تمتلئ رفوف بعض المكتبات في الكويت بكتب تتناول أموراً جنسية ذيّلت بأسماء مؤلفيها الذين أعطوها هالة دينية، وذلك في غفلة من النواب الإسلاميين الذين استاءوا واستنكروا في الوقت ذاته، إباحية الكتب المعروضة في معرض كلية الدراسات التجارية في الفترة الأخيرة.داخل إحدى مكتبات بيع الكتب والقرطاسية الذائعة الصيت في الكويت، وتحديداً عند الممر المخصص لبيع الكتب الدينية والإسلامية، تركن مجموعة كتب ومجلدات تعنى بالعلاقات بين الجنسين، والحياة الزوجية، وآداب النكاح، و... تهذيب الغريزة الجنسية! وعند زاوية الممر صبيتان لم تتجاوز سنوات عمريهما التاسعة أو العاشرة، تقفان وبيد إحداهما كتاب لم يتضح عنوانه، لكن الخجل بدا واضحاً على محيا كل منهما وهما تتصفحان الكتاب ذاته. السيناريو السابق واقعي جدا، وحدث أثناء تجوّل «الجريدة» في المكتبة المعنية الزاخرة بكتب تكاد تتفوق على كتب معرض المستلزمات الطلابية الذي نظمته كلية الدراسات التجارية بما احتوته من نصوص وفقرات إباحية، تستّر أصحابها ومؤلفوها وهم رجال دين ودعاة غير معروفين، بستار ديننا الإسلامي، بحجة تثقيف الأزواج... جنسياً!
ليس ذلك فحسب، بل ارتفع الحرج عن مؤلفي الكتب ودور النشر، وحتى صاحب المكتبة، ليعرضوا كتبا حملت العناوين التالية «أوراق رومانسية في غرفة النوم» لكاتبه محسن إحسان، و«رومانسية زوجية» لنورا الماجد، و«ضوابط شرعية في تهذيب الغريزة الجنسية»، و«مراحل ليلة الدخلة بين النجاح والفشل» للدكتور عبدالخالق يونس، و«مواقف طريفة ومحرجة في شهر العسل» لأحمد عثمان. واحتوت هذه «الكتب» على عبارات صورت العلاقة بين الجنسين بصورة تجريدية، مثل عبارة وردت فيه كالتالي «أدخل لسانك في فمها وأمسك براحة يدك (.....)»، أما أكثر الكتب المتداولة والأكثر مبيعاً فهو كتاب «تحفة العروس» للدكتور حامد الطاهر، والذي يعتبره المتشددون أكثر المراجع إفادة للجنسين، من دون تحديد الفئة العمرية. القارئ للكتاب الأخير يرى فيه من الإباحية ما يتجاوز ما ورد في كتب المعرض المذكور، ففي صفحة 178 منه يقول الكاتب «يجب أن تلبس المرأة ملابس شفافة مجسمة لجسدها، ولها أن تتدلل، وتتلوى في مشيتها، ليزداد زوجها بذلك إثارة، وترتفع أسهم شهوته و(.....)»!! وفي صفحة 183 كتب التالي «على الزوج أن يخلع ملابسها رويدا رويدا، بنظرات ملتهبة تعبر عن وصول الحب لأعلى درجاته»، وفي الصفحة التي تليها كتب الآتي «مع قبلة في الفم، وأخرى في الأذن، وثالثة تحت الخد في أول الرقبة، و(........)»! عندما أثار نواب الأمة المتشددون ممن يطلقون على أنفسهم «الإسلاميون المستقلون» قضية نشر كتب جنسية في معرض كلية الدراسات التجارية في الفترة الماضية، تجاهلوا في الوقت نفسه، حقيقة أن مكتبات الكويت الإسلامية منها والشاملة، تمتلئ رفوفها بمختلف أنواع الكتب الإباحية التي تأخذ الإسلام ستاراً لها لتمرير معتقدات وأساليب مرفوضة، لتدريب المتزوجين على كيفية التعامل مع بعضهم على... فراش الزوجية! مما يؤكد أن ثمة تناقضاً حقيقياً يحكم سلوك هؤلاء النواب الإسلاميين، ويفسر عديدون هذا التناقض بأنه وليد أهواء شخصية ونزعات فردية، ولكن الواضح أنهم يعيشون فوبيا «التابوهات»، فكل ما يعترض طريقهم يصنف بأنه «حرام» أو «تابو»، وما هذا إلا تصرّف واضح منهم للعب على وتر الدين والهوية لإفشال مهمة وزيرة التربية، التي اتهموها بأنها تبدأ مخططاً لنشر الفكر التغريبي!!يمثل هذا الأمر في الواقع انفصاماً صارخاً، وهذا يمكن أن نستشفه من خلال مجموعة من الموضوعات التي تناولتها أساليبهم بالبحث والتحري، فهل هم مع إباحية المكتبات وضد «تجارية» الوزيرة، أم أن تصريحاتهم المستنكرة والمتوعدة سببها حرصهم الشديد على مخرجات التعليم، أم أنها محاولات مستميتة لتجييش الشارع ضد شخص الوزيرة؟
محليات
الإسلاميون مع إباحية المكتبات وضد تجارية الوزيرة
26-12-2007