يعاني نحو 60% من الناس مشاكل في النوم مرة أو مرتين في الأسبوع. لهذا الأمر أخطار صحية. نمارس القليل من التمارين ونعمل لساعات طويلة. نسرع في العودة إلى المنزل، نتناول الطعام في وقت متأخر ونتوقع أن ننام على الفور. يحتاج جسدنا إلى ثلاثين دقيقة للاسترخاء ومع ذلك نؤكد جميعاً أننا أكثر انشغالاً من أن نسترخي! وفقاً لدراسة حول النوم أجريت هذه السنة في جامعة سوراي، يبلغ معدل النوم في الليل سبع ساعات وأربع دقائق.

Ad

تفرز الغدة الصنوبرية في الدماغ مادة السيروتونين خلال النهار ثم تفرز مادة الميلاتونين لمساعدتك على النوم. الميلاتونين مسؤول عن تنظيم دورة النوم والصحو بحسب النور والظلمة. تبلغ معدلات الميلاتونين أقصاها ليلاً، فيما تنخفض عند التعرض للنور. لذا، لا تشعل الضوء إذا كنت تستيقظ ليلاً لأن ذلك يؤدي إلى خفض معدلات الميلاتونين فيجعلك أشدّ يقظة. تميل معدلات الميلاتونين إلى الانخفاض مع التقدم في السن، مايفسر سبب عدم حاجة كبار السن إلى نوم كثير.

مشكلة في الهورمونات

تحدد الهورمونات الأنثوية كمية الراحة التي يحتاج إليها المرء. معلوم أن نقص الأستروجين قد يؤدي إلى الأرق. عندما استخدم الباحثون الاستروجين لمعالجة مجموعة من النساء اللواتي بلغن سن اليأس وقد عانين من مشاكل مزمنة في النوم، اكتشفوا أن أكثر من 70 % من النساء نمن أفضل بعد العلاج ولاحظت النساء تحسناً في نوبات الحار والتعرق ليلاً.

قد يكون للبروجسترون أثره كذلك إذ يرفع درجة الحرارة في الجسم ويساعد على النوم. ارتبطت معدلات البروجسترون المنخفضة، المتعلقة مجدداً بسن اليأس، بقلة الوقت المستغرق في النوم العميق.

قلة النوم تتسبب لك بالمرض

يتقلّب أكثر من ستة ملايين شخص في أسرّتهم في أي ليلة وهذا أمر مسيء جداً للصحة. كشفت إحدى الدراسات عن ارتفاع نسبة الوفيات بين الأشخاص الذين ينامون أقل من ست ساعات في الليلة. النوم أساسي من أجل الدورة المساعدة على تجديد الصحة. تؤثر قلة النوم على القدرة على التعلم والذاكرة والمزاج والصحة العامة. خلال النوم، ينظم الدماغ المعلومات التي يكون جمعها نهاراً. كذلك تُفرز هورمونات النمو خلال النوم لدى الأطفال والأولاد والمراهقين. لذا لا تشير كثرة النوم لدى المراهقين إلى الكسل دائماً!.

تبين البحوث أن خفض ساعات النوم من ثماني إلى أربع ساعات خلال أسبوع واحد يؤدي إلى تغييرات في وظيفة الغدة الصماء وفي غيرها وهي تغييرات تشابه آثار التقدم في السن أو المراحل الأولى من مرض السكري.

تظهرالدراسات أيضاً أن قلة النوم قد تضع الجسد في حالة من اليقظة فيزداد فرز هورمونات الإجهاد ويرتفع ضغط الدم وهو عامل خطر يؤدي إلى الإصابة بنوبات قلبية وسكتات دماغية. كما أن لدى الذين يعانون قلة النوم معدلات مرتفعة من المواد الكيميائية في الدم ما يشير إلى حالة قوية من الالتهاب ويزيد نسبة خطورة الإصابة بداء القلب والسكتة الدماغية والسرطان والسكري.

كذلك أظهرت دراسة أجريت عام 2000 ارتفاعاً نسبته 65 % في خطورة الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء اللواتي يعملن في نوبات ليلية لمدة ثلاث سنوات وكشفت دراسات أخرى عن ارتفاع نسبة خطر الإصابة بسرطان القولون. إذ يمكن أن يحول

الميلاتونين دون نمو الخلايا المكوّنة للأورام في حين أن التعرض للنور ليلاً يؤدي إلى فرز القليل من الميلاتونين فتزداد خطورة الإصابة بالسرطان.

قلّة النوم والبدانة

تؤدي قلة النوم إلى زيادة الوزن. أظهرت البحوث أن الحرمان من النوم يرفع معدلات الهورمون الذي ينظم الشهية. كذلك بينت دراسة أميركية أن الراشدين الذين ينامون أقل من سبع ساعات في الليل يتعرضون للبدانة. وفقاً لبحوث جديدة، تؤدّي عصبونات الوطاء في الدماغ دوراً مهماً في الشهية واليقظة. عندما ينشط الإجهاد هذه العصبونات يثير المنبهات والافراط في الأكل.

لمعالجة مشكلة النوم

إليك بعض النصائح:

- احتفظ بمذكرة خاصة بالنوم لأسبوعين بغية تحديد المشاكل.

- جرّب علاج الأعشاب «فاليرينا» لمعالجة الأرق القصير الأمد.

- حاول وضع قناع على عينيك لمساعدتك على النوم.

- قد يساعدك كريم الميلاتونين والبروجستيرون على تنظيم فترات النوم لكن استشر طبيبك أولاً.

مشكلة وحل

متلازمة الساقين غير المستقرتين: يشعر نحو 15 في المئة من الناس برغبة ملحة في تغيير وضعيتهم باستمرار بسبب احساس بالوخز في الجزء السفلي من الساقين. تحدث هذه الحالة نهاراً لكنها تلاحظ أكثر ليلاً. غالباً ما تكون وراثية وتعد مشكلة في دوران الدم ترتبط بالتقدم في السن. يُعتقد أن السبب نقص في الحديد والمعادن.

• الحل: لا تتناول حبوب الحديد قبل استشارة طبيبك ومن الخطر أن يكون معدل الحديد في الجسم مفرطاً. عوضاً عن ذلك، حاول تناول المأكولات الغنية بالحديد مثل السبانخ وكبد الدجاج والهليون المعلّب. جرّب تناول جرعة يومية بين 800 وألف ملغ من وقت النوم. كما أن حماماً ساخناً يمكن أن يخفف العوارض، لكن إن لم تنفعك هذه الحلول فالأفضل أن تستشير طبيبك.

الشخير وانقطاع التنفس: إن الشخير شائع جداً لدى البدينين أو المصابين بمشاكل في الأذن والأنف والحنجرة ويمكن ردّ السبب إلى التدخين أيضاً. يعاني أربعة في المئة من البريطانيين من انقطاع التنفس خلال النوم. في هذه الحالة، ينقطع التنفس بشكل متكرر ليلاً لأكثر من عشر ثوان ما يحرم مجرى الدم والدماغ من الأوكسجين. يستيقظ المصابون بانقطاع التنفس مع الاحساس بالصداع والجفاف في الفم. كما إن انقطاع التنفس خلال النوم حالة خطيرة مهددة للحياة وينصح للمصابين بالتوجه مباشرة إلى الطبيب.

• الحل: لمعالجة الشخير، جرّب لصوق الأنف المساعد على فتح المجاري الأنفية وزيادة تدفق الهواء.

الخدار: يعاني شخص واحد من كل عشرة آلاف من مشكلة الخدار. العارضان الأساسيان هما نوبات نوم لا يمكن السيطرة عليها وفقدان السيطرة على العضلات خلال الانفعالات القوية مثل حالة الغضب.

• الحل: يمكن أن يتضمن العلاج ممارسة الرياضة والخضوع لنمط منتظم من النوم.

لنوم هنيء

- خذ دقيقتين للاسترخاء مع الاستماع إلى الموسيقى فعبر خلق جو من الاسترخاء، ترسَل إشارة الراحة إلى دماغك فتعلمه بضرورة تخفيف معدل اليقظة ما يساعدك على الشعور بالنعاس.

- خذ دقيقتين لاحتساء مشروب خفيف

- تناول شراب البابونج او خلطات لذيذة (مثل الزيزفون والبرتقال والخزامى والترنجان...) إذا كنت تحب المشروب محلى، أضف ملعقة من العسل.

- تنشّق زيت الخزامى فله فوائد تبعث على الراحة. ويساعد وضع بضع نقاط منه على المحرمة وتنشقها أو وضعها تحت الوسادة على النوم. يوصى به في حال الإصابة بمشاكل عصبية.

- خذ عشر دقائق للاستمتاع بحمام ساخن، إنه مثالي للاسترخاء شرط أن تكون المياه فاترة. إذا كانت ساخنة جداً قد تعاني صعوبة في النوم. لا تنس تخفيف الأنوار.