استطاع د. بهي محمد سليمان طبيب مصري عبقري قهر مرض الشلل، فقد اخترع جهازاً لهذا الغرض أطلق عليه اسم «نيورومصر»، نال عنه براءة اختراع من أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا في مصر

Ad

«الجريدة» كان لها معه هذا اللقاء.

ما هي الأمراض التي تعالجها من خلال جهاز «نيورومصر»؟

يعالج جهازي الشلل لدى الأطفال والكبار والأمراض التي تصيب الجهاز العصبي والعمود الفقري وضمور مراكز السمع والكلام والإبصار وفقدان الذاكرة والتخلف العقلي وعيوب الكلام والجلطات ونزيف المخ. أيضاً يعالج الجهاز جميع حالات الشلل الدماغي عند الأطفال التي يمكن أن تنتج عن اختناق الطفل أثناء عملية الولادة. الجهاز يعالج أمراضاً أكثر خطورة منها التبول اللاإرادي. كذلك يمنع أي تأثير للضغط على الحبل الشوكي ومن أنواع هذه الضغوط التي تؤدي إلى الشلل، التكلس العظمي والتجمع الدموي وانزلاق الفقرات.

ما هي الفكرة العامة لهذا الجهاز متعدد المهمات؟

عندما تصيب المرء أمراض مثل الجلطة أو نزيف المخ ينتج عنها خلل في وظائف الجسم الحركية والحسية مما يعني الإصابة بالشلل. والدواء الذي يتبع بشكل تقليدي في مثل هذه الحالات يتراوح بين أدوية تسكين الآلام والعلاج الطبيعي، لكن للاسف هذه كلها مجرد محاولات لتكييف المريض مع حالته وليست علاجاً نهائياً، إلا أن جهازي الجديد «نيورومصر»يستطيع علاج هذه الأمراض من جذورها، كما يفيد أيضاً في علاج الآثار الجانبية الناجمة عن هذه الأمراض، لكون الجهاز يتعامل مباشرة مع الجهاز العصبي المركزي وخلاياه الموجودة في الجسم التي إذا دُمرت لأي سبب يمكن إعادتها للعمل بشكل طبيعي من خلال هذا الجهاز. إن أي إصابة بالجهاز العصبي المركزي تنتج عنها الإصابة بشلل نصفي أو كلي، وإذا تأكد لي أن الخلايا العصبية في مكان ما قد دُمرت فإنني أحاول إيجاد خلايا جديدة بمساعدة «نيورومصر».

إذاً هذا الجهاز لا يقدم للمريض علاجاً طبيعياً تأهيلياً بقدر ما يعالج الشلل تماماً؟

تتلخص مهمة جهازي في علاج كهربائي للمخ والحبل الشوكي. الأطباء في العلاج التقليدي يركزون في مثل هذه الحالات على الجهاز العصبي الطرفي. مثلاً مريض الشلل الذي لا يقدر على تحريك الجزء السفلي من جسمه ولا يستطيع تحريك قدميه نتيجة عيب في مراكز المخ، يعتمد معه أطباء العلاج الطبيعي على الوسائل التقليدية التي هي جميعها بلا تأثير علاجي. حتى إذا تحسن المريض يكون التحسن تلقائياً، فمن الناحية العلمية يكون الخلل في مراكز المخ التي تصدر إشاراتها إلى الأطراف لكي تعمل، فكيف لنا كمتخصصين نركز على الأطراف ونترك المسؤول الأول عن عدم عملها، وللأسف هذا ما يحدث في جميع أنحاء العالم. أما جهازي في فكرته البسيطة فيعتمد على إرسال تيارات كهربية إلى هذه المراكز في المخ لتعديلها إلى المسار الطبيعي ومن هنا يحدث العلاج للمريض، أي أنني أعالج جذور المشكلة.

هل يختلف نوع التيارات الكهربية التي يصدرها الجهاز وفق نوع المرض؟

طبعا، فقد زودته بمجموعة مختلفة من الدوائر الكهربية تجعله قادراً على توليد تيارات كهربية تناسب الحالة التي أعالجها. فاذا كانت الإصابة في الخلايا العصبية المسؤولة عن مراكز الكلام بالمخ يتم ضبط الجهاز بحيث ينتج تياراً كهربياً مناسباً لعلاج هذه الخلايا فقط، وإذا كانت الإصابة في مركز الحركة يُضبط الجهاز لإنتاج تيار كهربي يتناسب مع خلايا مراكز الحركة في المخ.

كذلك يصدر الجهاز تياراً كهربياً يمكن من خلاله علاج إصابات الخلايا العصبية في النخاع الشوكي.

هل ثمة حالات يتعذر على الجهاز التعامل معها؟

يعالج حالات الشلل كلها في ما عدا ذلك الناتج عن عوامل وراثية أو أورام وشلل الرعاش.

هل لهذا الجهاز فوائد علاجية أخرى؟

من خلاله يمكن التأكد من حدوث الوفاة، حيث إن هناك إحصائية تشير إلى أن 25% من الموتى يدفنون أحياء. هذا الجهاز يستطيع أن يكشف إذا كان المريض فارق الحياة بالفعل أم لا.

ما الفترة الزمنية التي يستغرقها العلاج بهذا الجهاز؟

عندما يتلقى مريض الشلل علاجاً بالطرق التقليدية المتعارف عليها لا يظهر عليه أي تحسُن إلا بعد مرور ستة أشهر، إن لم تطل المدة لأكثر من ذلك، وثمة حالات تظل عاجزة لسنوات طوال دون أن يطرأ عليها أي تحسن. باستخدام جهاز «نيورومصر» في العلاج يتم الشفاء تماماً من الشلل خلال أسبوع واحد فقط. أما الذين يأتون إليّ وحالتهم الصحية متأخرة فتطول مدة علاجهم ولكن بالطبع ليست مثل الطرق التقليدية في العلاج. كلما كانت الحالة في بدايتها كلما كان علاجها سريعاً ولا يستغرق وقتاً طويلاً.

هل لهذا الجهاز أي آثار جانبية تضر بصحة الإنسان؟

منذ بدأت استخدام الجهاز لم يظهر له أي أثر جانبي على صحة أي مريض قمت بعلاجه. لقد حققت نجاحاً مذهلاً من خلال هذا الجهاز ليس في مصر وحدها، بل على مستوى الدول العربية بكافة. جميع من عولجوا بهذا الجهاز تحسنت حالتهم بنسبة 100% ولم يشك أحدهم من ظهور أي آثار جانبية.

هل صحيح أن تكاليف العلاج بهذا الجهاز مكلفة جداً؟

اخترعت هذا الجهاز بغية تخفيف آلام الناس، والتقليل من معاناتهم مع المرض. لو كنت أسعى للمال لقبلت التعاقد مع أي جهة أجنبية تساعدني في تصنيع الجهاز لأن تكلفة تصنيعه عالية جداً، وللعلم تلقيت عروضاً كثيرة جداً من عدة دول أجنبية لكنني رفضت بشدة رغم أن بعض هذه الدول عرضت علي تبني هذا الجهاز بمقابل مادي مجز جداً إلى جانب منحي جنسيتها. لقد رفضت رغم كل هذه الضغوط.