ثمة أولياء أمور يخشون على بناتهم الجامعيات من مفاجآت الطريق فيدفعهم قلقهم وخوفهم إلى عدم السماح لهن باستخراج رخصة سوق لقيادة السيارة. للخروج من هذا المأزق يسعى الاولياء إلى تأمين سائق غالباً ما يكون من جنسية آسيوية كي يتولى مهمة ايصال البنت من البيت الى الجامعة والعكس.
تذهب الطالبات إلى قاعات المحاضرات حيث يمضين فترة طويلة تتجاوز الساعات الخمس متنقلات بين الفصول الدراسية المختلفة، فيما يمضي سائقو هذه الفئة من الطالبات معظم هذا الوقت في المواقف المخصصة للسيارات أو تحت ظلال الشجر اتقاءً لأشعة الشمس اللاهبة.«الجريدة» أثارت الموضوع وحادثت بعض سائقي المركبات حول كيفية تمضية وقت الانتظار فيما تتلقى الطالبات دروسهن.مظلات السياراتلا يرغب محمد فيروز (هندي الجنسية) في تمضية ساعات الانتظار في قراءة الصحف، مفضلا الخوض مع أصدقائه في حديث متنوع عن المشاكل التي يعانونها والعقبات التي تقض مضاجعهم وتؤرقهم. يصف محمد كيفية التأقلم مع درجة حرارة الصيف المرتفعة: «نحاول ترطيب الاجواء بشرب كميات كبيرة من الماء يوفرها أحد العاملين في المسجد المتاخم لنا. نلجأ إلى المظلات المخصصة للسيارات ونجلس تحتها لاتقاء أشعة الشمس الحارقة»، مشيرا الى انه كان يجلس سابقاً في السيارة ويُشغل محرّكها لتشغيل التكييف، لكن بعد تكرار هذا الامر حدث عطل في جهاز التبريد ولما أخبر رب الاسرة بذلك وبّخه على فعلته وحذره من تكرار الأمر. شكوىيشكو السائق البنغاليّ أشرف اسلام قسوة المناخ صيفاً وارتفاع درجة الحرارة الى معدلات قياسية اثناء انتظار خروج الطالبات من قاعات التدريس محاولا التخفيف من وطأة الحرارة الشديدة باستخدام «مناشف» مبللة بالماء. يطالب أشرف بتوفير مكان مخصص لسائقي المركبات يقيهم حرارة الصيف وبرودة الشتاء ومزود بأجهزة التبريد والتدفئة بحسب تقلبات الطقس، مشيرا الى ان معاناة سائقي المركبات تتبدّل مع تبدّل فصول السنة، ففي الشتاء تكثر الامطار وينخفض معدل درجات الحرارة الى ما دون الصفر، ما يفرض ارتداء ملابس شتوية ثقيلة تساهم في التخفيف من البرد القارس. يرى أشرف أن أسباب عدم استخراج رخصة السوق للطالبة التي يقلّها بسيارته الى الجامعة تعود الى خشية والديها من مفاجآت الطريق الكثيرة التي تصادفها كحوادث المرور ومعاكسات الشباب ومضايقاتهم للفتيات أثناء قيادة السيارة. إنتظار اضطرارييكشف فريد تاج الدين من ناحيته انه لا يستطيع مبارحة مكانه لقضاء بعض حاجاته، مبدياً انزعاجه من ازدحام السير الذي لا يضمن وصوله في الوقت المحدد. يروي أحد المواقف التي تعرض لها سابقاً حين ترك الطالبة في الجامعة وذهب لإنجاز مهمات طلبتها والدة الفتاة، لكنه واجه خلال ذلك بعض العراقيل، إذ تعطلت السيارة فاضطر الى عرضها على احدى ورش الصيانة واستلزم اصلاحها أكثر من ساعتين، وكانت الفتاة أنهت محاضراتها ووبخته على التأخير وعدم الحضور في الوقت المناسب. بعد «وجبة» التوبيخ لم يعد يذهب الى مكان آخر اثناء وجود الفتاة في الجامعة. قراءة الصحفيتهيأ السائق جيرام ماريان لتسليم زمام الامور الى الطالبة المكلّف بإيصالها بعد عدول والدها عن عدم السماح لابنته بقيادة السيارة، مشيراً الى انه سيتخلى مع بدء الفصل الدراسي الجديد عن مهمة إيصال الطالبة الى الجامعة. انخرطت الفتاة حديثاً في مدرسة لتعليم القيادة وستحصل على رخصة السوق الشهر المقبل، عندئذٍ يتفرغ السائق لمهمات اخرى في المنزل. كان جيرام يمضي أوقات الانتظار في قراءة الصحف والمجلات الهندية فلا يدع خبراً مهما تكن أهميته. «مشاوير» إضافيةيستغل السائق عبد الصمد موسى (هندي الجنسية) ساعات دراسة ابنة كفيله للقيام ببعض «المشاوير» الخاصة بربة الاسرة، فعقب ايصال الطالبة الى الجامعة يعود سريعاً الى البيت لتلبية بعض الحاجات المهمة والتنقلات الضرورية كالتبضع من «السوبر ماركت» أو إنجاز بعض المعاملات لأفراد الاسرة وسواها من الامور التي تخصّهم. ويقول: إن ابنة رب المنزل بدأت باجراءات استخراج رخصة السوق لابنتها وسيكون في حل من هذه المهمة خلال الفصل الدراسي المقبل. أما اسباب عدم قيادتها السيارة في الاعوام الفائتة فهي انها لم تبلغ السن القانونية التي تسمح لها باستخراج رخصة القيادة.ظل الشجرمن ناحيته يبدد محمد معروف (سيلاني الجنسية) اوقات الانتظار بالتحدث مع اصدقائه عن همومهم متفيئاً معهم شجرة في الصيف، اما في الشتاء فيبحث عن الشمس هربا من الطقس القارس. يجهل محمد الاسباب الحقيقية التي تمنع الفتاة من قيادة السيارة كالأخريات. من جهته دأب كومار سوبرمينام على إحضار ابنة رب الاسرة الى الجامعة وأثناء وجودها على مقاعد الدراسة ينتظرها كومار خارج قاعة المحاضرات ويمضي وقت الانتظار في الحديث مع اصدقائه السائقين الذين يستغلون ساعات الانتظار في حديث يشمل كل المواضيع. يعتقد ان رب الاسرة التي يعمل لديها يمنع ابنته الجامعية من استخراج رخصة قيادة لانه يخشى عليها من أمور كثيرة.
توابل - علاقات
سائقو الطالبات الجامعيات... كيف يمضون ساعات الانتظار؟
23-07-2007