تنشط العديد من الشركات في سياسات نفخ السهم في البورصة متجاهلة أبسط قواعد التفاعل الطبيعي مع قوى السوق (العرض والطلب).

Ad

تعمل شريحة لافتة من الشركات المدرجة في سوق الكويت للاوراق المالية لاسيما الاستثمارية منها جاهدة هذه الايام في مسألة تجميل صورتها لدى المساهمين والاعلام والرأي العام من خلال العمل المتواصل على تصعيد سعر السهم من دون النظر الى العوامل الفنية والاساسية المتحكمة بعمليات الصعود الطبيعي للاسهم، والتي تتفاعل ديناميكيا بقوى السوق كالعرض والطلب والارباح والعقود والصفقات.

وتقول مصادر مطلعة ان بعض كبار الملاك واعضاء مجالس الادارة في شركات وبنوك مدرجة يعمد الى اتخاذ اجراءات مباشرة او غير مباشرة لرفع سعر السهم وتصعيده الى مستويات قياسية وفقا لقناعة تتمثل في ان قيمة الشركة واحترامها محليا وخارجيا يكمنان في سعر السهم خصوصا اذا كان يفوق الدينار فان الانطباع شبه العام لدى اصحاب الشركة وكبار مديريها بأن شركتهم باتت كبيرة وضخمة بل ومهمة في اوساط مجتمع الاعمال مع الاخذ بعين الاعتبار ان معدلات مضاعف السعر الى القيمة السوقية في العديد من الشركات تضخم الى 50 او 60 ضعفا، في حين يرى الخبراء ان المضاعف المناسب في سوق الكويت يجب ان يتراوح بين 8 الى 12 ضعف فقط.

وتقول المصادر انه متى ما وصل مجلس الادارة الى هذه القناعة فتبدأ بعد ذلك عمليات من طلبات زيادات رؤوس الاموال وبيع شركات تابعة للمساهمين بأسعار مبالغ فيها، وغير ذلك من الافكار التي لاتهدف الا لشفط السيولة من ايدي صغار ومتوسطي المساهمين.

وتؤكد المصادر ان ابسط قواعد واصول الاستثمار السليم توجب ان يترك سعر السهم تحت تأثير قوى السوق الطبيعية دون نفخ او ضغط الا ان البعض في الشركات المدرجة يتركون عمل الشركة في الاستثمار والمشاريع ان وجدت جانبا ليتجهوا الى شاشة التداول في البورصة والاتصال بالوسطاء بالا يقفل السهم دون مستوى كذا من السعر، وهو الامر الذي يفسر ظاهرة تحول لون المؤشر في آخر دقيقة من تداولات البورصة من اللون الاحمر الى الاخضر، لان ثمة ملاكا ومديرين في بعض الشركات يرون ان اقفال سهمهم على سعر معين هو نوع من الاهانةالتي يجب على المرء تفادي حدوثها.

وتكشف المصادر وسائل تصعيد السهم في البورصة على اكثر من وجه، فثمة من يستخدم حق شراء الشركة لـ10 في المئة من اسهمها في تصعيد سهم الشركة وبأموال الشركة، وهو حق تستخدمه الشركات عندما ترى ان سعر سهمها يقل عن القيمة العادلة فتشتري اسهم خزانة لتحقق ربحا في حقوق المساهمين، وليس لتصعيد السهم او تثبيته عند مستوى سعري معين، ولعله من الملاحظ في هذه الحالة ان هناك العديد من الشركات التي تتعمد تصعيد السهم قد مارست جزءا كبيرا من حق شراء الـ10 في المئة بغية الدفاع عن سهمها حتى وان عاندت العوامل الفنية والاساسية في السوق مجتمعة.

ومن وسائل تصعيد الاسهم ايضا توجه بعض مجالس الادارات الى تضخيم الارباح السنوية والفصلية من خلال المبالغة في تقييم الاصول غير المسعرة كالاسهم غير المدرجة او العقارات او الحصص فكلما رفعت هذه الشركات من ارباحها، حتى ولو كان جلها غير محقق، كان اغراء تصعيد السهم الى اعلى ممكنا اكثر.. فأكثر.

وتتعدد اسباب توجه الشركات وملاكها الى تصعيد السهم بشكل مفتعل فثمة من يريد ان يستنفع من خلال رفع سعر السهم بغية التخارج او رهن الاسهم مستقبلا، وآخر يهتم برفع القيمة السوقية للشركة باعتبارها مدخلا مهما للمشاريع والتوسعات واستقطاب العملاء، وهناك ايضا من يرفع سعر سهم شركته بدافع الغيرة من اسعار اسهم شركات مماثلة في القطاع نفسه، او لانه لا يريد ان يسمع في ديوانية ما ان سهم الشركة الفلانية افضل من سهم شركته.

وتقول المصادر انه من الوسائل المستخدمة ايضا في تصعيد الاسهم عمليات المداورة شبه اليومية بين الملاك الكبار في بعض الشركات، خصوصا تلك التي تبلغ نسبة السيطرة فيها بين اطراف ذات علاقة ما يفوق 50 في المئة من رأس المال تكون عمليات المبادلة المتكررة فيها تهدف الى حماية السهم من الهبوط، وزيادة معدل دوران السهم مع ان كل هذه الاساليب وغيرها لم تفلح ابان ساعة الحقيقة يوم كان التراجع والهبوط الى الحد الادنى لمعظم الاسهم في البورصة امرا حتميا لا مناص منه واكبر بكثير من محاولات النفخ والدعم، اذ ان عمليات المداورة بين الاسهم لا تحبذ شراء اسهم الغير من صغار المساهمين، لذلك يسعى هؤلاء دائما الى ترتيب عمليات المبادلة سلفا وسرا.

وتضيف المصادر ان بعض مديري الاستثمار ممن يسعون الى نفخ الاسهم يقومون بالترتيب مع مضاربين مستقلين على اسهم يلعب فيها هؤلاء المديرون دور صانع السوق، ولكن دون ان تتوافر لديهم السيولة التي يستطيعون من خلالها تصعيد هذه الاسهم فيقوم بعضهم بالاتفاق مع مضاربين مستقلين على شراء هذه الاسهم مع تعهد صانع السوق بعدم بيع ما لديه من كميات حال دخول المضارب على السهم، فتتحقق لدى المضارب فائدة الارباح والصعود، وكذلك الامر نفسه لمدير الاستثمار الذي وجد من يصعد له اسهمه، وهنا يكون لدى مديري المحافظ والصناديق فرصة استقطاب مزيد من السيولة من عملاء في الكويت والخليج، طالما كان الهدف نفخ السهم والسوق ولكن الى متى؟!