يتجه زعيما الكوريتين إلى عقد قمة في بيونغ يانغ، في خطوة تاريخية من المتوقع أن تساهم في تعزيز آمال السلام والازدهار في شبه الجزيرة الكورية. لكن هذه القمة، التي تأتي قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية في كوريا الجنوبية، تلاقي انتقادات من قبل المعارضة في سول. وقد تساعد القمة على تعزيز شعبية الحزب الحاكم في كوريا الجنوبية.
ينتظر أن تتخذ الكوريتان الشمالية والجنوبية خطوة إضافية على طريق إنهاء الحرب الباردة السائدة بينهما منذ عقود طويلة بعد أن يلتقي زعيما الدولتين في قمة مقررة بين 28 و30 اغسطس الجاري. ورحب المسؤولون الحكوميون والمحللون السياسيون بالقمة المقررة ووصفوها بأنها «خطوة تاريخية» للترويج للانفتاح عبر الحدود وإطلاق المصالحة وجهود الوحدة في شبه الجزيرة الكورية، خصوصاً أن القمة الأولى عقدت بين الكوريتين قبل سبع سنوات.غير أن منتقدي هذه الخطوة قالوا إن الاتفاق على عقدها كان بدافع سياسي حفّزته الانتخابات الرئاسية في كوريا الجنوبية المقررة في ديسمبر المقبل، والتي من المرجح أن يتنافس عليها مرشحون معارضون مناهضون للشيوعية. وكانت الكوريتان أعلنتا صباح الأربعاء الماضي أن رئيسي الدولتين سيلتقيان في العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ. وأعلن بايك جونغ شون، مستشار الأمن القومي للرئيس الكوري الجنوبي روه مو هيون في مؤتمر صحفي عقده في البيت الأزرق (مقر الرئاسة الكورية الجنوبية)، إن روه سيسافر إلى بيونغ يانغ ليلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ إيل. وقال بايك في المؤتمر الصحفي، الذي حضره رئيس جهاز الاستخبارات الكوري الجنوبي كيم مان بوك ووزير الوحدة الكورية لي جاي جونغ، «من المتوقع أن تساهم القمة الكورية الثانية في السلام والازدهار في شبه الجزيرة الكورية». وأضاف إن القمة ستخلق أيضاً زخما حيوياً على طريق حل الأزمة القائمة حول برنامج الأسلحة النووية الكورية الشمالية، مشيراً إلى أن سول ستستغل القمة من أجل إقناع بيونغ يانغ بالتخلي عن مسيرتها النووية. ورأى كيم يونغ هيون، الأستاذ في جامعة دونغ غوك في سول، أنه «من المتوقع أن تساهم القمة المنتظرة في تسهيل مسألة السلام الكوري وتعزز الجهود الدولية لحل الأزمة النووية الشمالية». وكان التوصل إلى الاتفاق على عقد القمة تم في وقت سابق من الشهر الجاري بعد قيام رئيس جهاز الاستخبارات الكورية الجنوبية الوطنية بزيارتين إلى بيونغ يانغ. وأكّدت وكالة الأنباء الكورية الشمالية المركزية خبر القمة المنتظرة، ذاكرة أنه سيكون لها «أهمية كبرى في تعزيز الآمال لمرحلة جديدة من السلام» في شبه الجزيرة الكورية. وجاء الإعلان عن القمة في وقت تتصاعد الآمال المتفائلة بقرب الوصول إلى حل للأزمة النووية بعد أن وافق الشمال على «تفكيك» مفاعلاته النووية مقابل الحصول على مساعدات ضخمة من الطاقة ومنافع سياسية أخرى. وقال وزير الوحدة الكورية إن إقامة سلام في شبه الجزيرة الكورية سيكون أحد المواضيع الرئيسية التي سيتم بحثها خلال القمة «لكن من المبكر التعليق على تفاصيل هذه المسألة». وأضاف لي، خلال مؤتمر صحفي، إن المسؤولين في لجان عمل من الدولتين سيجتمعون في مدينة كايسونغ الحدودية في الأسبوع المقبل لمناقشة تفاصيل أجندة القمة. وتعهّد روه بإثارة مواضيع مهمة في القمة مثل مسألة نزع السلاح من شبه الجزيرة الكورية والسلام الكوري ومراقبة الأسلحة والتعاون الاقتصادي عبر الحدود بين الدولتين. وذكر المتحدث باسم روه إن اجتماع الرئيس الكوري الجنوبي مع كيم جونغ ايل سيمهّد الطريق أمام «تطبيع ومأسسة» مباحثات القمة. وكانت الكوريتان عقدتا القمة الأولى في يونيو 2000 بين الرئيسين الكوري الجنوبي كيم داي دجونغ والشمالي كيم جونغ إيل وقد ساعدت هذه القمة على حصول كيم داي جونغ في العام نفسه على جائزة نوبل للسلام. وتحسنت العلاقات الاقتصادية بين الكوريتين بشكل ملحوظ بعد قمة عام 2000 غير أن على الدولتين المتنافستين أن تتفقا على تدابير تساهم في التخفيف من التوتر العسكري بينهما. ومنذ وصوله إلى السلطة في 2003، قال روه إنه مستعد لعقد قمة كورية ثانية من أجل تسريع مسيرة المصالحة عبر الحدود ودعا كيم جونغ إيل لزيارة سول. وفي قمة عام 2000، وعد كيم جونغ إيل برد الزيارة إلى سول في الوقت «المناسب» لكنه أرجأها بسبب التوتر «النووي». وقال رئيس جهاز الاستخبارات الكورية الجنوبية إن القلق الأمني قد يكون السبب الذي منع كيم من القيام بزيارة الجنوب، مضيفاً إن كوريا الشمالية اقترحت أن تكون بيونغ يونغ مكان استضافة القمة الكورية ووافق روه على ذلك. كما نفى التكهنات بأن القمة رُتبت للتأثير على نتائج الانتخابات الرئاسية المقررة في ديسمبر المقبل، قائلاً إن فكرة عقد القمة كانت من اقتراح الشمال. واوضح المسؤول الكوري الجنوبي «قد يقلق البعض من نتائج سياسية سلبية للقمة، لكن موقف الحكومة الكورية الجنوبية كان دائماً إلى جانب عقد القمة الكورية في أي وقت كان وفي أي مكان. إنها ليست متعلقة بشؤون سياسية داخلية». وانتقد حزب المعارضة الرئيسي في كوريا الجنوبية «الحزب الوطني الكبير» روه لترتيب القمة الكورية قبل نهاية ولايته الرئاسية بستة أشهر. وقال الحزب في بيان «نعارض مباحثات القمة الكورية التي يأتي توقيتها ومكان انعقادها والتدابير المتخذة بشأنها بطريقة غير مناسبة». وقد تساعد القمة الكورية على تعزيز شعبية الحزب الحاكم الذي يرأسه روه، الذي يسعى إلى عقد المصالحة مع كوريا الشمالية. واستناداً إلى استطلاعات الرأي في سول، فمن المتوقع أن يحقق حزب الحزب الوطني الكبير المعارض فوزاً في الانتخابات الرئاسية لينهي بذلك حكماً مستمراً منذ ثماني سنوات للحكومة الليبرالية.(يو بي آي)
دوليات
الكوريتان تمضيان قدماً نحو المصالحة والسلام
11-08-2007