أكد رجل الأعمال طارق بدر السالم المطوع أن البلاد باتت تعاني أزمة قرار، وهو ما يؤخرها عن الركب الاقتصادي، مبينا أن الحل يكمن في تحرير الاقتصاد من الهيمنة الحكومية. وقال المطوع في لقاء مع «الجريدة» إنه يجب ترتيب النهج الاقتصادي الكويتي قبل الشروع بتسويقه عالمياً، إذ إن المستثمرين الأجانب ما زالوا يعانون المشاكل بالعمل في البلاد.
وفيما يلي نص اللقاء:• كيف ترى حالة الاقتصاد الكويتي؟- لا شك أننا نعاني مشكلة كبيرة، فلدينا خيرات ومصادر كثيرة، لكن الروتين والرتابة قاتلة، فلا نرى استغلالا للمصادر والخيرات الموجودة، وبالذات في القطاع الصناعي الذي من المفترض ان يكون مستقبل الكويت عند غياب النفط وهو مجال اختصاصي، نرى القطاع الصناعي يعاني كثيرا بين مشاكل البلدية، والشؤون والهيئة العامة للصناعة، اضافة الى المشكلة الأكبر، وهي عدم قدرة أي مسؤول على اتخاذ القرار.• ما المشاكل التي تواجهكم كقطاع صناعي؟- هناك صعوبة في نشاطات تكبيدية، على سبيل المثال في شركة سدير للتجارة والمقاولات نعمل في مجال الديكورات الداخلية وأغلب عملنا في صناعات الجبس، ثم تطورنا وأردنا ان نضيف قوالب اسمنتية تقوم بنفس وظيفة الجبس، لكن لأن المادة المستخدمة مختلفة عن الجبس فيجب علينا ان نضيفها الى ترخيص الشركة ونفس الشيء بالنسبة الى صناعة قوالب ألواح الجبس فهي تحتاج الى نجارين والسلطات لا تسمح إلا إذا اضفت نشاط النجارة الى ترخيصك، وهذه التعقيدات لا معنى لها أبداً، فالمطلوب هو أن يفتح المجال في الصناعة مع وضع بعض الضوابط، فلا نرى المصنع اصبح مطعما او أي نشاط آخر بعيد عن الصناعة، بل يكون نشاطا مكملا للنشاط الصناعي الأساسي الذي تمارسه الشركة.• ماذا عن مشكلة اتخاذ القرار التي اشرت إليها؟- للاسف نرى بعض المسؤولين لا يعرفون ما هي صلاحياتهم ويخافون من أخذ القرارات، فتراهم دائما يختارون الطريق السهل وهو الرفض لكي لا يتحملوا مسؤولية اتخاذ اي قرار، ويضطر الشخض الى الذهاب الى الوزير او المسؤول الأعلى ليتخذ قرارا بدلاً من أن يقرر الموظف المختص، فنرى العديد من موظفي الدولة لا يعملون لأنهم يخافون من اتخاذ القرار، وهو ما أدى الى تفشي الواسطة، وفي الجهة المقابلة نرى بعض الموظفين يتعسفون في استخدام سلطتهم، فيتوجه الموظف الى أي منشأة ويحرر مخالفات بالجملة غالباً ما تكون غير صحيحة، وبعضهم يمارس الابتزاز ليحصل على مقابل او خدمة، حتى لا يتعسف في استخدام صلاحياته.على سبيل المثال، تحاول ان تأتي بعمالة للمنشأة او المصنع فيقول لك الموظف إنك لا تحتاج الى هذا العدد من الموظفين، دون أي اساس لقراره حتى عندما نريهم حجم العمل يشيرون لنا بأن نأتي بالعمالة من السوق المحلي، مع اننا أحيانا نحتاج الى موظفين مختصين بمهارات معينة غير متوافرة في السوق المحلي، وأستغرب كيف ان وزارة الشؤون تعطي بعض الشركات التي لا عمل لها آلاف الرخص بسبب الواسطة، لاستقدام العمالة الهامشية ليغرق بها السوق، وتأتي المصانع التي تحتاج الى عمالة متخصصة لتدفع ثمن خطأ الوزارة في منح تصاريح العمل لعمالة هامشية لا عمل لها، وبالتالي يتعطل عمل الشركات التي تلتزم بالقانون.بالنهاية من يجب ان يعاقب هو من يغرق البلد بالعمالة الهامشية من تجار الاقامات وليس الشركات التي فعلا بحاجة الى العمالة.• كيف يمكننا القضاء على المشاكل كالرشوة والروتين؟- لدينا مثال حي على تطبيق القانون عاشته البلاد منذ فترة، وهو قضية إزالة الدواوين المخالفة، وكنت دائما اقول لمن حولي انه إن تمت إزالة الدواوين فالكويت لله الحمد بخير، لأن القانون لا يقبل التأويل والتغيير بأن هناك أناسا تعدّوا على أملاك الدولة، ورأينا بعض الناس يذهبون الى الحكومة ويطالبون بعدم تطبيق القانون، واذا استجابت لهم الحكومة فهي بالتالي لا تستطيع ان تقف بوجه أي شيء ثان لا بالرشاوى ولا غيرها، وقضية الديوانيات الآن مسطرة لمدى جدية الحكومة في إصلاح البلاد.• ذكرت في بداية الحديث أن مستقبل الكويت يكمن في الصناعة، فكيف ترى هذه الرؤية؟ خصوصاً ان التوجه هو أن يتم تحويل الكويت الى مركز مالي وتجاري؟- بالقوانين الحالية مستحيل ان نتحول الى مركز مالي، عدت قبل فترة من احدى الرحلات الى اليمن، ورأيت العديد من الأشخاص ينتظرون لفترات طويلة بمطار الكويت ليحصلوا على إذن الدخول للكويت، مع العلم ان لديهم تأشيرات فقال لي أحدهم هل هذا الوضع معقول أن ننتظر فترات طويلة للحصول على تأشيرة لدخول الكويت وعندما نصل ننتظر مرة أخرى حتى ندخل؟ وفي بلدان الخليج الأخرى تراهم يدخلون بسهولة، فإذا أردنا ان نحول الكويت الى مركز مالي فيجب ان تكون لدينا ثقة بالنظام مع العلم ان القوانين موجودة لكن التطبيق سيئ.أما بالنسبة الى الصناعة فهي لله الحمد موجودة في الكويت منذ زمن ونراها توفر فرص العمل للشباب الكويتي وحركة الأموال فيها أكبر من السوق المالي، فأنت تستورد المواد الخام وتصنع وتصدر، لكن هذا لا يمنع من أن تكون هناك علاقة بين وجود الكويت كمركز مالي وبين الصناعة القائمة فهما في النهاية مترابطان، لكنني لا أعتقد ان الكويت دولة تستطيع ان تستقطب الاستثمار الأجنبي في الوقت الحالي، فالمستثمر الأجنبي يفضل الذهاب الى البحرين او دبي على سبيل المثال، حيث البيئة تستقبلك ويوجد احترام للقانون، أما نحن فلنا في موضوع إزالة الدواوين مثال على قدرتنا في تطبيق القوانين، وهو أمر لا ينفر المستثمر الأجنبي فقط بل حتى الشباب الذي بات يلجأ بعضه الى الخارج لبدء مشاريع جديدة، بعد ان يحبطوا من الوضع في بلدهم، فنرى الروتين وبعض الموظفين يقفون ضد توجهات الدولة من خلال عملهم ولا عزاء لمن ليس له نفوذ.• البعض يرى ان الخصخصة هي إحدى سبل القضاء على الروتين، فكيف ترى اتجاهنا كدولة نحو الخصخصة؟- أنا اعتقد أنني ديموقراطي رأسمالي، فالرأسمالية اثبتت ان النجاح هو للاكفأ وليس من يجلس في بيته ولا يعمل، لذلك فمن المطلوب تحفيز المنافسة لانها هي التي تأتي بالافضل من ناحية الجودة والسعر، لذلك أرى انه من الضروري سرعة الشروع في خصخصة مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية وخدمات وزارة المواصلات، اضافة الى الخدمات الاخرى كالكهرباء والماء والبريد وحتى البلدية، فالبلدية يجب ان تنتهي فيها المركزية ويتم توزيعها الى المناطق. القوانين معروفة، فلماذا يجب على الساكن في الجهراء مثلا ان يتوجه الى بلدية الكويت في العاصمة ليحصل على تراخيص بناء هذه كلها عوائق، على سبيل المثال في لبنان مخفر الشرطة هو البلدية يعرف الشروط ويعرف كل القوانين والشرطي هو البلدية.• كيف ترى دوركم كرجال اعمال في تقديم الحلول والمبادرات لهذه المشاكل؟- المشكلة انه لا يوجد اذن تسمع ولا يد تعمل على الملاحظات التي تطرح، وحاولنا ان نقدم مقترحات للمسؤولين ونأمل منهم خيرا، انا شخص بطبيعتي لا احب ان اخالف برغم ان الجميع حولي يخالف، وهذا الشيء يعطيني قوة عندما اتحدث فلا احد يستطيع ان يتحدث عني بشيء، لكن هذه القوة في الكويت يرونها ضعفا للاسف.أسعار العقار• كيف ترى سوق العقار؟ ولماذا وصلنا الى هذه الاسعار العالية في اعتقادك؟- اذكر انني اشتريت مزرعة قبل 7 سنوات بمئة فلس للمتر، ووصل سعر المتر الان الى دينارين، وهذا لان المزارع الموجودة عددها 500 مرزعة فقط، بينما تمتلك الدولة اراضي تكفي لالاف المزارع، لكن ابقاء هذه الاراضي في حوزتها هو ما يدفع بأسعار العقار الى الارتفاع بهذا الشكل الجنوني وهذا شيء ينسحب على كل العقارات في الكويت.المطلوب تمرير الاقتصاد، اليوم نرى شبابا لا يستطيعون امتلاك منازل رغم وجود المال لديهم، 150 ألف دينار لا تستطيع ان تأتي لك بمنزل لعائلتك، بينما في اي مكان بالعالم بإمكانك امتلاك منزل جميل بهذا المبلغ، المشكلة ان معظم الاراضي ملك للدولة، والحلول موجودة لكنها تحتاج الى قرار.• هل المشكلة في الحكومة ام مجلس الامة؟- هي في الحكومة لانها هي السلطة التنفيذية وهي من بيدها القرار والتنفيذ.• كيف ترى القوانين الاسكانية التي اقرها مجلس الامة أخيرا؟- من الخطأ منع الشركات من العمل بالعقار، فمن سيبني للشباب ويوفر لهم منازل بجودة ممتازة واسعار مخفضة، الاقتصاد الحر لا يجب التدخل فيه، وما يقال عن مضاربة الشركات في العقار غير صحيح، فبيت التمويل الكويتي هو الوحيد الذي يمتلك اراضي كبيرة ولا يضارب بها، اما في قضية فرض ضريبة على الاراضي التي تتجاوز 5 آلاف متر فلا اعتقد ان هذا هو الحل.• ما الحل إذن في نظرك؟- الحل ان يفتح السوق مع وضع شروط، الدولة مسؤوليتها ان توفر الاراضي وتحافظ بالتالي على انخفاض الاسعار لكنها تخاف من ذلك.• تعتقد ان هناك مصالح مرتبطة في قضية تحرير اراضي الدولة؟- طبعا، لكن المصالح ليست من شركات العقار بل من اناس آخرين، لكن الحكومة يجب ان تنشد المصلحة العامة وليس مصالح البعض، والمصلحة العامة تقضي بايجاد المزيد من الاراضي ليأخذ السوق وضعه الطبيعي.• هل ترى ان الحكومة جادة في تحرير الاقتصاد والخصخصة؟- هي جادة لكن هناك بعض المصالح التي تتدخل ضد الخصخصة فنسمع انه في بعض القطاعات كمؤسسة الخطوط الجوية الكويتية هناك من يسعى الى تردي خدماتها لكي تباع بسعر ارخص عند خصخصتها، وهذه امور لا يجب ان نسمعها وان يتم استغلال الخصخصة ويجب ان يتم التعامل مع هذه الامور بشكل احترافي ويستفيد منها الكل عبر اكتتاب عام ومزاد علني لكي تتوافر الشفافية.• يرى المتتبع لنشاطك أن لك اهتمامات بالتعليم كوجودك ضمن مجلس الامناء في الكلية الاسترالية في الكويت وعضو مجلس ادارة اللجنة الوطنية لدعم التعليم، فما سر هذا الاهتمام؟- التعليم هو اهم شيء في بلد ناشئ، والتأهيل السليم يعود بالفائدة على البلد، لذلك نرى مخرجات الجامعات الممتازة تتميز في بيئة العمل والعكس صحيح، وهنا ينبع اهتمامي بالتعليم لأنه يفيد البلاد والناس والاقتصاد.المسؤولية وتراجع الحكومةقال المطوع أثناء الحوار: فرحت كثيرا عندما قالوا إنهم سيزيلون الدواوين المخالفة فهي بداية تطبيق القانون، وفرحت عندما شرع بعض أبناء الأسرة الحاكمة في ازالة تجاوزاتهم، فنرى الناس تشجع الحكومة على تطبيق القانون لكنها تتراجع!كما تحدث عن غياب حس المسؤولية لدى البعض قائلا إن شرطي المرور يرى شخصا يرمي المهملات في الشارع أو باعة متجولين ولا يحرك ساكنا، لأن هذا ليس عمله بل عمل البلدية والشؤون دون وجود أي احساس بالمسؤولية، وهذا شيء أصبح على جميع المستويات من وكيل الوزارة إلى آخر موظف فيها.«الغالي دواه الترك»عند الحديث عن غلاء الأسعار أشار المطوع إلى مقولة يرددها والده بدر السالم بأن «الغالي دواه الترك»، قائلا انه لا أحد مجبر على شراء السلع الغالية، مبينا أن في الاقتصاد الحر لا يوجد شيء اسمه جشع التجار، فالمطلوب هو منع الاحتكار وفتح المنافسة والأفضل سيفرض نفسه، فهذه هي التجارة.وعن الجمعيات التعاونية ودورها قال إنها تقول للبعض لن أبيع منتجك لأنه غال، وهذا نوع من الاحتكار المعاكس، كما أصبحت بعض الجمعيات تستغل الشركات بالهدايا والرشاوى، وأشار إلى أن أسواق القطاع الخاص تكون في أحيان كثيرة أرخص من الجمعيات، لأنها لا تضع شروطا ولا تأخذ عمولات، بل تحرص على المنافسة وتخفيض أسعارها عن الجمعيات.العمل الجادعند سؤاله عما تعلمه من والده قال: تعلمت منه الامانة والصدق والعمل الجاد، مضيفا «أذكر أن الوالد كان مخلصا في عمله لدرجة أنه كان يذهب شخصيا لتغطية الاسمنت في الميناء عندما تمطر وقد علَّمنا هذه القيم».مشوارهتقلّد طارق بدر السالم المطوع العديد من المناصب في عالم الاقتصاد، إذ شغل سابقا المناصب التالية:ـ رئيس مجلس ادارة الشركة الاهلية للاستثمار.ـ رئيس مجلس إدارة شركة الشعيبة للصناعات الورقية.ـ عضو مجلس إدارة بنك برقان.ـ عضو مجلس إدارة شركة السينما الكويتية الوطنية.ويتقلد حاليا المناصب التالية:ـ عضو مجلس إدارة بنك إيفا باريسـ عضو مجلس إدارة شركة بيان للاستثمارـ عضو اللجنة الوطنية لدعم التعليمـ عضو مجلس أمناء الكلية الاسترالية في الكويت.ـ المدير العام لشركة السدير للتجارة والمقاولات الكويتـ المدير العام لشركة السدير للتجارة والمقاولات لبنان
اقتصاد
طارق السالم المطوع: كل شيء متوافر في الكويت... ما عدا القرار في ظل البيئة الحالية مستحيل أن نتحول إلى مركز مالي... ومستقبلنا بالصناعة
31-03-2008