يضيعان ثم يلتقيان ليغّردا معاً في سماء الحب. يجمعهما الهوى ويدخلهما القفص الذهبي ليكملا معاً مشوار العشق. يقتاتان من حلو الغرام ومرّه. عصفورا حبّ يمضيان في نفق مظلم يداً بيد فيضيئان سبيلهما بنور الصبر والتفاهم ليصلا معاً الى برّ الأمان. مشوار شاقّ وطريق طويل، لو عبراه جنباً الى جنب لاجتازا اختبار الحياة الصعب ولو تخلّى أحدهما عن الآخر لضاع الحب وافترق العاشقان وهجر العصفور القفص تاركاً وراءه نصفه الآخر في القفص الذهبي الذي يصير سجناً تسوده الوحدة الموحشة. انه واقع الحياة المرير، زوال الحبّ الزوجي وخسارة الشريك والمضيّ وحيداً في النفق الأسود والتحسّر على الماضي الجميل.

Ad

لكل مشكلة حلّ والاستسلام للواقع آخر الحلول وأبشعها. بيد الزوجة الحلّ الأمثل.

لا تدعي الخوف يتملّكك. حافظي على زوجك لأنّه ملكك وحدك.

الزواج مؤسسة قوامها الحب والتفاهم والبيت الزوجي مملكة تحكمها امرأة قوية قادرة على الامساك بزمام الأمور وتحدّي الصعوبات بشجاعة وذكاء. الزوجة حبيبة وصديقة وأم ومستشارة. عليها تأدية هذه الأدوار كلّها حتى يتعلّق الزوج بها ولا يجد الراحة النفسية ولا السكينة الا قربها ولا يقوى على التفكير واتخاذ القرارات الا بالتنسيق معها. آنئذ يشكل النصفان روحاً واحدة تستمد قوتها من وحدتهما وتضعف وتتفكك بفراقهما.

ذكاؤك سلاحك

المرأة ماكرة بالفطرة، ترصد رغبات الرجل وميوله بسهولة وتقوى على امتلاكه بنظراتها المثيرة. إن سخّرت ذكاءها في هذا المجال فكّت لغز الرجل الغامض. لن يتمكّن من الافلات من يديها. يسقط ضحية عينيها فيضيع في عالم الحب الى ما لا نهاية. إنها المرأة التي تحافظ على شبابها فلا تهمل جمالها بل تعمد الى التجديد حتى لا يملّ الزوج منها.

تغيّر تسريحة شعرها من حين إلى آخر، تتزيّن بأجمل الثياب وأحلى الحلي وأطيب العطور، تهتمّ ببشرتها ونضارة وجهها حتى لا تتشوّه صورة المرأة التي اغرم بها سابقاً ولا تتحوّل الى مجرّد ذكرى قديمة عن الحب الذي اختفى مع الزمن ليحلّ مكانه الروتين والعيش معاً في بيت التفاهم والاحترام وهجر بيت الشغف والحب الذي جمعهما في السنوات الأولى من الزواج.

إجعلي البيت ملجأه الدائم

«الطريق الى الرجل معدته» أكثر من مجرد قول، إنه الواقع. على كل زوجة سلوك هذا الطريق مروراً بالمطبخ وصولاً الى قلب زوجها. يعتاد الرجل على طعام والدته والمائدة الشهية فيصعب عليه التأقلم مع مائدة فارغة وأطباق مقززة تبعده تدريجياً عن المنزل. على العكس، ينبغي أن يشكل المطبخ الملجأ الذي يحتمي فيه كل صباح وظهر ومساء وأن تصبح رائحة الطعام الشهية اغراء لا يقاوم وطعم الأطباق اللذيذ أشبه بمخدّر يحثه على العودة باستمرار.

بعد يوم طويل شاق في العمل والتفكير المضني يعود الرجل الى البيت ليرتمي في أحضان زوجته حيث يجد السكينة. تبعده عن عالم الأعمال ومشاكله المستعصية وتدخله جنة الحب والأخبار السارة. تنزع عن كاهله ثقل الهموم ومشاكل العمل وتمسح عن جبينه معالم التعب بلمسة سحرية. تستقبله بوجه بشوش وابتسامة عريضة وصوت رقيق يعكس أنوثتها الناعمة. تضعه في أجواء مرحة فتنقل اليه المستجدّات المسليّة عن الأولاد والأخبار المضحكة عن الجيران والأصدقاء وتتجنّب المواضيع التي تثير انزعاجه فتغير بذلك مزاجه العكر وترسم ابتسامة على وجهه المرهق.

في حال كانت المرأة عاملة، عليها التوفيق بين مسؤوليات المهنة والواجبات المنزلية فتخصص الوقت الكافي لزوجها وأولادها. إنها ربّة المنزل وعلى البيت أن يحمل توقيعها فتجود بلمستها على الديكور وبحسن تربية الأولاد وبعاطفتها على الزوج فتحكم بيتها بقبضة من حديد.

أحبّيه وأطيعيه

من الطبيعي أن تغار وأن يهدّدها الشك من حين إلى آخر، لكن تبادل الثقة بين الشريكين أساسي لدوام العلاقة الزوجية. أما الافراط في الاستجواب واساءة الظن بالزوج فيشيعان الخوف حول استمرار تفاهمهما. لا مفرّ من الغيرة. إنها علامة حبّ وتعلّق بالحبيب. من يحب يغار. لا خوف من الغيرة الا اذا تحوّلت الى هوس ومرض من شأنهما ابعاد الحبيب.

يفتخر الرجل بزوجته، لا سيما أمام الأهل والاصحاب. يعتزّ بها ويمشي معها جنباً إلى جنب مرفوع الرأس، لا سيما إذا كانت مهتمة بمظهرها الخارجي فتشد الأنظار، متسلحة بثقافة عميقة تجذب السامعين. تثير اعجابه بتصرفاتها الحسنة ومعاملتها الودية لأهله واللائقة لأصدقائه فلا تحرجه أمامهم. توافقه الرأي في كل ما يقوله حتى لو اقتنعت بالعكس، على ان يتحاورا ويتبادلا وجهات النظر لاحقاً حين يكونان وحيدين معاً. تشعره بأنه الرجل الأول في حياتها وسيّد الموقف. تشاركه الفرح والحزن وتصبر عليه، لا سيّما في أوقات الشدّة والضغط النفسي. تحاول تهدئته والاستماع الى مشاكله حتى لو لم تعثر على مفتاح الحل إذ يكفي أن تكون كلّها آذاناً صاغية فتخفف من وطأة همومه. تظهر له غرامها ومشاعرها الجيّاشة فيهوي كالورقة الرقيقة أمام غنجها المثير. تتلاعب بأحاسيسه وتضمّه إليها بشدة حتى يصعب عليه الإفلات من قبضتها ويبقى سجيناً أبدياً لهواها.

سناء (امرأة متزوّجة منذ أكثر من تسعة أعوام) تصف الزواج بالمسلسل التلفزيوني الذي يحتاج الى التشويق في كل حلقة ليشدّ المشاهدين اليه. هكذا الزواج، في بحث مستمر عن الاثارة والتجدّد لإبعاد الملل، السبب الرئيسي وراء دمار زواج سعيد.

تولي سناء مظهرها الخارجي عناية فائقة اذ تركّز على تصفيفة شعرها. تمارس الرياضة باستمرار كي لا تفقد رشاقتها. تتهم غالبية النساء المتزوجات بالكسل وإهمال أجسادهنّ الذي يستلزم اهتماماً إذ يضعف الرجل أمام المرأة الأنيقة التي تبهره بجمالها وأنوثتها فيسعى إلى الحفاظ عليها والتباهي بها أمام الآخرين. تحترمه وتحترم أهله، خاصة والدته فتكبر في نظره وإن رآها محبوبة في عيون المقربين زاد تقديره لها.

تؤكد سناء أنها تمكّنت من كشف سبل اغراء زوجها ونبش رغباته ومعرفة شخصيته الحقيقية وأغوارها. يغمرها بحنانه وعطفه لأنها تنجح في تحويل نهاره الشاق ليلاً دافئاً. لا تكثر من طلباتها، ربما لأنها امرأة عاملة تعتمد على راتبها الشهري لشراء حاجياتها. تعترف سناء بان الزواج مؤسسة لا يمكن الاستهانة بها، مرحلة مصيرية شاقة وشائقة في آن، معركة حاسمة ضد الروتين الذي يولّد الخيانة. الزوجان جنديان يناضلان معاً للحفاظ على وحدتهما خوفاً من ضياع اللحظات الحلوة التي جمعتهما في السراء والضراء.

الحفاظ على الزوج مهمة صعبة لكن المرأة قادرة على المستحيل. لا حدود مرسومة لقدراتها. عيناها تبحران في رحلة من الخيال والغرام. يداها تعطيان بسخاء من دون منة. شفتاها تنطقان بالوعود الجميلة والأخبار السارة. أذناها تتلقيان الهموم وقلبها الحنون الدافئ يشرّع أبوابه لاستقبال الحبيب متمنيّاً لو يستطيع اغلاق المخرج الوحيد وراءه ليبقى الزوج فيه ضيفاً دائماً لا يسأل عن طريق العودة.