في قرارها الذي يمثل سابقة على صعيد قضايا جنح الصحافة بحفظ الشكوى المقامة من الشيخ صباح علي فهد السالم ضد د. أحمد الخطيب، ورئيس تحرير جريدة «الجريدة» الزميل خالد هلال المطيري، لوفاة المجني عليه في الشكوى الشيخ فهد السالم، على خلفية نشر «الجريدة» مذكرات الدكتور أحمد الخطيب.

Ad

أكدت النيابة في مذكرة حفظ التحقيق في القضية التي تنشرها «الجريدة» لما تتضمنه من مبادئ جديدة على صعيد قضايا جنح الصحافة في الكويت أن تجريم السب والقذف مقرر لحماية شرف الشخص ومكانته الاجتماعية، فإذا لم يعد ينتمي إلى المجتمع فإنه لا يكون مقصودا بالحماية، فضلا عن أن الميت ليس شخصا أي انه لا يتمتع بالشخصية القانونية، وبالتالي لا يصح أن يكون المتوفى مجنيا عليه في جريمة السب والقذف.

وتنشر «الجريدة» مذكرة حفظ النيابة التي أصدرها النائب العام المستشار حامد العثمان، بعد عرض المحامي العام الأول المستشار محمد فهيد الزعبي وفي ما يلي نص المذكرة:

تخلص الواقعة فيما أبلغ به وسطره بشكواه الشيخ صباح علي فهد السالم ضد كل من: د. أحمد الخطيب، وخالد هلال المطيري رئيس تحرير صحيفة الجريدة من أنه وبتاريخي 13و25 نشرت الصحيفة في عدديها رقمي 11و21 مقالين تحت عنوان «الكويت من الإمارة إلى الدولة-الدكتور أحمد الخطيب يتذكر» تضمنا عبارات من شأنها المساس بكرامة المرحوم الشيخ فهد السالم الصباح، وكذلك أسرته ومن يحملون اسمه، كما تحض على كراهيته وتنال من سمعة أولاده وأحفاده، وتنسب إليه أفعالا وأقوالا غير صحيحة تنطوي على تجريح لشخصه، والإساءة إليه وإلى أسرته، وانتهى في شكواه طالبا اتخاذ الإجراءات القانونية قبل المشكو في حقهما.

وبسؤال الشيخة فضيلة دعيج الإبراهيم وكيلة الشاكي ووالدته قررت مضمون ما جاء بالشكوى، وأضافت أن ما ورد في المقالين فيه مساس بكرامة الشيخ فهد السالم وينطوي على تشويه لسمعته، وان هناك ضررا أصاب أسرته وذويه لشعورهم بالإهانة ومن بينهم حفيدة الشاكي، وأنهت أقوالها بأن المسؤول عن نشر المقالين هو المشكو في حقه الأول باعتباره الكاتب لهما، والمشكو في حقه الثاني بصفته رئيس تحرير صحيفة الجريدة.

مذكرات

وبسؤال د. أحمد الخطيب المشكو في حقه الأول أنكر ما نسب إليه من اتهام وقرر أن ما تم نشره ليس سوى مذكرات، القصد منها توثيق لتاريخ الكويت خلال حقبة تاريخية معينة هي فترة الخمسينيات، وأن ما ورد بها من وقائع ليست إلا سردا تاريخيا للأحداث، وأن علاقته بالمرحوم الشيخ فهد السالم كانت علاقة طيبة ولا يقصد الإساءة إليه، بل على العكس من ذلك فإن تلك المذكرات تنطوي على الإشادة بشخصه.

وبسؤال خالد هلال المطيري رئيس تحرير جريدة الجريدة أنكر ما نسب إليه من اتهام، وقرر أن ما تم نشره ليس سوى مذكرات تنطوي على أحداث تاريخية وليس فيها مساس بالشاكي، ولم تتعرض لشخصه أو أي من أولاد المرحوم الشيخ فهد السالم أو أحفاده، ولم يكن القصد منها الإساءة إلى أحد، وإنما مجرد سرد أحداث تاريخية مضى عليها أكثر من خمسين عاما.

وقالت النيابة ان المحامي حسين العبدالله الحاضر مع المشكو في حقهما قدم مذكرة ضمنها دفاعه وانتهى في ختامها إلى طلب عدم قبول الشكوى لرفعها من غير ذي صفة وسقوطها بوفاة المرحوم الشيخ فهد السالم الصباح، ورأت النيابة أن الواقعة تثير بين طياتها شبهة جريمة المساس بكرامة الأشخاص أو حياتهم عن طريق النشر والمنصوص عليها في قانون المطبوعات والنشر، لكنها أضافت أن تلك الشبهة تنحسر عن الأوراق، ذلك من المقرر أن حق الإنسان في شرفه واعتباره من الحقوق اللصيقة بشخصه وهي التي تنشأ بوجوده وتنتهي بوفاته، ويفقد الإنسان مع انتهاء حياته شخصيته القانونية ومن ثم تنتفي حماية هذه الشخصية.

القذف

وقالت النيابة ان «تجريم السب والقذف مقرر لحماية شرف الشخص ومكانته الاجتماعية فإذا لم يعد ينتمي إلى المجتمع فإنه لا يكون مقصودا بالحماية، فضلا عن أن الميت ليس شخصا أي انه لا يتمتع بالشخصية القانونية، وبالتالي لا يصح أن يكون المتوفى مجنيا عليه في جريمة السب أو القذف، واتجه الرأي الغالب في الفقه إلى عدم جواز انتقال حق المتوفى في الشرف والاعتبار إلى الورثة، اللهم إلا إذا كان القذف والسب انصرف إلى المساس بهم أيضا، أي امتد إليهم القذف وأصبح الوارث مجنيا عليه مباشرة، ومثاله أن يقال عن المتوفاة انها أنجبت ابنا من علاقة غير شرعية في هذه الحالة يكون القذف انصرف إلى ذلك الابن وأصبح مجنيا عليه، ومن ثم يحق له رفع الدعوى الجزائية أو المدنية والتمسك بالضرر الواقع عليه باعتباره مجنيا عليه في جريمة القذف».

مساس

ولفتت النيابة إلى أن «الثابت من المقالين المنشورين موضوع التحقيق، تضمنا سردا لما رواه المشكو في حقه الأول من ذكريات خلال فترة زمنية سابقة مضى عليها قرابة نصف القرن، وان ما جاء في شكوى الشاكي بصددها من وقائع وعبارات خاصة بالمرحوم الشيخ فهد السالم ولم تتضمن سباً أو قذفا للشاكي أو أحد الورثة، ولم تنصرف إليهم تلك العبارات وليس فيها مساس مباشر بهم، ومن ثم فإن الشاكي أو غيره من الورثة لا يعد أحد منهم مجنيا عليه فيها، خصوصا أن الكتاب المنقول عنه تلك الصفحات أضحى متداولا بالمكتبات العامة، حاملا وجهة نظر كاتبه في تلك الحقبة من الزمن، ومن ثم فإن شبهة تلك الجريمة تنتفي من الأوراق، الأمر الذي يتعين معه قيد الأوراق بدفتر الشكاوى الإدارية وحفظها إداريا وقررت النيابة أولا: استبعاد شبهة الجريمة من الأوراق، وثانيا: قيد الأوراق بدفتر الشكاوى الإدارية وحفظها إداريا».

الحماية القانونية

وأكد دفاع جريدة الجريدة عضو مكتب المجموعة للمحاماة المحامي حسين العبدالله أن قرار النيابة بحفظ الشكوى يأتي منسجما مع ما اشترطه قانون المطبوعات والنشر من أن شكوى جنح الصحف تقدم من شخص المجني عليه، فإذا لم يعد موجودا لا تنعقد الدعوى الجزائية، لافتا إلى أن جريمة السب من الجرائم التي تتطلب تحريكها من المجني عليه مباشرة والمقصود فيما كتب هو شخص المرحوم فهد السالم، الذي أكد قرار الحفظ ايضا أن ما نشر لا يتضمن جريمة سب او قذف بحق د. أحمد الخطيب، أو رئيس تحرير جريدة الجريدة خالد هلال المطيري.

وأوضح العبدالله قائلا: ان حيثيات قرار الحفظ الصادر من النيابة تعد بمنزلة مبدأ جديد على صعيد قضايا جنح الصحافة بأنه لا يمكن للورثة تحريك الدعوى الجزائية في جرائم السب والقذف، والتي تعد من الحقوق اللصيقة بشخص المجني عليه ولا تمتد إلى ورثته، لاعتبار أن المعني بالحماية القانونية في جرائم السب والقذف هو الشرف والاعتبار والمكانة الاجتماعية للمجني عليه، فإذا غابت الشخصية القانونية للمجني عليه فلا تمتد الحماية له بعد وفاته.