لماذا يصاب بعض الأطفال بالاكتئاب ؟ وما تأثير التلفزيون وغيره من مستلزمات وتيرة العيش السريعة عليهم؟ «الجريدة» التقت مجموعة من الأطباء لتفسير أسباب الاكتئاب وعوارضه.

Ad

بعض الأطباء يرى أن اكتئاب الأطفال أمر طبيعيّ. في هذا السياق يدعو د. زكريا عبدالحكيم (أستاذ الطب النفسي في جامعة الأزهر) إلى اعتماد تربية نفسية سليمة قائمة على التواجد مع الأبناء لفترة معيّنة ثم العمل بعد ذلك على ترسيخ استقلالهم النفسي والصحي.

تلفزيون  

يحذر الأطباء من خطورة إهمال أولياء الأمور صحة أطفالهم النفسية وهذا ما يؤكده د. عبدالحكيم، موضحاً ان عدم شعور الطفل بالطمأنينة من أبرز الأسباب التي تؤدي بالطفل الى الاكتئاب، لذلك من الضروري، لدى ظهور أعراض الاكتئاب لدى الطفل زيارة طبيب نفسي لتشخيص الحالة وعلاجها. يشير عبدالحكيم في هذا المجال إلى أن الأطفال الذين يجلسون أمام شاشات التلفزيون مدة طويلة يتعرضون إلى موجات كهرومغناطيسية تسبب لهم اكتئاباً وقلقاً وشيخوخة مبكّرة. لذلك، ينصح بضرورة توفر البرامج الاجتماعية وأنشطة أخرى كبدائل صحية ونفسية تدفع الأطفال إلى المشاركة في محيط الأسرة والمجتمع.

من ناحيته يعتبر د. فكري عبدالعزيز (استشاري في الطب النفسي) أن الطفل المكتئب عاجز عن التعبير عن ذاته سواء في الأسرة أو في محيطه وذلك بالرغم من نضوج وعيه ووجدانه لأن قدراته العقلية واللغوية لا تسمح له بالتعبير عمّا في داخله.

يساهم تفكك الأسرة وما يرافقه من آلام نفسية ومن شعور بالضعف والخوف في إصابة الطفل بالتبول اللاإرادي وتعرضه إلى كوابيس أثناء الليل. في هذا المجال يشير د. فكري إلى أن الطفل يحتاج في المرحلة العمرية من 6 إلى 12 سنة إلى معاملة خاصة وعناية فريدة وإلى التواصل معه بالحوار الدائم وإعطائه الفرصة للتعبير من دون مقاطعته أو توبيخه. من هنا يصرّ فكري على ضرورة أن يتحلى الأهل بقدر عال من الانتباه لطفلهم ومعالجة أيّ خلل قد يطرأ عنده قبل فوات الأوان لأنها أمور قد تقضي على رغبته في الدراسة والتحصيل العلمي وتؤثر على مستقبله. 

مراهقة  

أما بالنسبة إلى الطفل الذي يقترب من مرحلة المراهقة فقد يصاب بالاكتئاب الذي يدفعه إلى سلوك مضاد والانعزال عن نشاطات اجتماعية بالإضافة إلى الانزواء في غرفته فترات طويلة وعدم الرغبة في التحدث إلى الآخرين وشعوره بأنهم لا يفهمونه.

عن كيفية التعرف على حالات الاكتئاب عند الأطفال يقول د. إلهامي عبدالعزيز (أستاذ الدراسات النفسية في المعهد القومي للطفولة)، إن أعراض الاكتئاب تصيب الأطفال قبل مرحلة البلوغ وتكون بمثابة شكوى عامة تعكس «فوراناً» داخلياً بالإضافة إلى أعراض تقليدية كالقلق وسرعة الغضب. ويضيف أن الطفل يشعر بقلق أو بخوف شديد عندما تبتعد أمه عنه فيشعر بفقدان الحب والاهتمام ووهن في صحته الجسدية، موضحاً أن اكتئاب الأطفال يظهر في التأخر الدراسي وعدم الاهتمام بالمظهر ورفض الطعام والانزواء.

ويؤكد د. عبدالعزيز أن فترة الحمل لها تأثير كبير على الطفل بعد ولادته، فعندما تتعرض الحامل إلى أشعة معينة أو تتناول أدوية وعقاقير أو عندما تتعرض إلى مواقف صعبة تؤثر على نفسيتها وتؤدي إلى تغيرات كيميائية في الدم، يتأثر الجنين بشكل كامل حتى بعد الولادة.

في الختام لابد من تهيئة الطفل نفسياً للتوافق مع أسرته ومحيطه الاجتماعي في المدرسة بغية جعله يشعر بالثقة والسعادة فيتخلص تدريجياً من نوبات الاكتئاب.