مسجد قباء هو أول مسجد بني في الإسلام بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وشارك رسول الله صلى الله عليه وسلم في بنائه وصلى فيه، وكان يحرص على الذهاب إليه أيام السبت والصلاة فيه، وقد وردت في فضائله أحاديث نبوية كثيرة تبين أهمية وثواب الصلاة فيه، سجلتها كتب الحديث، وكتب تاريخ المدينة المنورة، وهو ثاني المساجد في المدينة المنورة من حيث الأهمية بعد المسجد النبوي الشريف، ويبعد عنه نحو أربعة كيلومترات جنوباً، وسمي بهذا الاسم لوقوعه في منطقة قباء في الجنوب الغربي للمدينة، وقباء في الأصل اسم لبئر عرفت به المنطقة، وكانت القبلة أول ما أسس إلى بيت المقدس، واستمرت على ذلك (16) شهراً، ثم حولت القبلة إلى مكة المكرمة، فأراد المسلمون ترميم المسجد ومنه القبلة الجديدة، فجاء إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فخط القبلة وشاركهم في بنائه ولذلك قيل أنه أقوم قبلة، وقد اهتم الخلفاء والأمراء عبر العصور المتلاحقة بمسجد قباء اهتماماً بالغاً، فجدده عثمان بن عفان رضي الله عنه، ثم وسعه عمر بن عبد العزيز أيام الوليد بن عبد الملك ونمقه ونقشه بالفسيفساء وجعل له رحبة وأروقة ومئذنة، وهي أول مئذنة تقام فيه ويبلغ ارتفاعها (50) ذراعاً، ثم جدده أبو يعلى الحسني سنة 435هـ، كما جدد عمارته جمال الدين الأصفهاني سنة 555هـ، وجدده الناصر بن قلاوون سنة 733هـ، ثم جدد غالب سقفه الأشرف برسباي سنة 884هـ، وفي سنة 877هـ سقطت منارته ثم جددت سنة 881هـ .
وفي العهود الحديثة لقي المسجد عناية كبيرة، ففي سنة 1388هـ رمم ترميماً شاملاً وجددت جدرانه الخارجية وزيد فيه من الجهة الشمالية، وفي عام 1405هـ أمر الملك فهد بن عبد العزيز بإعادة بنائه ومضاعفة مساحته عدة أضعاف مع المحافظة على معالمه التراثية بدقة، وجعل له أربع مآذن في أركان المسجد الأربعة متطابقة في الشكل وبارتفاع (47) متراً عوضاً عن مئذنته الوحيدة، وكسيت أرضية المسجد وساحته بالرخام العاكس للحرارة، وظللت الساحة بمظلة آلية صنعت من الألياف الزجاجية لوقاية المصلين من حرارة الشمس، كما تم تكييف المسجد بأجهزة مركزية، وقد خصص الجزء الشمالي من المسجد للنساء، وهو مكون من دورين مساحته (750) متراً مربعاً، وله مداخل منفصلة عن مصلى الرجال الذي تبلغ مساحته (5035) متراً مربعاً، وفي الجهة الشرقية بني ملحق للخدمات يشتمل على (168) موضأة و(64) حماماً للرجال و(43) موضأة و(22) حماماً للنساء، إضافة إلى خمسة منازل للأئمة والمؤذنين وعدد من المكاتب الإدارية ومكتبة ومعارض للتسويق لخدمة الزائرين، وبذلك تكون المساحة الإجمالية للمسجد ومرافقه التابعة له (13,500) متر مربع في حين كانت المساحة قبل التوسعة (1600) متر مربع فقط، كما تم تطوير وتجميل المنطقة المحيطة به .وقد وردت في فضل الصلاة فيه أحاديث نبوية كثيرة، منها ما روي في الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي راكباً وماشياً فيصلي فيه ركعتين»، ومنه ما رواه ابن أبي شيبه والطبراني وغيرهما عن سهل بن حنيف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من توضأ فأحسن وضوءه ثم جاء مسجد قباء فركع فيه أربع ركعات كان ذلك عدل عمرة»، ومنها ما رواه الطبراني في الكبير والهيثمي في المجمع عن الشموس بنت النعمان رضي الله عنها قالت: «نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم ونزل وأسس هذا المسجد، مسجد قباء، فرأيته يأخذ الحجر أو الصخر حتى يهصره الحجر، وأنظر إلى بياض التراب على بطنه وسرته، فيأتي الرجل من أصحابه ويقول: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أعطني أكفك، فيقول: لا، خذ حجراً مثله، حتى أسسه».ومسجد قباء هو المسجد الذي أسس على التقوى، والمذكور في الآية الكريمة: {لمسجدٌ أُسس على التقوى من أول يوم أحقّ أن تقوم فيه} (التوبة:108).وقد سنّ رسول الله صلي الله عليه وسلم سنّة المجيء إلى مسجد قباء وزيارته، فكان يجيء إليه في كل أسبوع مرة ويصلّي فيه، ورُوي أن من ذهب إلى ذلك المسجد فصلّى فيه ركعتين رجع بثواب العمرة.
توابل
مسجد قباء... أول مسجد بني في الإسلام بعد الهجرة
11-10-2007