نجح المخرج محمد جمعة في تقديم صورة سينمائية مختلفة عن السائد مع تجاربه الأولى في «أحلام حقيقية» الفيلم الذى أثار جدلاً كبيراً ولا يزال. أثارت فكرة الفيلم واحتواؤه على الخيال جدلاً واتهامات بين جمعة والنقاد من ناحية، وبينه وبين نجوم فيلمه والشركة المنتجة من ناحية أخرى. حول كل هذه الإشكاليات والاتهامات التي لحقت بالفيلم ومخرجه كان هذا الحوار.
غالباً ما يختار المخرجون في تجاربهم السينمائية الأولى أفلاماً خفيفة تضمن لهم الوصول إلى الجمهور. لماذا اخترت هذه الفكرة الصعبة؟الموضوعات التي تقدمها السينما اليوم متشابهة ومكررة، وكي أفرض نفسي على الساحة ويتقبلني الجمهور كان لابد من تقديم شيء مختلف ومتميز. عندما قرأت سيناريو «أحلام حقيقية» وجدت ضالتي فالموضوع لم يطرح من قبل في السينما فقررت أن أخوض التجربة، ولم أخش الفشل لأني واثق من أدواتي وقدرتي على تجسيد الحالة بشكل جيد وبصورة أقرب إلى الواقع.ولكنّ الجمهور قد لا يتقبل فكرة تحوّل الأحلام إلى حقيقة وواقع؟الجمهور العربي ذكي ولديه قدرة عالية على فهم ما نقصده من الصورة وما وراءها بفعل متابعته للأفلام الأميركية، فلماذا لا نقدم عملاً يعتمد على الخيال كالسينما الأميركية طالما أننا نمتلك القدرات التي تؤهلنا لذلك. كما ان توافق الأحلام مع الحقيقة أو الواقع أمر وارد في حياتنا، خصوصاً أننا نعيش في جو مليء بالهواجس التي تلاحقنا إلى عقلنا الباطن أثناء النوم.هل يعني ذلك أنك بصدد تقديم هذا النوع من الأفلام في الفترة المقبلة؟إطلاقا، لأن من يبحث عن التميز لابد أن يحرص على عدم تصنيف نفسه ضمن نوعية محددة. أحدد طبيعة العمل من خلال السيناريو الذي يفرض طبيعة الصورة ومجمل العناصر المستخدمة. فالسينما صورة بالأساس وهي التي تتكلم سواء كان العمل خيالياً أو منطلقاً من الواقع الاجتماعي. اتهمك كاتب السيناريو محمد دياب، بأنك حذفت مشاهد من فيلم «أحلام حقيقية» وقمت بإضافة مشاهد أخرى بدون علمه. فما هو ردك؟جاء سيناريو دياب محكماً وجيداً، وقد تابع معنا كل مراحل الفيلم حتى المونتاج والتبديلات والتعديلات في بعض المشاهد كانت تتم بمعرفته وبحضوره. لا أنكر أنني حذفت وأضفت بعض المشاهد وهذا ضمن نطاق دوري. فالمخرج مسؤول عن الصورة التي سيظهر بها الفيلم فى النهاية. كما أن هناك إضافات فردية خاصة مثلا بالديكور لأن كل مشهد أو كلام مكتوب لا بدّ أن يكون له بُعد عند المخرج حتى يتمكن من ربط الأحداث وإيصال الفكرة وهذا أمر لا ينتقص من قيمة السيناريو بشرط ان لا تخلّ هذه التعديلات بفكرة الفيلم.على الرغم من أن كادرات الفيلم كانت متميزة إلا أن المبالغة في استخدام المؤثرات البصرية كالضباب مثلاً كانت واضحة. لماذا؟هذا كلام غير منطقي وليس هناك مبالغات من أي نوع. كل عنصر تم استخدامه بالفيلم كان ضرورياً لتوصيل الفكرة، وبالتحديد مشهد الضباب في المنزل الذي استعمل كي يربط المشاهد بين الضباب والحالة التي تعيشها البطلة، ويبيّن بالتالي طبيعة العلاقة غيرالمستقرة بين الزوج والزوجة في المنزل.الاقتباس أو النقل بتصرف أحد الاتهامات التى وُجّهت للفيلم، وتردد أن مشهد حنان الترك لحظة سماعها الأذان مأخوذ من أحد أفلام توم كروز، ما تعليقك؟أعتقد أنني لا يمكن أن «أسرق» في بداية مشواري الفني، واذا لم تكن لديَّ رؤية خاصة أريد أن أطرحها فلا داعي لوجودي أصلاً، خصوصاً أن جمهورنا واع ومن الصعب خداعه. لقد صورت المشهد الذي ذكرته بطريقة غير متداولة فنياً فاستخدمت الكاميرا وهي مقلوبة فكأني أقلب الأحداث، وهي رؤية تخصني كمخرج وددت طرحها من خلال الفيلم.
توابل - سيما
محمد جمعة: لم أسرق أحلام حقيقية
12-11-2007