد.