في اجواء التجاذب السياسي التي تشهدها البلاد إثر استجواب وزير النفط الشيخ علي الجراح، برزت ظاهرة بدأت في لفت انظار المتابعين والمراقبين للشأن السياسي، وهي جدل نيابي حاد حول دور رئاسة مجلس الأمة في هذه التداعيات السياسية، التي تفكر القيادة العليا في اللجوء اليها مع تصاعد أزمة الاستجواب، وتنامي أعداد النواب المؤيدين له، وفشل المحاولات الساعية الى تأجيله أو ربطه بمشاريع الاستجوابات الأخرى.

فقد رد رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي، على ما أثاره النائب عادل الصرعاوي أمس الأول عن دخول الرئاسة كطرف في الصراع السياسي، بتصريح اكد فيه حرصه على استقرار الأوضاع السياسية في البلاد وتحقيق التوازن المطلوب عبر تعاون السلطتين: التشريعية والتنفيذية، لمعالجة القضايا محل الخلاف بينهما.

Ad

جاء ذلك في تعليق أدلى به الخرافي للصحافيين على ما تداولته الصحافة امس حول مطالبة أحد النواب باستيضاح دور رئاسة المجلس بشأن الاستجواب الذي يزمع بعض النواب تقديمه الى وزير النفط الشيخ علي الجراح الصباح، وأضاف الخرافي نحن في مؤسسة ديموقراطية، ولابد ان نحترم كل وجهات النظر، مناشداً «من لديه من النواب أي ملاحظة تختلف عن وجهة نظري التأكد أولاً من صحة معلوماته».

وحول ما اثير في هذا السياق عن اتفاق توصلت إليه رئاسة مجلس الأمة مع الحكومة، بشأن استجواب وزير النفط اكتفى الخرافي بالقول «لست على استعداد للدخول في نقاش كهذا، فما قلته يكفي وليس لدي ما أضيفه».

وكشف النائب مسلم البراك في نقاش جمَعه وعددا من النواب في مجلس الأمة، أن الوزير الجراح لم يقدم استقالته، لأن الرئيس الخرافي ذهب للسلطات وقال لهم إن المستجوبين «ما عندهم أحد» وطالبهم بألا يستقيل الجراح، أما الآن فقد وقع «الفاس بالراس» .. متحدياً الخرافي بأن ينفي هذا الكلام.

إلى ذلك رفضت كتلة النواب المستقلين التعليق على موقفها من الاستجواب المزمع تقديمه إلى وزير النفط. وقال النائب جمال العمر «أي استجواب؟ لم يقدم شيء حتى الآن، ولا نستطيع أن نأخذ موقفاً من شيء لم يقدم»، بينما قال مصدر نيابي عن الكتلة لـ«الجريدة» أن الكتلة تحترم وجهة نظر عضوها صالح عاشور، الذي أعلن تأييده للاستجواب، مبيناً أن أطرافاً في «المستقلين» نقلوا لكتلة العمل الشعبي صعوبة اتخاذ موقف من الآن، إذ تساءل: «ماذا لو توصل المستجوبون إلى توافق مع رئيس الوزراء، واستقال الجراح؟، في ذلك الوقت «راح نتعلق فوق، وسيكون وضعنا محرجا». وأضاف المصدر: «ان الكتلة متوجسة من القرار الحكومي المتأرجح، والذي من الممكن أن يتغير في أي لحظة. لذلك نفضل التريث في اتخاذ موقفنا حتى نقف على حقيقة الأمور».

أما النائبان علي الدقباسي وحسين الحريتي، فأكدا تمسكهما بمواقفهما السابقة المؤيدة للاستجواب، إذ طلب الدقباسي من الصحافة تحري الدقة في ما ينقل عنه مؤكداً على موقفه الداعم للاستجواب، بينما قال الحريتي لـ«الجريدة»: «لا نزال ننصح باستقالة الوزير، ولا نزال عند رأينا في الاستجواب».