اتفق مرشحا التحالف الوطني الديمقراطي محمد الصقر وخالد الخالد على أن التعاون بين المجلس والحكومة كان مفقودا قبل أن يصدر مرسوم حله، إذ تعمد بعض النواب إساءة استخدام الخطاب السياسي. جاء ذلك خلال ندوة أقامها النادي السياسي في جامعة الكويت صباح أمس في كلية العلوم الإدارية.
أشار مرشح التحالف عن الدائرة الانتخابية الثالثة خالد الخالد إلى أن المجلس المنحل عايش وضعا سياسيا مشوها، وارتكبت أخطاء بالجملة من قبل المجلس والحكومة، لافتا إلى أن الحكومة كانت «مترددة وغير قادرة على اتخاذ القرار وعلى الرغم من نواياها الإصلاحية إلا انها كانت بعيدة عن تطبيق القرار بشكل جدي مما أدى إلى ضعف دورها ومواجهتها للمجلس مما اخل بالميزان وأصبح لدينا خلل، وكفة المجلس أصبحت أثقل وقعا من كفة الحكومة، وأصبح هنالك تدخل في مسؤوليات السلطة التنفيذية، ووصلنا إلى طريق مسدود».أجندة واضحة للتحالفوفي حديثه عن أولويات العمل السياسي لدى التحالف الوطني الديمقراطي قال الخالد: «نحن في التحالف لدينا أجندة واضحة وصريحة ونقاط رئيسية بالإضافة إلى أخرى وهي التنمية الاقتصادية، وتطوير التعليم وتطوير الصحة، ونعتقد أنها تشكل النقاط الأساسية التي يجب تنفيذها في المرحلة المقبلة حتى نتمكن من الخروج من هذا النفق».نزاهة القضاءأمّا مرشح الدائرة الثانية النائب السابق محمد الصقر فاستهل كلمته بالإجابة عن سؤال يتعلق بتفسير دعم التحالف لوزيرة التربية في استجوابها على الرغم من تورطها في قضية اعتداء عمال على الطلبة، والوقوف بالمقابل ضد وزير النفط السابق الشيخ علي الجراح على خلفية تصريح له في إحدى الصحف، إذ قال الصقر إن «هناك حكومات تستقيل بسبب تصريحات لها في وسائل الإعلام، وتصريح الشيخ علي الجراح لا يؤدي إلى استقالته فحسب، بل يؤدي إلى استقالة الحكومة، وكيف يكون لوزير النفط تصريح في شخص متورط أمام المحاكم ويقول بأنه أستاذي، معنى هذا أنه يشكك بنزاهة القضاء، وهذا الأمر لو أنه حصل في الولايات المتحدة لتحولت كارثة سياسية، وبالتالي لم يكن لأي نائب حر أن يغض الطرف عن هذه القضية، وما عملناه في كتلة العمل الوطني كان واجبا علينا، والعكس تماما حصل مع الوزيرة نورية الصبيح، وهي مسؤولة عن التربية والتعليم في دولة الكويت وليست مسؤولة عن المباحث ولا هي مسؤولة عن العمال، والقضية تحتم معاقبة المسؤول، لكن كلمة حق يراد بها باطل، وكان هناك كيل بمكيالين لبعض النواب، حيث عندما حصل اغتصاب إمام مسجد لأحد الأطفال في بيت الله، لم يحركوا ساكنا ضد وزير الأوقاف».وتساءل الصقر: «أين مسؤولية وزيرة التربية من العامل المعتدي؟ فهو ليس تحت إمرتها الإدارية، ولا لها سلطة عليه، وهو من عمال تتعاقد معهم وزارة التربية وليسوا تابعين لها، والمحاور السبعة الأخرى من استجواب الوزيرة كانت كيدية، ومحاور الاستجواب غير دستورية إطلاقا، وهذا أكبر دليل على أننا لا نعارض من أجل المعارضة ولا نوالي من أجل الموالاة».مفهوم الليبراليةوردا على سؤال حول اتهامات لأعضاء التحالف بأنهم ليبراليون، أجاب الصقر: «أولا ما هو مفهوم الليبرالية؟ ما يفهمه البعض، لا سيما من التيارات الإسلامية أنها تعني الإنحلال، لكننا محافظون من هذه الناحية، نحن ضد المخدرات وضد ظاهرة التسكع وضد الانحلال الإخلاقي، ولكن الليبرالية إذا كانت مع مفاهيم الانفتاح الاقتصادي والسوق الحرة فنعم نحن ليبراليون، ونحن مع الخصخصة ونفط الشمال، ومن الناحية الاجتماعية نحن مع التعددية السياسية والحقوق المدنية للمرأة وتطوير التعليم وغيره، ونحن ليبراليون في هذا الجانب، وإذا كان التعليم المشترك بالنسبة للبعض انحلالا أخلاقيا فبالنسبة لنا هو سمو بالأخلاق وخلق قوة عمل وطنية متناسقة من رجال ونساء الوطن الشرفاء الذين سيشتركون معا لبناء البلد وتحقيق التنمية والرفا». وفي معرض رده على سؤال حول مدى صحة عدم إجراء التحالف انتخابات فرعية لاختيار مرشحيه، قال الخالد: «لقد وجهت لنا اتهامات أننا نمتلك صناديق ومتمركزين في المقر من أجل الانتخابات الفرعية، وهذه التهم عارية عن الصحة، بل نحن تيار سياسي، نتعامل من منطلق أفكار ومبادئ واضحة، وهو تيار مفتوح للكل، هو تيار كويتي وطني ديموقراطي، ولسنا محسوبين على طائفة، ونمثل جميع شرائح المجتمع، ولدينا هيئة تنفيذية هي من اختارتنا لنكون مرشحين عن التحالف، ومبادئنا وأفكارنا نؤمن بها ومن يقتنع بها فأهلا به». وكيف يمكن حل مشكلة شراء الأصوات؟ ردّ الصقر: «من الصعب حل قضية شراء الأصوات، فالراشي والمرتشي مستفيدان، وبالتالي فإن مهما فتحت الحكومة عيونها فإن هناك طرقا كثيرة لتحويل الأموال، والدوائر الخمس قللتها إلى النصف ولم تلغها، لأن الدائرة أصبحت كبيرة وهناك عبء على المرشح، الأمر الآخر هو شراء الأصوات في المدراس يوم الانتخابات، وأنا اعتقد أن الحكومة إذا القت القبض على شخص واحد فسيكون هذا بمثابة درس ورادع للآخرين ليفكروا ألف مرة قبل الإقدام على هذه الخطوة، وهناك من أحضر دليلا على تورط أحد المرشحين بشراء أصوات لكن لم يتخذ اي إجراء ضده، بل وترشح للدورة المقبلة».كذلك، قال الخالد إن الأمر لا يعدو كونه تعزيزا لدور الدولة في تثقيف الشعب اجتماعيا، فشراء الصوت إهانة للنفس وخيانة للوطن، منتقدا عدم استخدام الداخلية وسائل الرصد والضبط لإحضار المتورطين مع الأدلة.طريقة الاختياروعن سبب اختيار الدكتورة أسيل العوضي، قال الخالد: «الدكتورة العوضي لها من التاريخ السياسي والنقابي والجامعي والأكاديمي ما يشهد بكفاءتها، وعدم اختيارنا للآخرين كان بسبب عدم تبنيهم الكامل لأفكار التحالف وهذا ما نعول عليه لأننا نحاسب لاحقا على ذلك، وكان هناك أيضا عزوف من قبل آخرين لم يوافقوا على خوض الانتخابات، ذلك انهم وصلوا درجة من السلم الوظيفي ولا يحبذون إثر ذلك الدخول في المعترك السياسي».وعن طرح فكرة أن يكون رئيس الوزراء رئيسا شعبيا، قال الصقر: «هذا الأمر منوط بقرار سامي من سمو أمير البلاد نفسه، وإن كنا نطالب بذلك، وهذا الأمر ليس بأيدينا، ولو نفترض جدلا أن الأمر بيدنا فكيف سيتم اختياره وكيف سيتم التعامل مع الآخرين، كما أن التمثيل الشعبي له حيثياته وتعقيداته، خصوصا في ما يتعلق بمسألة المحاسبة».وردا على سؤال عن عدم اختيار صالح الملا ليكون مرشحا ضمن قوائم التحالف على الرغم من تأييد نسبة كبيرة من الناخبين له، قال الصقر: «صالح الملا زميلنا وعزيز علينا وهو عنصر جيد والقرار لم يكن قراري أو قرار خالد بل كان قرار المكتب التنفيذي، والملا عضو في المنبر الديمقراطي والمنبر يرغب في مجموعة أعضاء ليدخلوا قائمة الترشيحات وحصل بالفعل ترشيح فيصل الشايع ومحمد العبدالجادر، والمكتب التنفيذي ارتأى وجود امرأة، وكان بودنا أن يكون الملا ضمن قوائمنا وهو قريب منا ونتمنى له النجاح، لكن في الدائرة الثانية صعب أن يخوضها أكثر من 4 مرشحين منا وفي الثالثة كنا نود اثنين فقط، وخالد الخالد ولأول مرة أعلنها فكر بالانسحاب ليترك مقعده شاغرا للدكتورة العوضي لكننا لا نود المفاضلة بين اثنين، وأنا أشعر بغصة لأن صالح ليس معنا، لكنه سيكون قريبا منا».«التحالف» تنظيم و«الوطني» كتلة برلمانيةفي حديثه عن التحالف الوطني الديمقراطي وكتلة العمل الوطني أوضح الصقر بأن الأخيرة «كتلة داخل مجلس الأمة، أي برلمانية»، مشيرا الى أنهما الأقرب إلى بعض، لكنهما لا يحملان بالضرورة الأفكار ذاتها، ذلك أن التحالف يعتبر تنظيما سياسيا «فأنا وخالد الخالد نستطيع أن نقول أننا حزب أو كتلة حقيقية لأننا وبأي موضوع نتكلم عنه نحتضن الأفكار ذاتها، قد يكون هنالك أحيانا تباين في وجهات النظر داخل الكتلة.وأضاف الصقر: «لم نكن كتلة حقيقية بواقع الأمر، بل كنا متقاربين إلى حد بعيد بوجهات النظر، وهذا أمر مطلوب تحت قبة البرلمان، ولربما ستفرز الدورة القادمة للمجلس أعضاء جددا أو أفكارا جديدة للكتلة، وهل سنكون تحالفا لوحدنا أو ضمن الكتلة، لكننا نحن التحالف سيكون لنا وضع خاص بنا ومسألة التنسيق مع أطراف أخرى أمر آخر، خصوصا إذا نجح من مرشحينا 3 أو 4 فقط، ونحن في المجلس الماضي قدمنا مجموعة اقتراحات كتحالف».وبين أن كتلة العمل الوطني لم تكن كتلة موالية أو معارضة مئة بالمئة وإن كانت الظروف السياسية تتطلب أن تميل للمعارضة، فكنا لا نعارض من أجل المعارضة، ولا نؤيد من أجل الموالاة، فثمة توازن في استجواباتها، حيث في الوقت الذي وقفنا فيه مع الحكومة وقفنا ضدها في مواقف كثيرة، وكنا نعلم أن القضية هي التي تحدد مسارنا، وكان لنا موقف أساسي في قضية الناقلات، وآثرنا حينها أن يقدم النائب عبدالله الرومي الاستجواب، وكان لي دور في الكشف عن الكثير من الأمور حينذاك».وحول القضايا التي تبنتها الكتلة قال الصقر: «كان لنا موقف من قضية منح الجنسية، وأكدنا مرارا على أننا لسنا ضد منحها لمن يستحق، بل رأينا أن هناك انفلاتا في منحها لمن لا يستحق مما يؤثر سلبا على الهوية الكويتية، فأصبح لا بد من المساءلة وكانت ستصل إلى حد الاستجواب، لكننا اجتمعنا والوزير ثم ورئيس الوزراء وبيّنا وجهة نظرنا، وكان لنا دور في إيقاف المخالفات، ولم يكن دورنا كافيا، لعلمنا بضرورة عمل المزيد لكن إذا أردت أن تطاع فاطلب ما هو مستطاع».القانون والمساواة والحرياتقال خالد الخالد إن المعايير الأساسية التي يرتكز عليها عمل التحالف الوطني الديموقراطي خلال تحركاته داخل البرلمان في حال تبينه أي قانون أو مشروع تتمحور حول تطبيق القانون والعدالة والمساواة ومبدأ تكافؤ الفرص، والمزيد من الحريات المكفولة في الدستور، وهي ثلاثة مبادئ رئيسية نعتمد عليها في الموافقة على أي قانون وأي قانون لا تتوافر فيه هذه المعايير لا نوافق عليه ولا نؤيده».الصقر: من يدعّي أن لديه برنامجاً انتخابياً «ما عنده سالفة»انتقد الصقر حرص بعض المرشحين على تلميع أنفسهم من خلال برامج انتخابية يدعون فيها أنهم سيعملون على تطوير مجالات عدة في البلاد، وقال: «أي مرشح يقول لناخبيه إن لديه برنامجا انتخابيا تأكدوا أنه مخطئ أو (ما عنده سالفة)، لأننا في بلد لا توجد فيه أحزاب سياسية، والحكومة لا تثق دائما بمجلس الأمة، ولا لدينا أغلبيات وأقليات برلمانية، وبالتالي فإن من يأتي ببرنامج انتخابي فإنه يضحك على ذقون الناس، إذا أنا اعتبر نفسي نائبا وأحمل برنامجي إلى المجلس كيف سأنفذه وأنا مستقل ولوحدي، من لا يملك كتلة أو تيارا ينتمي إليه لا يجدر به التحدث عن برنامج انتخابي، لأن من لديه أولويات ويطرحها هو الحكومة فقط لا غير، نحن أربع كتل نيابية اختلفنا على أولويات، اليوم لا يوجد من يأتي بأولويات إلا الحكومة لأنها كتلة من 16 نائبا، حتى وإن اختلفنا مع الحكومة فإننا مجبرون على التوقيع عليها متفقين أو معارضين».
برلمانيات - انتخابات
الصقر: التعليم المشترك ليس انحلالاً بل سمو بالأخلاق خالد الخالد: الحكومة مترددة وغير قادرة على القرار رغم نواياها الإصلاحية في ندوة نظمها النادي السياسي بجامعة الكويت
17-04-2008