ضمن أنشطة مهرجان القرين الثقافي الرابع عشر، الذي ينظمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، أقيمت محاضرة بعنوان «العمارة والثقافة»، تحدث فيها كل من الدكتور ياسر محجوب، والدكتور عبدالمطلب البلام من قسم العمارة في كلية الهندسة والبترول في جامعة الكويت. وقد ركز الدكتور محجوب في حديثه على التأثير المتبادل بين الثقافة والعمارة، وعلى علاقة العمارة بثقافة المجتمع، وأن عمارة أي مجتمع من المجتمعات تشكل الوجه الأكثر تعبيراً عن طريقة عيش وثقافة ووعي هذا المجتمع، مثلما هي صورة معبرة عن علاقة أبناء هذا المجتمع فيما بينهم من جهة، وبما يحيط بهم من بيئات طبيعية واجتماعية واقتصادية من جهة ثانية، وأن أي ثقافة إذا ما توسعت وتطورت فإنها تتحول في غاية مطافها إلى حضارة، وأن العمارة هي الانعكاس الأهم لأي حضارة، والمفتاح الدال على عوالمها.
كما تطرق الدكتور محجوب إلى أن «الثقافة هي منظومة القيم والأعراف التي تؤمن بها جماعة من البشر، وتمثل رؤية متكاملة للوجود، وأن العمارة هي أحد منتجات الثقافة، وأنها أشمل من البناء، حيث إنها تشمل جميع عناصر البيئة العمرانية التي نعيش فيها». وفي القسم الثاني من المحاضرة، تحدث الدكتور عبدالمطلب البلام عن علاقة الخوف بالعمارة، وأن الخوف كغريزة سيكولوجية راسخة في وعي ولا وعي الإنسان، يُعدّ واحداً من أهم عناصر الطبيعة التي دفعت بالإنسان، منذ بدء الخليقة، إلى البحث عن مكان آمن يلجأ إليه، ويكون قادراً على تلبية حاجاته البشرية والاجتماعية. وأن الخوف كان على الدوام مكوّناً من مكونات أي عمارة، بدءاً بالكوخ ومروراً بالبيت كوحدة صغرى، والحي كوحدة كبرى، وانتهاءً بالأسوار والقلاع التي تنشأ لحماية المدن في وجه أي اعتداء. وأنه يمكن دراسة انعكاس ملمح الخوف من خلال شكل الوحدة السكنية وعلاقاتها بما يحيط بها.إن الحديث عن العمارة وعلاقتها بالثقافة، ينبع من كون العمارة تمثل الحيز الذي يعيش الإنسان فيه، وأنها تصاحب مسيرته ولحظاته في حلوها ومرها، وبالتالي لابد أن تكون جزءاً من حياته. لذا يجب الوقوف عندها والتفكير في شأنها. ولقد اتفق المتحدثان - ولو بدرجة مختلفة - على أن عمارة عشوائية مؤذية قد انتشرت مغطية وجه مدينة الكويت، وأن مسؤولية ذلك تتوزع بين حرية الفرد باختيار تصميم ومواد بناء منزله، وبين ضرورة وجود معايير معمارية وهندسية مدروسة تقدم للمدينة وجهاً عمرانياً دالاً عليها، يسترشد بعمارتها التقليدية، ويحاكي المدارس المعمارية الحديثة الأكثر تطوراً.إن مدينة ترتدي زياً معمارياً يعبر عن روحها تكون قادرة على طبع صورتها الأبهى في قلوب وأذهان أبنائها، وكذلك في ذاكرة كل من يزورها. وما أحوجنا إلى ندوة أو مؤتمر موسع تشارك فيه الهيئات الرسمية والأهلية، مثل كلية العمارة في جامعة الكويت، وجمعية المهندسين، والمجلس الوطني، وبلدية الكويت، ووزارة الأشغال، والهيئة العامة للرعاية السكنية، ومكاتب هندسية خاصة، وجهات أخرى كثيرة، وذلك لدراسة الوضع المعماري في الكويت، ومن ثم الخروج بتصورات تعيد ليومنا ألقاً معمارياً نضراً نحن في أمسّ الحاجة إليه.
توابل - ثقافات
عمارة الكويت والثقافة المعمارية!
25-12-2007