استمر التراجع في أسعار السكن الخاص في ظل تنفيذ القانون رقم 9/2008 حتى وصل، وفق تصريحات لبعض اصحاب الشأن، الى حدود الـ40% في بعض المناطق الخارجية.

Ad

ووصف بعض من التقتهم «الجريدة» القانون رقم 9/2008 بأنه جاء ليكسر جشع الشركات العقارية التي راحت تنافس المواطن على كل شيء حتى بيته، بينما قال البعض الآخر إن تلك الشركات المنافسة هي كويتية ويملكها أو يساهم فيها كويتيون، فالقانون حينها من وجهة نظر هؤلاء أضر بالمواطن ولم ينفعه حين ساهم في انخفاض الاسعار، فضلا عن أن البنوك المكان الوحيد لغير المقتدرين من المواطنين الذين كانوا يلجأون إليها، لتسهيل حصولهم على سكن، أغلقت أبوابها من هذا الجانب في وجوههم.

وقال مدير المؤسسة العامة للرعاية السكنية علي الفوزان، إن هذا القانون جاء ضرورة حتمية لخفض الاسعار الى المستوى الطبيعي، بينما قال الخبير الاقتصادي حسين العتال انه معول هدم خصوصا للقطاع المصرفي، بينما وصفه رئيس مجلس ادارة شركة أوتاد العقارية الشيخ وليد خالد الصباح بأنه جاء ليكسر جشع بعض الشركات العقارية، التي راحت تنافس الناس حتى على مساكنهم الخاصة.

وأكد رئيس مجلس ادارة البنك الدولي عبدالوهاب الوزان ان هذا القانون منطقي لو جاء في وقته المناسب، اما في هذا الوقت من دون سابق انذار فإنه يقطع جميع السبل أمام المواطن، وجميع الآمال في الحصول على سكن خاص بعد تجميد البنوك قروض العقار بالنسبة إلى السكن الخاص كإجراء شبه وقائي لما قد يترتب عليه تنفيذ القانون، بينما لفت استاذ الاقتصاد في جامعة الكويت الدكتور عباس المجرن الى أن المشرعين قد أشاروا إلى تجاوز الشركات التمويلية احكام المادة 70 من قانون الشركات المعدلة بالقانون 52 لسنة 1999، والتي نصت على عدم جواز قيام الشركة المساهمة بالاتجار بالقسائم السكنية، أو الدخول مع شركاء في شركات من بين أغراضها الاتجار بهذه القسائم.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي عمران حيات إن انخفاض الأسعار شيء إيجابي للمواطن ولكنه ضار للشركات اصحاب النشاط العقاري، مشيرا إلى أن هذه الشركات هي الاخرى عائدة لمواطنين، بينما أشار رئيس مجلس ادارة جمعية المحاسبين والمراجعين الكويتية محمد الهاجري الى ان هذا القانون جاء ليخدم المقتدرين ماديا فقط مع اغلاق باب التمويل أمام غير المقتدرين.

هذا إلى جانب آراء أخرى تناولتها «الجريدة» في لقاءاتها التالية.

المجرن: يحدّ من تضخم أسعار القسائم ومن الضروري توفير التمويل الميسّر

قال أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت الدكتور عباس المجرن، إن القانون رقم 9 لسنة 2008 الذي صدر الشهر الماضي، اضاف بابا جديدا الى قانون الشركات التجارية الصادر عام 1960، إذ ان هدفه الاساسي معالجة التضخم في اسعار القسائم السكنية، التي اتفق المشرعون لهذا القانون على ان جانبا اساسيا منه اي (التضخم)، قد نتج عن قيام بعض مؤسسات التمويل، خاصة المصارف ذات الطبيعة الخاصة واهمها المصارف الاسلامية، بالاتجار في العقارات السكنية، ما أدى الى ارتفاع أسعار القسائم السكنية على نحو مطرد في السنوات الاخيرة.

وأضاف انه عند الرجوع الى المذكرة الايضاحية التي استند اليها القانون، نجد ان المشرعين قد اشاروا الى تجاوز الشركات التمويلية احكام المادة 70 من قانون الشركات المعدلة بالقانون 52 لسنة 1999، والتي نصت على عدم جواز قيام الشركة المساهمة بالاتجار بالقسائم السكنية، أو الدخول مع شركاء في شركات من بين اغراضها الاتجار بهذه القسائم.

ولفت الى ان الشركات اعتدت في عدم تطبيقها لهذا النص في حينه، عدم انطباقه بصورة واضحة على البنوك التي تخضع في تنظيمها لقانون بنك الكويت المركزي رقم 32 لسنة 1968، الذي عدل تعديلا جوهريا في عام 2003 ليشمل ضمن احكامه المصارف الاسلامية.

ويعتقد الدكتور المجرن ان ذاك القانون كان عليه ان يعالج هذه المسألة منذ ذلك الحين، بنص واضح وصريح، اي قبل خمس سنوات من الآن.

واضاف: على اي حال، فإن الارتفاع السريع وغير المبرر من خلال العوامل الاقتصادية الراهنة الذي شهدته اسعار القسائم السكنية في العامين الاخيرين، قد حفز لصدور مثل هذا القانون، الذي يبدو من القراءات الاولية انه قد ادى الى تراجع نسبي في اسعار هذه القسائم المتخصصة، خاصة انه ألزم الشركات ومن بينها البنوك، بالتخلص مما تملكه من قسائم سكنية خلال فترة لا تتجاوز الثلاث سنوات اعتبارا من الاول من الشهر الجاري.

وأكد الدكتور المجرن انه ما من شك في ان هناك من سيستفيد من احكام القانون رقم 9 لسنة 2008، ومن سيتضرر، لافتا الى انه من الطبيعي ان تتحرك السلطات المعنية، ومن بينها النقدية، لمعالجة جزء من نقص التمويل الذي قد يتعرض له قطاع العقار السكني بفعل هذا القانون، وذلك بتوفير مثل هذا التمويل من خلال خفض سقف السداد والفوائد واعادة تقييم الاصول والضمانات الخاصة، بما يحقق وصول المواطنين، خاصة من اصحاب الدخل المحدود، الى القروض السكنية بكفاية ويسر.

الشركات التمويلية تجاوزت الأحكام

قال المجرن انه عند الرجوع الى المذكرة الايضاحية التي استند اليها القانون، نجد ان المشرعين قد اشاروا الى تجاوز الشركات التمويلية احكام المادة 70 من قانون الشركات المعدلة بالقانون 52 لسنة 1999، والتي نصت على عدم جواز قيام الشركة المساهمة بالاتجار بالقسائم السكنية، أو الدخول مع شركاء في شركات من بين اغراضها الاتجار بهذه القسائم.

الهاجري: ضرورة إيجاد بديل تمويلي

قال رئيس مجلس إدارة جمعية المحاسبين والمراجعين الكويتية محمد حمود الهاجري، ان فكرة القانون رقم 9/2008 جاءت تيسيرا للبسطاء من غير المقتدرين مادياً على اقتناء بيت خاص وهو إذ ذاك- أي القانون المذكور- جاء تسهيلاً للامور بالنسبة إليهم، خصوصا انه الطريق الوحيد لديهم السالك، ولو كان بصعوبة طريق الاقتراض والحصول على خدمات تمويلية ايا كان نوعها.

وأضاف ان صدور القانون بهذه الصورة وتنفيذه بهذه الطريقة السريعة المفاجئة رجّح كفة الفائدة لمصلحة المقتدرين واصحاب الملاءة المالية، وهو قد خصّ هؤلاء بالمنفعة دون سواهم من غير المقتدرين، لأن الاسعار لن تنخفض الى حدود مقدرة البسطاء، الذين لم يكن لهم قبل صدوره حول ولا قوة إلا باللجوء الى البنوك أو الجهات التمويلية الاخرى المشرعة الابواب آنذاك، للحصول على مبتغاهم من اثمان سكنهم الخاص، بينما اليوم فقد اوصد القانون آخر الابواب التي من خلالها قد يلجأ الى الحصول على ثمن مسكنه.

وأضاف ان المقتدرين ماديا كانوا ولايزالون قادرين على شراء المساكن الخاصة، سواء كان ذلك باللجوء الى الخدمات التمويلية للمتاجرة او عن الطريق الشراء المباشر، والفرق بين ما كانوا عليه وما أضحوا عليه اليوم بعد صدور القانون هو ان الاسعار اضحت في متناول اليد، وهي اخفض من ذي قبل، ما يمهد الطريق امام تملكه اكثر من مسكن شراء مباشرة بأسعار أكثر ملاءمة من فترة ما قبل صدور القانون.

وبين الهاجري ان المتضرر الوحيد هو المواطن البسيط المقترض او ذاك الذي يرزح تحت وطأة الايجار، لافتا إلى أن ما قد قيل ان احد النواب وتضرره من فترة ارتفاع الاسعار كان السبب وراء استصدار هذا القانون!

وقال ان الاسعار كانت في ابو فطيرة على سبيل المثال لا تقل عن 185 ألف دينار كويتي لمساحة الـ400 متر مربع قبل تنفيذ القانون وفي بداية صدوره وقد أضحت اليوم، رغم حداثة صدوره، تتراوح بين 140 - 150 ألف دينار كويتي للمساحة ذاتها، أي بنسبة تراوحت بين 19 إلى 24.5% عما كانت عليه قبل تنفيذ القانون. مردفا بالقول مهما انخفضت «فالبيت بدينار والدينار غير موجود».

وبين أن المواطن الآن عازف عن التفكير في شراء سكنه الخاص في ظل عدم توافر الجهات التمويلية وفي ظل اسعار لا يستطيع، وان انخفضت ان يتملك مسكنا، لأنها ستبقى مرتفعة قياسا مع امكاناته المادية.

كفة المنفعة لمصلحة المقتدرين فقط

قال الهاجري ان صدور القانون بهذه الصورة وتنفيذه بهذه الطريقة السريعة المفاجئة رجح كفة الفائدة لمصلحة المقتدرين واصحاب الملاءة المالية، وهو قد خصّ هؤلاء بالمنفعة دون سواهم من غير المقتدرين، لأن الأسعار لن تنخفض إلى حدود مقدرة البسطاء الذين لم يكن لهم قبل صدوره حول ولا قوة إلا باللجوء إلى البنوك أو الجهات التمويلية الأخرى المشرعة الأبواب آنذاك، للحصول على مبتغاهم من اثمان سكنهم الخاص، بينما اليوم فقد أوصد القانون آخر الأبواب التي من خلالها قد يلجأ إلى الحصول على ثمن مسكنه.

السالم: القانون لمصلحة المواطن

بدأ نائب الرئيس في شركة جيزان العقارية خالد السالم حديثه بالقول، ان القانون جاء لمصلحة الناس %100، اما رهونات السكن الخاص فليست بذاك الحجم، والرهن بالنسبة للمواطن خير له من بيعه مسكنه والذهاب بثمنه للمتاجرة بالاسهم بشكل غير مضمون.

واضاف ان القانون جاء ليحمي صاحب السكن، مؤكدا ان البنوك لن تتضرر به لأن السكن الخاص ليس عصب حياتها الوحيد الذي يدر عليها ذاك العائد الضخم.

وتوقع السالم انخفاض الاسعار بعدما شهدته من ارتفاع مرعب، غير انه غير متفائل بذلك بشكل دائم لأن سوق العقار، وفق سيرته الطويلة إذا ما ارتقى إلى مستوى، نادرا ما يعاود الرجوع عنه، بل هو يحافظ على مستوى وسطي قلما يتراجع عنه.

حيات: نافع للمواطن... ضار للشركات

أكد الخبير الاقتصادي عمران حيات ان القانون رقم 9 / 2008 إن نفع شريحة فهو قد اضر شريحة لا تقل اهمية عن الشريحة التي نفعها به.

وبين حيات ان حظر القانون على جميع الشركات والمؤسسات الفردية التعامل بالبيع او الشراء او الرهن او اصدار حوالة حق للغير او اصدار توكيل بالتصرف للغير او قبول وكالة بالتصرف عن الغير في القسائم او البيوت المخصصة لأغراض السكن الخاص في اي موقع وضمن اي مشروع كان، سواء كان ذلك بصورة مباشرة او غير مباشرة مع اعتبار كل تعامل وكل اجراء من شأنه نقل ملكية القسائم او البيوت المخصصة لاغراض السكن الخاص يجري بالمخالفة لاحكام المادة 230 من هذا القانون باطلا بطلانا مطلقا وكأن لم يكن، ان هذا الحظر لا يجوز لأنه سيؤثر سلبا في سوق العقار،

وأوضح ان الانخفاض شيء ايجابي للمواطن لكن للشركات اصحاب النشاط العقاري فهو ضار، وبالمعلوم فإن هذه الشركات ايضا عائدة إلى مواطنين، وبهذه الحالة القانون الذي نفع من جانب مواطنين قد اضر من جانب بمواطنين لا يقل الضرر الذي الحق بهم اهمية عن اقرانهم. وأكد ان المشتري ليس وحده المواطن بل ان البائع هو الآخر مواطن.

وقال لو ان الدولة منعت لفترات تحدد بشكل مبدئي، ثم يعاد العمل به على فترات متقطعة لكان هذا الامر انجع واكثر اصابة مما تم اتخاذه من اجراءات فورية دون تحديد لفترة زمنية معينة.

ووصف اتخاذ القرار بتنفيذ القانون سالف الذكر بهذه الصورة المفاجئة ليس محبذا، مشيرا الى ان اتخاذ دورات تنفيذية له على سبيل المثال من 3 - 5 سنوات، كان الاولى لتحقيق الهدف الذي به مصلحة الجميع المواطن والشركات اي الوطن والمواطن على حد سواء.

ولفت الى ان البنك يتبع اسلوبا واضحا في ادارة اقتصادياته، وهو الذي يقرر متى يرفع السعر ومتى يخفضه بما يحقق المنفعة لمساهميه، مؤكدا ان هذا كله يكون تحت مظلة الشروط التي وضعها البنك المركزي، تلك الشروط الضابطة لعمليات الاقراض والتمويل. واضاف ان نحو 90% من مداخيل البنوك هي من القروض سواء كانت عبر الخدمات التمويلية او القروض من البنوك التقليدية التي تصب في جلها في مجرى الخدمات التمويلية العقارية.

واشار الى ان البنك المركزي، ضمن شروطه، يحدد نسبا متعارفا عليها عالميا في مجالات الاستثمار العالمي يخصص خلالها معدلات معينة من الرفع في حالات الاقراض والتمويل.

المناطق الداخلية لم تتأثر

الاسعار بالنسبة الى السكن الخاص لن يقف انخفاضها عند حدود الـ30 او الـ35%، بل ستصل الى حدود الـ50 وربما تتجاوزها في ظل هذا القانون، والمناطق الداخلية كالدسمة والسرة والدعية وكيفان لم تشهد تلك الانخفاضات لانها مسكونة اصلا من اناس مستقرين فيها منذ القدم.

أحمد: 48 ألف طلب إسكاني و110 آلاف قسيمة أرض فضاء... فأين المنطق؟

وصف مروان احمد صاحب مكتب عقاري القانون رقم 9 / 2008 انه جاء ليكسر جشع بعض اصحاب النفوس المريضة من اصحاب الشركات، التي نافست المواطن البسيط في كل مجال في التجارة والاستثمار، سواء من حيث القسائم الصناعية والحرفية والقسائم الزراعية والبورصة وجميع انواع التراخيص، والذين راحوا ينافسون هؤلاء البسطاء حتى على مسكنهم الخاص من دون رادع ولا ضمير.

وبين ان 48 الف طلب اسكاني يعتبر رقما مخيفا لم يجد اي منها طريقه الى النور، وربما يتوفى مقدم الطلب قبل ان يسر ناظريه برؤية الموافقة على طلبه. واضاف لماذا هذا الرقم موجود - اي 48 الف طلب اسكاني - ولدينا فوق الـ110 آلاف قسيمة هي ارض فضاء، بينما لا يزيد المشغول على ربع في المئة من عدد سكان الدولة؟

وتساءل هل هذا باب من ابواب التلاعب بأرزاق الناس مما يشغل البسطاء بهذه الامور عن تربية اولادهم، ويساهم في خلق خلافات اسرية قد تصل الى حدود الطلاق وبعدها التفكك الاسري؟!

وقال ان هذه الفئة المتحكمة بالسكن اخذت الاراضي بوضع اليد عليها، في حين تكفلت الدولة بعمل المستوصفات والبنية التحتية كاملة من دون ادنى فائدة ترجوها خزينة الدولة وهم - اي المتحكمين بهذا المساحات الفضاء- لو باعوا القسيمة بعشرين الف دينار كويتي فهم بذلك يكونون قد حققوا ارباحا بنسبة فاقت الـ1000% فلماذا زيادة الجشع ؟!

واضاف ان منطقة جنوب السرة يملكها احد المتنفذين وهو لم يخسر عليها ادنى خسارة او تكلفة من الخدمات التي عملت الدولة على استكمالها من مستوصفات ومدارس، وهذا لا يمنع لكن ماذا يصنع المواطن البسيط الذي لا يجد سوى قرض التسليف البالغ نحو 70 الف دينار كويتي والقرض على راتبه الذي تمنحه اياه البنوك والذي قد يصل هو الآخر الى الـ70 الف دينار كويتي.

وتفاءل احمد بالقول ان انخفاض الاسعار تحت مطرقة القانون سيوصله الى حد لن يتجاوز فيه السكن الخاص في اقسى الظروف الى حدود مقدرة المواطن البسيط، اي ان قرض التسليف مع القرض على الراتب قد يكونان كافيين للحصول على سكن خاص. وبين ان هذه الايام شهدت انخفاضا في اسعار عقار السكن الخاص وصلت نسبتها الى حدود 40%، مشيرا الى انه بشكل شخصي يملك بيتا خاصا كان قد دفع فيه 350 الف دينار كويتي سابقا، اما اليوم فهو يعرضه بـ260 الف دينار كويتي دون ان يجد شاريا له. من جهة ثانية توقع احمد ان ينسحب هذا التأثير للقانون رقم 9/2008 سالف الذكر ليس فقط على عقار السكن الخاص إنما على العقار التجاري الذي يشهد فائضا فيه.

ولفت الى ان احد البنوك المحلية قدر المعروض من التجاري بحدود 950 الف متر مربع حتى عام 2009 وفق تقديرات اولية، بينما الطلب السنوي لا يزيد على 50 الف متر مربع اي ان الفائض خلال العامين الحالي والمقبل لن يقل عن 850 الف متر مربع.

أحمد: العقار التجاري سيتأثر سلباً

من المتوقع ان ينسحب هذا التأثير للقانون رقم 9/2008 سالف الذكر ليس فقط على عقار السكن الخاص إنما على العقار التجاري، الذي يشهد فائضا فيه، مع الانتباه الى ان احد البنوك المحلية قدَّر المعروض من التجاري بحدود 950 الف متر مربع حتى عام 2009 وفق تقديرات اولية، بينما الطلب السنوي لا يزيد على 50 الف متر مربع، أي ان الفائض خلال العامين الحالي والمقبل لن يقل عن 850 الف متر مربع.

الفوزان: انخفاض أسعار السكن ضرورة

المدير العام للمؤسسة العامة للرعاية السكنية علي الفوزان قال لـ «الجريدة»، إن انخفاض الاسعار ضرورة حتمية وامر واقع، في ظل ارتفاع الاسعار بالنسبة للسكن الخاص. وأوضح الفوزان ان الامر ليس فقط خاضعا لمدى تأثر هذا الامر بالقانون المذكور، إنما بقانون السوق (العرض والطلب)، مبينا ان المعروض الآن أكثر من المطلوب، وهذا الامر سيجعل من انخفاض الاسعار امرا حتميا لا مفر منه.

وأكد الفوزان ان هذا الانخفاض، ومما لا شك فيه، سيصب في مصلحة المواطن، لافتا الى ان الارتفاع الذي شهده سوق السكن الخاص كان كبيرا.

وقال ان القانون جاء ليمهد الطريق امام انخفاض طبيعي للأسعار، بعد طفرة الارتفاعات التي شهدها في الآونة الاخيرة.

للمصلحة العامة

ان هذا الانخفاض في اسعار عقار السكن الخاص، ومما لا شك فيه، سيصب في مصلحة المواطن، لافتا الى ان الارتفاع الذي شهده سوق السكن الخاص كان كبيرا، وان القانون جاء ليمهد الطريق امام انخفاض طبيعي للأسعار، بعد طفرة الارتفاعات التي شهدها في الآونة الاخيرة.

الوزان: قانون منطقي لكن الخلاف على التوقيت

أكد رئيس مجلس إدارة بنك الكويت الدولي عبدالوهاب الوزان أن القانون 9/2008 يعتبر منطقيا فيما لو جاء في وقته المناسب، حيث تم اصداره في هذا الوقت بالذات بعد تقطع السبل بالمواطنين في سبيل تحقيق هدفهم بالحصول على مساكن خاصة في ظل ارتفاع اسعار ضخم، وفي ظل إغلاق البنوك ابوابها تنفيذا لهذا القانون في تجميدها للقروض المتعلقة بالسكن الخاص، فهذا يعتبر مضراً بمصلحة المواطن ثم بمصلحة البنوك في درجة واحدة من الاضرار.

وبين أن المواطن هو مساهم في البنك، وأن من يقترض للحصول على مسكن خاص هو مواطن ايضا، وفي هذه الحالة عندما أردنا باصدار هذا القانون جر المنفعة للمواطنين بتخفيض أسعار السكن الخاص سحبناهم الى المضرة بأيدينا، بإغلاق آخر أبواب الأمل في الحصول على قرض، او تمويل للحصول على مسكن خاص بعد أن ضاقت بهم السبل في ان تؤمن لهم الدولة رعاية سكنية.

وأكد أن القانون الذي تم سنّه تحت لواء مصلحة المواطن في خفض سعر السكن الخاص لن يصل الى المرجو منه، إذ إن الاسعار مهما انخفضت فهي لن تصل الى حد ملاءة المواطن، الذي لو كان وجد في مدخراته من اموال لاقتناء سكن خاص من دون اللجوء الى الاقتراض أو الحصول على التمويل من أي جهة تمويلية كانت لما توانى في ذلك، غير انه آثر الدخول تحت مطرقة القرض على البقاء دون سكن له ولأسرته.

وقال إن المواطن قد حمّل نفسه هذا الحمل لحاجة ماسة ألمّت به، فضلا عما سيترتب على هذه الخطوة من تبعات اجتماعية، هو أساسا في غنى عنها لولا الحاجة، ولو انه تمكن من الحصول على مسكن خاص.

وأضاف ان القانون كان الاجدر به ان يعطي مهلة للتنفيذ، كي يصار الى اتخاذ البنوك والجهات التمويلية الاخرى إجراءات من شأنها إعادة ترتيب امورها وفق مقتضيات القانون والمرحلة الجديدين.

العتال: القانون سيئ ومعول هدم

وصف رجل الأعمال الخبير العقاري حسين العتال القانون رقم 9/2008 بأنه معول هدم، وأن معالجة مشكلة ارتفاع الأسعار بهذه الطريقة كان خاطئا من قبل مجلسي الأمة والوزراء.

وأكد ان هذا القانون جاء ليهدم البنية المصرفية اي أنه سيؤثر اكثر ما يؤثر في القطاع المصرفي.

ولفت العتال الى ان مثل هذه القوانين تعبر عن تنصل الحكومة من واجبها في توفير الرعاية السكنية لمحتاجيها.

وبين ان اسعار الاراضي ارتفعت لسببين: الاول ان نسب البناء المسموحة، بالنسبة الى القطاع السكني تبلغ نحو 210%، بينما في القطاع الاستثماري تصل الى 250% وهذا، وفق رؤيته، اما السبب الحقيقي يكمن في اللجوء الى الاستثماري، والشراء بالسكني، فالعروض مغرية!

ولفت الى ان ما يحدث الآن هو تقاعس في الأداء الحكومي يدفع القطاع الخاص فاتورته رغم ما لهذا القطاع من مساهمات جليلة في حل المشكلة الاسكانية من خلال ما يقدمه من قروض وخدمات تمويلية.

وأكد ان شريحة كبيرة من محتاجي الرعاية السكنية، وفر لها القطاع الخاص بيوتا في اوقات قصيرة، عاملا على مساعدتهم في تحقيق احلامهم بالحصول على بيوت خاصة.

وأكد ان الدولة، بدلا من تبني مثل هذه القوانين، عليها الالتزام بتوفير مساكن للناس بدلا من تعقيد المشكلة الاسكانية بوضع العراقيل امام القطاع الخاص. وأوضح ان القطاع الخاص سيوجد فرصا للعمل تعجز الحكومة عن توفيرها للمواطنين، وذلك عبر تسهيل مهماته في الامور التي من شأنها تطوير هذا القطاع وليس اعاقته.

وقال ان هذا القانون يدلل على ان الحكومة غير جادة في الاصلاح في وقت شلّت فيه عصبا مهما من اعصاب دخول البنوك.

ووصف العتال القانون بأنه «سلق بيض»، وبأنه يشير الى تنصل الحكومة من واجبها في تأمين سكن خاص للمواطن الذي ما لو وجد مسكنه الخاص لما لجأ الى الاقتراض او الحصول على اية خدمة تمويلية للحصول على سكن له ولأسرته، واعتبر القانون مضرا بمصالح البلد عموما، وأنه سيساهم في هدم البنية المصرفية فيه، في اشارة ايضا الى ان القطاع المصرفي من الاهمية بمكان تدفعنا الى تلافي كل ما من شأنه الاضرار به حين سن اي قانون او اتخاذ اي قرار فسيترك انعكاسات على الحياة الاقتصادية واعصابها الرئيسية ومنها قطاع البنوك، هذا الى جانب تحري الموضوعية في اي خطوة يخطوها المجلسان (الامة والوزراء) سواء عبر سن القوانين الاقتصادية او اتخاذ القرارات ايضا ذات الصبغة الاقتصادية.

تنصل الحكومة

هذا القانون جاء ليهدم البنية المصرفية أي أنه سيؤثر اكثر ما يؤثر في القطاع المصرفي وهو معول هدم وتنصل من الحكومة وتقاعس في أدائها واجبها في تأمين الرعاية السكنية للمواطنين.

سالم: يقضي على جشع بعض الشركات العقارية

قال صاحب مكتب سنديكيت العقاري يعقوب سالم ان القانون جيد، وجاء في وقته بعد استشراء الجشع لدى الشركات العقارية التي لم يعد لديها سوى هدف واحد هو جمع المال ولو على حساب سكن البسطاء.

واضاف ان هذا القانون ايضا جاء في وقته، حيث وضع حدا لأولئك الذين صاروا يلجأون الى بيع مساكنهم الخاصة ومساكن اسرهم ليدخلوا بها الى سوق الاسهم، متنازلين عن كل المعايير الاخلاقية الاجتماعية وغيرها، محملين انفسهم واهليهم ما لا يطيقون بهدف دخول سوق الاسهم.

وأكد سالم ان نسبة النزول بالنسبة الى السكن الخاص تجاوزت الـ30%، متمنيا ان تنزل اكثر كي تعود الى سابق عهدها دون مضاربة المضاربين.

وبين ان الشركات والبنوك راحت تدخل في مضاربات على السكن الخاص وهو امر ينبغي الا تنجر اليه هذه الجهات الاقتصادية الحساسة.

وقال ان سياسة الاحتكار ايضا سادت في الوقت الراهن، إذ ان ثمة من يتملك مساحة من الارض تقدر بنحو 1000 متر مربع منذ عام 1963 بسعر لا يتجاوز الـ2000 دينار كويتي، وهي اليوم مطلوبة للشراء بسعر يتراوح بين 3 - 4 ملايين دينار كويتي، وهو يتمنع عن البيع دون ان يكون للدولة اي باب منفعة في ظل احتكاره لهذه المساحة غير المستثمرة من الارض. وقال سالم ان دول العالم جميعها تمنع مثل هذه التصرفات وتلزم صاحبها بدفع مبالغ مالية معينة ومحددة كضريبة، منها تستفيد الدولة ومنها تمنع هذه الظاهرة من البروز والاستشراء ما يشكل عبئا على كاهل المواطن غير المقتدر وسبيلا غير أخلاقي لرفع اسعار السكن الخاص الذي لا يعود بالنفع الا على امثال هؤلاء الجشعين.

وطالب سالم بضرورة تطبيق القانون على وجهه الصحيح والاستمرار في تطبيقه حتى يصل الى وضعه الطبيعي، وحينها سيكون بإمكان غير المقتدرين الحصول على السكن الخاص بعد ان يكون السعر الى حدوده الطبيعية ومستواه المعقول.

واشار الى ان صاحب الراتب الضعيف تضطره الامور الى الحصول على سكن خاص بطريقة الاقتراض او اللجوء الى ابواب التمويل الاخرى، مما يجعله يعيش سنوات عمره تحت ضربات الاقساط وربما يوافيه الاجل ولم يسدد ما عليه من اقساط فقط خاصة بالسكن الخاص.

وقال ان احد معارفه مطلوب لاقساط سكنه الخاص لمدة 35 سنة وعمره الآن 45، هذا يعني - إن اعطاه الله عمرا - أنه لن يسكن بسكنه الخاص دون دفع اقساط إلا حينما يكون عمره 80 عاما!، لافتا الى ان الرعاية السكنية حق مكفول بالدستور فلماذا يضطر المواطن الى الاقتراض للحصول على سكنه الخاص في ظل توافر الاراضي.

على الصعيد نفسه، ولكن من جانب آخر اكد سالم انه قام بطرد الكثيرين ممن جاءوا يعرضون بيوتهم الخاصة للبيع بقصد المتاجرة بالاسهم.

الانخفاض تجاوز الـ 30%

نسبة النزول بالنسبة الى السكن الخاص تجاوزت الـ30% مع تمني ان تنزل اكثر كي تعود الى سابق عهدها دون مضاربة المضاربين، وبين ان الشركات والبنوك راحت تدخل في مضاربات على السكن الخاص، وهو امر ينبغي الا تنجر اليه هذه الجهات الاقتصادية الحساسة.

وليد الصباح: للقانون وجهان أحدهما مظلم والآخر مضيء

من المفترض ان القانون جاء تيسيرا لغير المقتدرين من المواطنين على امتلاك المسكن الخاص، غير ان الواقع الذي سيسفر عنه هذا القانون سيكون بمنزلة دوامة سيدخلها المواطن والشركات العقارية والبنوك جميعهم، هذا ما أكده رئيس مجلس الادارة والعضو المنتدب في شركة اوتاد العقارية الشيخ وليد خالد المالك الصباح.

وتساءل الشيخ وليد الصباح بالقول حتى لو انخفضت اسعار عقار السكن الخاص الى حدود متدنية فأين المشترون الذين لا يملكون تلك المبالغ سوى رواتبهم التي لا تتيح لهم المجال لاختيار السكن الخاص او حتى التفكير في مثل هذا الامر؟!

وقال ان هذا القانون جاء، من جانب، بضياء للناس الذين يرون ان اسعار العقار (السكن الخاص) تضخمت الى حد كبير، غير انه جاء مظلما من جانبه الثاني بحيث اصبح التفكير بالحصول على سكن خاص ضربا من الخيال بالنسبة الى المواطن، وكأن الحكومة قد طلبت إخلاء مبنى لسبب ما غير انها اوصدت الابواب جميعها امام الموجودين في ذاك المبنى.

وأكد ان المرحلة المقبلة في ظل استمرار تطبيق هذا القانون ستشهد إعلان حالات افلاس بالنسبة الى بعض الشركات ذات العلاقة لان القانون كان مفاجئا ليس اكثر من ذلك، فيما لو تم اعطاء مهلة كي يتسنى اتخاذ الاجراءات الوقائية التي تسعف الموقف ومنعا من حدوث تداعيات سلبية لهذا الامر.

وتوقع الشيخ وليد الصباح ان يشهد سوق عقار السكن الخاص انخفاضا يصل الى حدود 40%، هذا إن لم يتجاوز هذا المستوى نزولا الى ابعد من ذلك ان لم تتدخل الحكومة لتصحيح المسار.

وبين ان الحكومة قد أعطت قضية ارتفاع الاسعار علاجا ناجعا من جانب، غير انها (خرّبت) الامور من جانب آخر.

وأوضح ان لجوء الحكومة الى منع تملك الشركات والبنوك للسكن الخاص جانب ايجابي، لكن إغلاق باب القروض أمام المواطنين جانب سلبي.

وبين ان الخطوة كانت صحيحة وبدأ الناس بالتخلص مما لديهم ما حدا بالاسعار الى الانخفاض في ظل حجم كبير من المعروض وقليل من الطلب.

وقال ان الشركات كانت في المرحلة السابقة هي البائع والشاري، ولم تكن تدع مجالا او فرصة للمواطن كي يشتري بسعر يقتدر عليه، غير ان قطع سبيل الاقتراض والتمويل جاء ليصعِّب الامر على المواطن فيجعله عاجزا عن الحصول على قرض او تمويل للحصول على مسكن مهما غلا او رخص. وأمل الشيخ وليد الصباح أن يسارع الى اصلاح القانون في ظل عجز المواطن عن تملك اي سكن خاص عقب اغلاق باب الاقتراض والتمويل أمامه.

الانخفاض غير مجد في ظل عدم توافر الملاءة

تساءل الشيخ وليد الصباح بالقول حتى لو انخفضت اسعار عقار السكن الخاص الى حدود متدنية فأين المشترون الذين لا يملكون سوى رواتبهم التي لا تتيح لهم المجال لاختيار السكن الخاص او حتى التفكير في مثل هذا الامر؟!

علي: الأسعار في طريقها إلى الـ 50% نزولاً

افاد مسؤول المبيعات في شركة الشارقة العقارية بدر علي، بان الاسعار بالنسبة للسكن الخاص لن يقف انخفاضها عند حدود الـ 30 او الـ %35، بل ستصل الى حدود الـ %50، وربما تتجاوزها في ظل هذا القانون.

وبين ان المعروض في الوقت الحالي يفوق المطلوب بشكل كبير، وهو في ازدياد مستمر، وكلما مضى يوم على تطبيق القانون، ازداد العرض، وبالطبع ازداد معدل الانخفاض في ظل انخفاض نسبة الطلب، بل في ظل انعدام الطلب الا من النذر اليسير من المضطرين إلى البيع.

وأكد أن أكثر المناطق نزولا بالاسعار هي منطقة شرق القرين ومنطقة المنقف ومنطقة الخيران وجنوب السرة، هذه المناطق التي شهدت نسبة نزول فور تطبيق القانون تراوحت بين 10 و %15، غير انها اضحت اليوم بعد مرور نحو 15 يوما من تنفيذ القانون رقم 9/2008 تتراوح بين 20 و %25، مع توقع ان تصل نسبة الانخفاض الى حدود الـ %50 في القريب المنظور، في ظل الاستمرار بتنفيذ القانون.

وبين ان المناطق الداخلية كالدسمة والسرة والدعية وكيفان، لم تشهد تلك الانخفاضات، لانها مسكونة اصلا من اناس مستقرين فيها منذ مدة طويلة، وليس لديهم الرغبة في المتاجرة فيها بيعا أو شراء.