تكون عواقب خلافات العمل الناشئة مع زميل أو مدير أو زبون وخيمة ومدمّرة في حال تعذّر ايجاد حل لها. إليك بعض النصائح المفيدة لتجديد الحوار بين الأطراف المتنازعة.
يحتّم محيط العمل الضيق على الموظفين المحافظة على علاقات طبيعية في ما بينهم وتجنب الدخول في نزاع مع أشخاص قد تشاء الظروف التعامل معهم في المستقبل. لا يعني هذا أن الاختلاف في وجهات النظر غير مستحب، فهو أمر طبيعي يمكن أن يؤدي إلى ترجيح الرأي الصائب الذي يصب في مصلحة العمل. لكن الأهم هو حسن ادارة هذا الخلاف كي لا يتطور إلى قطيعة تامة أو شجار، إذ من الممكن أن يجد الموظف نفسه عاجزاً عن السيطرة على نفسه والتحكم بمشاعره تحت وطأة الغضب فيصب جام غضبه على الطرف الآخر دون تقدير العواقب، متناسياً ضرورات العمل التي تحتم عليه إعادة التعامل معه. لكن هل من سبيل إلى تبديد الخلافات بعد احتدامها وإعادة المياه إلى مجاريها؟ لا بد من التصرف على الفور ومحاولة تسوية الخلاف قبل أن تتناقله الألسن وينتشر بين الموظفين فتحاك حوله الشائعات ويصبح موضوع الساعة ويؤثر سلباً على أدائك ومكانتك في العمل، ناهيك عن أن الغضب يخلق جواً من التوتر بين الزملاء. من هنا أهمية اتخاذ المبادرة التي ترفع من شأنك بين الموظفين وتنم عن شجاعة وقوة إرادة أكيدتين.حاول الالتقاء بهيمكنك أن تبدد الخلاف مع الزميل شارحاً له أن الكلام الذي تفوهت به كان من باب الفكاهة، إذ من غير المجدي في هذا المجال تعظيم الأمور وصب الزيت على النار. من المستحب أيضاً محاولة الالتقاء به في موعد الغداء أو في المصعد أو التذرع بالمرور بالقرب من مكتبه للتوجه إليه بكلام لطيف على غرار: «أنا متأسف، كنت شديد التوتر في ذلك اليوم». غالباً ما تتم المصالحة في مكان غير متوقع كالحمامات الخاصة بالنساء، في هذه الحال يمكن أن تحاول الموظفة التودد إلى صديقتها عبر المرآة مما قد يعيد اللحمة إلى العلاقة من جديد.أثبت له حسن نيتكلتسوية الخلاف القائم، يمكنك أن تستخدم البريد الالكتروني فتوجه عبره إلى الزميل بعض الحديث المنمق والمعسول وتحاول إعادة العلاقة إلى مجراها الطبيعي. غير أن هذا الأسلوب يتطلب حسن التعبير ويمكن استهلال الرسالة بالكلام الآتي: «يا كريم الأخلاق قل لي ماذا يجب أن أفعل لتسامحني؟ أو «أيها المحاسب الكفؤ عدّد الأخطاء التي اقترفتها ولنحاول تصفية الحسابات». قد يبلغ الخلاف أحياناً حداً خطيراً فيصعب تخطيه بالمزاح والفكاهة مما يحتم عليك أن تبرهن لزميلك عن حسن نية أكبر وتقدم له بعض التنازلات، فتبادر إلى الاعتراف بخطأك حتى لو كلفك الأمر غالياً إذ لا بد من أن ينتابه الشعور بالفخر ويقبل بتجديد الحوار معك. يكفي أن تخطو هذه الخطوة التي ستحثه على مراجعة حساباته مدركاً أنه يتحمل بدوره جانباً من المسؤولية. لا شك في أن الأسلوب الآنف الذكر يكون مجدياً بالنسبة إلى المسؤول عن قسم الزبائن الذي يجب أن يتحلى بكرم الأخلاق ورحابة الصدر، فيتحدث بأسلوب هادئ ولبق مع المتصلين الذين يتذمرون من أداء الشركة ويصبّون جام غضبهم عليه. لا شك في أن الطرف الآخر سيضطر إلى التريث والتخفيف من لهجته العدوانية أمام هذا التصرف العقلاني، كما أن الاعتراف بالخطأ هو فضيلة في هذا المجال ويؤدي إلى أفضل النتائج لا سيما في حال كان الخلاف قائماً مع الرئيس، شرط أن يبذل المرؤوس قصارى جهده لمعاودة كسب ثقة رئيسه، فيبادره على سبيل المثال بالقول: «إن لساني سبق تفكيري وسأحاول توخي المزيد من الحذر في المستقبل».في بعض الأحيان، يأتي الحل من تلقاء نفسه فيضطر المتخاصمان إلى تجديد الحوار وتبادل أطراف الحديث بحكم العمل دون الاضطرار إلى تقديم الاعتذارات أو التنازلات ويمكن أن نستشهد في هذا المجال بمثل صاحب الورشة الذي دار بينه وبين أحد العمال شجار عنيف بسبب عدم التزام الأخير بقواعد السلامة العامة وظل الفتور مسيطراً على العلاقة بينهما إلى أن شاءت الظروف أن يلتقيا مجدداً في ورشة عمل أخرى بعد عدة أسابيع، فاغتنم رئيس الورشة فرصة هذا اللقاء ليقول للعامل: «حسناً لنضع الخلافات جانباً وننطلق من جديد». بهذه الطريقة تميل كفة الميزان لمصلحتك ويصبح بإمكانك التصرف من موقع قوة. يقول أحد المهندسين إنه انتظر فرصة شغور منصب يتناسب مع اختصاصه وعدم توفر الكفاءات اللازمة لاستعادة علاقته السابقة برب عمله، غير أن هذا الأسلوب غير مجد في حال احتدام الخلاف ويتطلب التفكير بموضوعية وتجرد تام بهدف إعادة اللحمة ومحاولة تبديد الغموض الذي يسيطر على العلاقة بطرح الأسئلة التالية على نفسك: «ما هو هدفي؟ ما الوقائع الموضوعية التي يمكنني التطرق إليها؟ ما المزايا التي يتمتع بها هذا الشخص؟ ما مدى المسؤولية التي تقع عليّ؟ أمن الممكن أن أغيّر موقفي؟ عند لقائه يمكنك إثارة الموضوع مباشرة من دون لفّ ودوران فتصارحه قائلاً: «أرغب في تخطي الخلاف القائم بيننا والتعامل معك من جديد. ما السبيل إلى ذلك؟» من ثم حاول الاصغاء إليه بانتباه ريثما ينتهي من التنفيس عن ثورته واقترح عليه بعدئذ نمط تعاون مستقبلي مشترك.استعن بوسيط ليس من الأهمية بمكان عدم نجاح المساعي التي بذلت ما دمت غير مقصّر في واجباتك تجاه الخصم حتى لو لم تعد الكرة في ملعبك الآن. في حال تطور الخلاف إلى شجار عنيف ينصح بالاستعانة بطرف ثالث يكون موضع ثقة لديك كما يمكن التقرب من الخصم عبر الاتصال بأحد العاملين في محيطه أو برئيسه التسلسلي مباشرة. لكن إياك وانتقاده لأن الرئيس يميل بالإجمال إلى التضامن مع مرؤوسه في الظروف المماثلة وسينحاز إليه لا محال.
توابل - علاقات
كيف تزيل الخلافات في العمل؟
18-12-2007