عاد الموظفون إلى مقار عملهم، لكنهم لم يعودوا... بالطبع هذا ليس لغزاً، لكنه واقع الحال الذي فرضه مشهد عودة الموظفين إلى اعمالهم امس، الذي أبرز نسبة غياب رهيبة وصلت في بعض الوزارات إلى أكثر من 50%.
اختار الموظفون امس دمج عطلة الاعياد الوطنية مع عطلة نهاية الاسبوع من دون مبالاة بمصالح المراجعين، ومن دون اهتمام بمصلحة العمل، اذ خلت وزارات الدولة أمس -إلا ما ندر- من الموظفين والمراجعين، بينما شهدت بعض الوزارات حضورا خجولا اكتفى فيه مَن حضر من الموظفين بالجلوس والحديث عن ايام الاجازة وأين قضوها !عاد الدوام الرسمي إلى الدوائر الحكومية امس، لكن الموظفين لم يعودوا... هذا هو واقع الحال الذي فرضه مشهد عودة الموظفين إلى اعمالهم امس والذي كان يعكس نسبة غياب رهيبة وصلت في بعض الوزارات إلى أكثر من 50%.وفي جولة خاطفة قامت بها «الجريدة» في مجمع الوزارات وبعض الجهات الحكومية الأخرى رصدت خلالها صورة من صور عدم الالتزام الوظيفي والغياب المريب الذي يؤثر في العمل بصورة سلبية.بعض المراجعين وجدوا انفسهم مجبرين على العودة إلى منازلهم بسبب عدم وجود الموظفين المختصين بانجاز معاملاتهم والذين تمترس بعضهم بالاجازات الدورية والمرضية والاستئذانات، بينما لجأ البعض إلى الغياب ضاربا عرض الحائط بمصلحة العمل ومصالح الناس التي تعطلت بسبب غيابه.على الجانب الآخر، أحجمت مدارس الكويت امس عن التدريس من منطلق «مكره أخاك لا بطل» بسبب غياب الطلبة شبه الكامل، في جميع المراحل والذي وصل في اغلبية المدارس إلى مئة في المئة، بينما اعلنت وزارة التربية ان النسبة العامة لغياب الطلبة وصلت إلى 85% إذ لم تستطع المدارس التي وُجد بها الطلبة العمل في اليوم الدراسي الاول بعد العطلة، بسبب عدم توافر النصاب الكافي في الفصول، مما اضطر المدارس إلى اخراج الطلبة بعد ساعة واحدة من ابتداء الدوام الرسمي. وقالت مصادر تربوية قيادية ان الوزارة أجَّلت جميع الاختبارات القصيرة والدروس إلى الاسبوع المقبل، بسبب الغياب الكبير الذي شهدته مدارس الكويت في جميع مراحلها التعليمية. وفي الوقت الذي وجد فيه عدد قليل من الطلبة والمعلمين في المدارس الحكومية كانت ابواب المدارس الخاصة مغلقة تماما، بسبب عدم وجود الطلبة والهيئة التعليمية، الأمر الذي جعل وزارة التربية عاجزة امام هذا الوضع الذي بات سمة تتكرر باستمرار بعد كل عطلة رسمية، والوزارة لا تحرك ساكنا، سوى انها تتوعد المتخلفين عن الدوام الرسمي على صدر صفحات الصحف. وفي اول تصريح لقيادي في «التربية» بشأن الظاهرة قالت الوكيلة المساعدة للتعليم العام بالإنابة منى اللوغاني ان النسبة العامة للغياب امس بلغت 85% مما اضطر المدارس إلى ايقاف الدراسة في هذا اليوم، لعدم اكتمال النصاب الدراسي.وقالت اللوغاني ان الغياب المتكرر بعد العطل الرسمية بات ظاهرة كبيرة تؤثر في الدراسة، مما يؤكد وجود خلل كبير في الآلية القائمة، مشيرة إلى ان «التربية» وحدها لا تتحمل مسؤولية هذا الغياب، انما الامر يعد مسؤولية مجتمعية يتحمل اولياء الامور الجزء الاكبر منها، بتساهلهم مع ابنائهم في الغياب، مما يؤثر سلباً في تحصيلهم الدراسي. ولفتت إلى ان الوزارة وزعت نشرات وتعاميم قبل العطلة، حذرت فيها الطلبة والمعلمين من الغياب، لكن الطلبة لم يلتزموا بها، موضحة ان الوزارة لن تعيد الدروس والاختبارات القصيرة للطلبة المتخلفين الا بعذر رسمي ومقبول. من جهة اخرى كشفت المصادر ان الغياب اليوم سيصل إلى مئة في المئة بعد ان اخرجت المدارس الطلبة الذين وجدوا امس باكرا لعدم اكتمال النصاب.على صعيد متصل علمت «الجريدة» أن ديوان الخدمة المدنية بدأ يدقق في الاجازات المرضية، والإجازات الدورية والطارئة التي توافقت مع إجازة العيد الوطني وعيد التحرير، والنظر في أعدادها ومدى صحتها واستحقاقها. وأكد مصدر مطلع في الديوان أن تغيب بعض موظفي الحكومة أمس بإجازات مرضية أو دورية، أضحى قاسما مشتركاً بين جميع الوزارات، لافتا إلى أن الفارق الوحيد بين وزارة وأخرى كان في نسبة الغياب المسجلة. وكشف أن الديوان «سجل ما نسبته %58 من إجمالي موظفي الدولة، ممن تقدموا بإجازات مرضية بحسب النظام الآلي المستحدث، وهو ما يعني أن أكثر من نصف موظفي الحكومة كانوا متغيبين». وأوضح المصدر أن الديوان يعكف حاليا على حصر الأعداد بشكل دقيق لجميع من تقدم بإجازة دورية، أو طارئة، أو مرضية، ليوم أمس واليوم، تمهيدا لإعلانها الأسبوع المقبل، وإرسال كشف بها إلى كل وزارة أو جهة حكومية للاطلاع عليه، وتقييم مدى أحقية كل موظف في الحصول على إجازة، مشيرا إلى أن مسؤولية الديوان تكمن في معرفة ما إذا كان غياب تلك النسبة الكبيرة من الموظفين أثر في سير العمل بتلك الوزارات.
محليات
الغياب في الجهات الحكومية 58%... وموظفون أعطوا أنفسهم إجازة حتى اليوم المدارس بلا طلبة بنسبة 100%... و التربية تؤكد: 85% فقط
28-02-2008