يروي فيلم Goodbye Bafana القصة الحقيقيّة لحارس السجن الأفريقي الجنوبي الأبيض جايمس غريغوري الذي امتزجت حياته مع حياة السجين السياسي نيلسون مانديلا لكونه أحد الحرّاس القلة الذين يجيدون لغة Xhosa بطلاقةٍ. الفيلم الذي كتبه غريغ لاتير مقتبَس عن السيرة الذاتية لغريغوري. لكن يبدو أن الكاتب كريغ لاتير والمخرج بيل أوغست لا يركّزان على انفصام الشخصية الذي يعانيه البطل. غير أنهما آثرا إبراز لمحة خارجية عنه بدلاً من الوصف النفساني.

Ad

تعلّم جايمس غريغوري لغة Xhosa لدى ترعرعه في مزرعة حيث يعيش صبيّ أسود اللون يدعى بافانا كان صديقه الوحيد من عمره. تقاسما صداقة حقيقيّة في الطفولة لكن مع بلوغها سن النضوج نسي غريغوري الصداقة وأصبح حارس سجن أفريقيّا وسرعان ما تلقّى أمرا بالعمل شرطي مراقبة في جزيرة روبن مع مهمة محددة هي مراقبة إرهابي الأمّة الأشهر نيلسون مانديلا. غير أنّ دعم غريغوري للسياسات الإنفصاليّة تقوّضت شيئاً فشيئاً حين رأى في مانديلا رجلا ذكيا وعاقلا يسعى إلى الحرية والتصالح. على مرّ العقدين المقبلين ستتعمّق الصداقة والثقة اللتان تجمعهما.

يتحدّث هذا الفيلم عمّن هو الشخص الحقيقي وراء القضبان ومن هو الشخص الطليق صاحب الأفكار المحرّضة، على نحو يتحدّى الوضع الراهن ويواجه سياسات العنف والاضطهاد المعترف بها رسمياً. الممثل جوزيف فاين يؤدي جيداً دور جايمس غريغوري، كذلك ديان كروغر مؤثِرة في دور زوجته المعوزة. بينما يفشل دنيس هايزبرت في إتقان لكنة مانديلا.

لكنّ أكثر الأمور تعقيداً في فيلم Goodbye Bafana فشل أوغست في إظهار ذاتيّة «غريغوري» المتجليّة في مذكّراته كما يقوم بتكرار روايته الصريحة. يتاكد لنا سلوك مانديلاّ الليّن مع أحد حرّاسه في السجن. يجدر بنا مطابقة الدلالة الإستعاريّة البسيطة مع العلاقة التي تربطهما. «إنه يسأل دائماً عنك» يقول حارس سجن آخر لغريغوري بعدما أمضى فترة طويلة بعيداً عن مانديلا. يشك المشاهد في أنّ مانديلا كان يملك أفكاراً أفضل تدور في ذهنه.

عرض الفيلم ضمن مهرجان الأفلام في برلين عام 2007 وهو انتاج مشترك ألماني- فرنسي- بلجيكي- بريطاني- إيطالي- أفريقي جنوبيّ. أمّا عنوان الفيلم فيشير إلى إسم صديق غريغوري الأسود خلال مرحلة الطفولة. وبالنسبة إلى بعض الصحافيين يراد بالعنوان مجرّد كلمة «صبيّ».