التفكير في مرحلة ما بعد النفط وبناء العنصر البشري ورفع قدراته ومهاراته للتعامل مع هذه المرحلة من ضمن خطة المجلس الأعلى للتخطيط المتعلقة بوضع رؤية استراتيجية للدولة.

Ad

كشف الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية الدكتور عادل الوقيان عن وجود خطة عمل لوضع رؤية استراتيجية للدولة تقوم على عملية استطلاع آراء قادة المجتمع في جميع المجالات والاتجاهات قريبا.

وقال الوقيان ان المجلس وبالتعاون مع وزارة التخطيط سيعمل على وضع رؤية استراتيجية للدولة لها قبول واجماع وطني مؤكداً انها لن تكون «مستوردة» بل ستكون عملا وطنيا خالصا.

وأكد الوقيان ان اول انجاز يسعى المجلس إلى تحقيقه هو البدء بصياغة الرؤية الاستراتيجية الوطنية وتركيز الجهود نحو انجاز هذا الهدف، مشيرا الى ان مهمة المجلس الاساسية هي بناء رؤية الدولة ووضع الاهداف العامة والقطاعية والبرامج التفصيلية وربطها بهذه الرؤية.

استطلاع قادة الرأي

وبيّن أن الآلية التي تقوم عليها عملية وضع رؤية استراتيجية ستتم من خلال استطلاع آراء القادة وصناع القرار والمؤثرين في الدولة على مستوى الحكومة والبرلمان والمجتمع المدني والتعرف على انطباعاتهم.

واضاف انه لا يمكن وضع خطط وبرامج للدولة من دون وجود رؤية واضحة لها حيث «ان وضع خطط من دون رؤية لن يقودنا الى هدف واضح» مؤكداً ان الرؤية تمثل العامل الاكبر الذي تبنى عليه جميع الخطط الاخرى.

واشار الى «ان همنا الأكبر هو التفكير في مرحلة ما بعد النفط وكيفية مواجهة تلك المرحلة بدون التخلي بشكل كبير عن مستوى حياتنا الحالي» مضيفا ان الدول المتقدمة تضع سيناريوهات لأسوأ الاحتمالات التي يمكن ان تحدث، وتضع الطرق السليمة للتعامل معها.

واشار الوقيان الى اهمية وجود سيناريوهات للازمات المتوقع حدوثها والتي تساعد الدولة على الاستعداد المبكر عند حدوث أي طارئ، موضحا أن غياب هذه السيناريوهات ووضع طرق المعالجة معها يؤدي الى التخبط في اتخاذ القرارات وإضاعة الوقت.

بناء العنصر البشري

وذكر ان أي خطة يجب ان تركز على بناء العنصر البشري ورفع قدراته ومهاراته في التعامل مع مرحلة ما بعد النفط بحيث يستطيع ان يبني وينجز ويقدم قيمة مضافة في الاقتصاد الوطني مؤكدا على ضرورة العمل منذ الان على هذا المرتكز.

وشدد على اهمية صياغة رؤية واضحة ومحددة لدولة الكويت مشيرا الى ان الطرح المتداول حول تحويل الكويت الى مركز تجاري ومالي بحد ذاته غير محدد وغير واضح المعالم.

وتساءل الوقيان عن «أي مركز تجاري نهدف إلى تحقيقه وهل يركز فيه على تجارة السلع ام تجارة الخدمات ام التقنيات الحديثة» مضيفا انه على الرغم من وجود اتفاق على هذا الطرح فإنه ما زال يتسم بالعمومية وعدم الوضوح وهو ما يسعى المجلس الى تحديده في المرحلة المقبلة.

رؤى غير محددة

وأوضح الامين العام للمجلس الاعلى للتخطيط والتنمية الدكتور عادل الوقيان «ان من عيوب الرؤى غير المحددة انها تجعلنا نعمل في كل اتجاه من دون تحديد ما يؤدي الى عدم الوصول الى الهدف المنشود» مستشهدا بالتجربة السنغافورية الناجحة التي حددت هدفها بأن تكون مركزا لتجارة «الترانزيت» فقط الذي نجحت في تحقيقه لأنه كان هدفا واضحا ومحددا.

واعتبر ان الرؤية اذا كانت مرتبطة بتحويل الكويت الى مركز مالي فهذا يعني ان تكون مركزا لجذب الاموال، الأمر الذي يتطلب تعديل البنية التشريعية والمصرفية التي تساعد في جذب تلك الاموال.

وعن العلاقة بين المجلس ووزارة التخطيط اشار الوقيان الى وجود تكامل بين وزارة التخطيط والمجلس الاعلى والأمانة العامة التي من خلالها يمكن ان تسهل عمل وانجاز رؤية الدولة ورسم خطتها الاستراتيجية.

خدمات التخطيط

واكد عدم وجود نية «لتهجير» قطاعات وزارة التخطيط الى باقي مؤسسات الدولة مشيرا الى وجود نية لدراسة وضعها بشكل علمي مضيفا ان الدولة تحتاج الى خدمات الوزارة.

ووصف الوقيان اعضاء المجلس الاعلى للتخطيط والتنمية بأنهم «حكماء من البلد» الذين لديهم خبرة طويلة ونظرة مستقبلية ويمثلون عينة واضحة من مجتمع الكويت.

واضاف ان التخطيط الاستراتيجي عبارة عن منظومة متكاملة تقوم على عدد من القواعد تتمثل في وجود بيانات ومعلومات متكاملة ومتجددة وطاقات بشرية سواء كانت فكرية او ادارية مع وجود التقنية الحديثة التي تسهل العمل مؤكدا ان الجانب المهم هو التعاون الوثيق بين اجهزة التخطيط وتكاملها لانجاز صياغة الخطة الاستراتيجية.

واشار الوقيان الى ان الوضع الطبيعي لأي توجه هو ربط البرامج والخطط بالخطة الاستراتيجية للدولة والتي بدورها تكون منبثقة من الرؤية الوطنية، الامر الذي يساعد الدولة في تحديد مساراتها نحو الهدف المطلوب تحقيقه.

التطور العالمي

حول الفترة الزمنية التي تستغرقها الخطة الاستراتيجية قال الوقيان ان التطور العالمي وزيادة ترابطه سرّع من وتيرة الحياة وأصبحت عملية التنبؤ صعبة مما ادي الى تقليص النطاق الزمني لعمر الخطط الاستراتيجية، مضيفا ان ما يحدث في دولة ما يمكن ان يكون له تأثير على دولة اخرى وهو ما يتطلب ردة فعل لمعالجة أي آثار سلبية من ضمنها تعديل الخطط التي تسير عليها.

واضاف الوقيان ان المتغيرات العالمية أصبحت اكثر واسرع وغير متوقعة ما يؤدي الى تأثيرها على أهداف الدول بشكل عام، كما تصعب عليها عملية التنبؤ بما سيحدث على المدى الطويل وهو ما يتطلب تحقيق الرؤي الاستراتيجية بفترات زمنية أقصر، الامر الذي يمثل تحديا للعديد من الدول ومنها الكويت.

(كونا)