Ad

ما يثير الضحك هو أن يأتي وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس -بعد صدور تقرير الاستخبارات الأميركية مباشرة- وبكل وقاحة ليطلب من دول الخليج إقامة درع صاروخية ضد التهديد الإيراني، فيبدو أن أميركا قد تصرف نظرها عن إقامة هذه الدرع في أوروبا الشرقية بعد أن اصطدمت بجدار روسي قوي، فلم تجد أحداً لإقامة هذا المشروع على أراضيه سوانا حتى تشفط المزيد من أموال النفط.

لم أفاجأ أبداً بمضمون تقرير الاستخبارات الأميركية بشأن الملف النووي الإيراني لأن القضية من البداية كانت سياسية بحتة لا فنية، ومع أنه من الواضح أن مشروع السلاح النووي غير موجود، فيبدو أن ما ذكره التقرير بأن إيران أوقفت هذا المشروع في سنة 2003 هو مجرد كلام لحفظ ما بقي من ماء الوجه ولاستمرار ممارسة الضغط والتصعيد لإبقاء المنطقة في حالة غليان حتى تبيع الولايات المتحدة المزيد من الأسلحة لدول المنطقة. لكن الطريف في هذا التقرير هو أن الرئيس بوش كان على علم به منذ مدة طويلة، ومع ذلك كان يهدد بحرب عالمية ثالثة قبل مدة قصيرة ما لم توقف إيران سعيها إلى الأسلحة النووية، مما يعني أنه (....)!

في أثناء الدراسة في أميركا ذكر أحد الأصدقاء حادثة حصلت لأحد زملائه الذي كان يقود سيارته بطريقة عادية فأوقفه الشرطي، وعندما استفسر عن سبب إيقافه رد عليه الشرطي: كنت (تنوي) أن تسرع (Willing to Speed)! أعتقد أن هذه القصة تنطبق تماماً على الرئيس بوش الذي يصر على أن النووي الإيراني «عنز» ولو طار. لكننا نستطيع أن نفسر هذه الظاهرة لأن المشكلة ليست مشلكة ضمانات ومعلومات لم تقدمها إيران، بل المشكلة في من «لا يريد» أن يقتنع بما يقدم له من أدلة حتى لو وضعت له الشمس بيد والقمر بيد أخرى، لأنه ملزم بحماية الكيان الصهيوني وإبقاء تفوقه العسكري على دول المنطقة حتى لو استلزم ذلك إحراق باقي دول الشرق الأوسط بأكملها.

فلو كان الموضوع هو الحد من انتشار الأسلحة النووية، فأين هم عن ربيبتهم إسرائيل التي تمتلك أكثر من مئتي رأس نووي، ولم توقع معاهدة الحد من الأسلحة النووية (NPT)؟! وأين هم عن أنفسهم وهم الذين يكدسون الأسلحة النووية في خزائنهم العامرة حتى أن بريطانيا أقرت قبل عدة أشهر فقط تجديد الحفاظ على برنامجها النووي العسكري.

فهم لا يريدون لأي دولة أن تحصل على هذه التقنية حتى لو كانت سلمية تماماً مادامت هذه الدولة حرة بقرارها وغير خاضعة إلى الترهيب والضغوطات التي تمارسها الدول الغربية عليها، ولو كانت الدول العربية تملك بحق قراراتها بأيديها من دون الخضوع للتعليمات الأميركية لرأينا الغرب يعارض، وبشدة، امتلاك هذه الدولة البرامج النووية السلمية.

وما يثير الضحك أيضاً «وشر البلية ما يضحك» هو أن يأتي وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس -بعد صدور التقرير مباشرة- وبكل وقاحة ليطلب من دول الخليج إقامة درع صاروخية ضد التهديد الإيراني، فيبدو أن أميركا قد تصرف نظرها عن إقامة هذه الدرع في أوروبا الشرقية بعد أن اصطدمت بجدار روسي قوي، فلم تجد أحداً لإقامة هذا المشروع على أراضيه سوانا حتى تشفط المزيد من أموال النفط المرتفع «كإتاوة سياسية». ولا أدري لماذا لم يطلب سعادة الوزير إقامة هذه الدرع ضد الدولة الوحيدة التي تملك أسلحة نووية في المنطقة؟!

في النهاية، وعلى ضوء هذا التقرير، كم أتمنى أن أرى وزراء الخارجية العرب -الذين يلومون إيران دائماً على أزمة الثقة بينها وبين ما يسمى بالمجتمع الدولي- أن يتحلوا بالشجاعة ولو لمرة واحدة ليقولوا لأميركا «كفى توتيراً وتصعيداً في المنطقة من لا شيء» أو بالإنكليزي «mind your own business» أي التزمي في ما يخصك.