«للسفر سبع فوائد». يتعطل سريان هذه المقولة خلال شهر رمضان إذ يمتنع بعض الصائمين عن السفر، مفضلين تمضية رمضان في الكويت للاستمتاع بالطقوس الجميلة، متحملين قسوة المناخ وارتفاع درجات الحرارة، فيما يفضّل البعض الآخر السفر الى الديار المقدسة لأداء فريضة العمرة والواجبات الدينية في مكة. «الجريدة» حادثت صائمين وصائمات حول رأيهم بالسفر خلال شهر رمضان.

Ad

يتجنب يوسف خليف (33 عاماً) السفر خلال شهر رمضان، مفضلا أداء فريضة الصوم بين أهله، مؤكداً أن لا مثيل للطقوس الرمضانية في الكويت وتصعب مقارنتها بالأجواء الرمضانية في البلدان الأخرى. كما يفقده السفر الزيارات العائلية والاجتماعية خلال رمضان الذي يتضاعف فيه تبادل الزيارات بين الأهل والأصدقاء وتكثر الموائد و «الغبقات».

يشير خليف الى أنه جرب الصوم في الأراضي المقدسة حين شدّ الرحال الى مكة قاصداً أداء فريضة العمرة في مناسبتين مختلفتين. يقول: «الأجواء الروحانية فيها رائعة جدا خاصة خلال العشر الأواخر من شهر رمضان، إذ يحرص المسلمون على التعبد والتقرب الى الخالق عز وجل». يلفت إلى أنه لا يمانع السفر الى الديار المقدسة خلال الشهر الفضيل.

صلة الرحم

لا يفضل خلف الخالدي (39 عاماً) حزم حقائبه استعداداً للسفر الى أي دولة أخرى أثناء شهر رمضان ويرغب في تمضية هذا الشهر الفضيل مع أفراد أسرته ويحرص على زيارة الدواوين والأقارب والتمتع بالمظاهر الرمضانية الجميلة كالقرقيعان و «الغبقات» وسواهما.

يعتذر خلف الخالدي عن أي مهمة سفر يكلفه بها المسؤول في العمل، موضحا له أنه لا يود مغادرة البلاد خلال شهر رمضان، لكونه يواظب على أداء العبادات الدينية، ملتزما بواجباته حيال أسرته وأقاربه.

يقول: «جربت الصوم خارج الكويت بعد استقراري في السعودية إبان فترة الاحتلال العراقي إذ لم تتسنّ لي العودة بعد التحرير مباشرة فأديت فريضة الصوم في المملكة العربية السعودية».

طقوس خاصة

يعتبر سعد طالب (25 عاماً) من ناحيته أن السفر خلال شهر رمضان من المحظورات، موضحا أنه ينتظر حلول هذا الشهر الفضيل بفارغ الصبر لما يتمتع به أجواء اجتماعية ودينية مختلفة. يحرص على أداء صلاة التراويح وصلاة القيام والاعتكاف بشكل جزئي خلال العشر الأواخر. يؤجل فكرة السفر الى موعد آخر بعد انقضاء شهر رمضان ويصطحب معه أسرته.

يلفت سعد طالب الى أنه عاش ذات مرّة صوم شهر رمضان في اليمن. وإذ يؤكد أن لكل بلد طقوسه وخصوصيته، يرى أن لرمضان في الكويت له طعماً خاصاً لا يجده في أي بلد يشدّ الرحال إليه.

فكرة مستبعدة

تستبعد أم محمد السفر الى أي دولة أخرى خلال شهر رمضان، غير عابئة بارتفاع درجات الحرارة في الكويت ومنتقدة الأشخاص الذين يلجأون الى السفر في رمضان هرباً من حرارة الطقس. ترى أن من شأن من يختار صوم رمضان خارج الكويت بملء إرادته أن يفّوت فرصة ثمينة على نفسه تتجلى بالاستمتاع بالأجواء الرمضانية التي تسودها المحبة والألفة وصلة الرحم وتبادل الزيارات.

عادات

يقر أحمد القزويني بأن شهر رمضان في الكويت ذو مذاق خاص. كان افتقد هذه الأجواء الجميلة أثناء إقامته في لندن بضعة أعوام، لافتا أن اعتدال الطقس لم تكن له نتائج ايجابية بسبب امتداد ساعات الصوم الى «19» ساعة، ما يصعّب مهمة الصائم في التأقلم مع هذه الأجواء. يرى أن ارتفاع درجات حرارة الطقس في الكويت خلال شهر رمضان هذا العام تبدو أقل وطأة من طول ساعات الصوم في لندن وفقدان الأجواء الأسرية والاجتماعية هناك.

يلفت الى معاناة كبيرة يعيشها الصائم في لندن. تبدأ فصولها بتوخي الدقة في أيام شهر رمضان بسبب حجب الغيوم للهلال فتصعب رؤيته، مشيرا الى أن ثمة مواعيد رسمية للإفطار والإمساك لم تقم في تلك الفترة، خاصة في ظل عدم السماح بالآذان في المساجد عبر مكبرات الصوت.

يقول: «إن العادات الرمضانية التي جبل عليها أهل الكويت تمنح هذا الشهر رونقاً مختلفاً لا يسقط من ذاكرة الانسان البتة».

أسباب عمل

يقر مسلم قاسم بائع في محل مجوهرات بأنه لا يستطيع السفر خلال شهر رمضان لأسباب تتعلق بالعمل، موضحاً ان سوق الذهب تشهد إقبالاً في الأيام الأخيرة من الشهر ويرى أن الطقوس الرمضانية في الكويت جميلة جدا لكن ظروف العمل تحد كثيراً من استمتاعه بهذه الأجواء، إذ تبدأ ساعات دوامه الرسمي من التاسعة صباحا إلى الثانية ظهرا. وبعد الظهر تبدأ من السادسة والنصف مساء الى منتصف الليل.