انتشرت في العالم العربي في السنوات الأخيرة «ثقافة الخرافة» حتى أضحت تهدد المجتمعات فيه. وممّا زاد من خطورة شيوع الخرافات استقطابها شرائح مجتمعية مختلفة من مثقفين وفنانين وربما من حملة الدرجات العلمية العالية كالدكتوراه والماجستير وأحياناً رجال دين متخصصين في الدراسات الشرعية. لماذا تسيطر هذه الخرافات على البعض وما تأثيراتها على المجتمع؟

Ad

تطالعنا وسائل الإعلام بلجوء رجال السياسة في العالم إلى العرّافين لمعرفة مستقبلهم السياسي كذلك الأمر بالنسبة إلى نجوم الفن والرياضة. لهذه الظاهرة دلالة واحدة هي أن الخرافات تسيطر على نسبة كبيرة جداً من الأشخاص وفي المجتمعات كافة.

في هذا السياق كشفت دراسة ميدانية أجراها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في القاهرة عن وجود 350 خرافة في حياة المصريين، ولاحظت أن نسبة الخرافات متساوية بين محافظات الوجهين البحري والقبلي وتتمثل في دجل وشعوذة وأوهام لا علاقة لها بالواقع. فشل فريق البحث في الوصول إلى مصادر هذه الخرافات التي تعود إلى مئات السنين لا سيما أنها تزداد رسوخاً فى حياة البسطاء خصوصاً ما يتعلق منها بالبركات الخاصة بالشيوخ.

بركة الشيوخ

رصدت الدراسة أهم الخرافات الشائعة فحلّت الخرافة المتعلقة بالمشايخ وأصحاب البركات في المقدمة وسجلت وجود أكثر من 250 من أصحاب الأضرحة والمقامات التي تعتبر هدفاً للمريدين والأتباع من شتى محافظات مصر. لم تضع الدراسة مقامات آل البيت ضمن هذه القائمة وإن كانت قد أشارت إلى أن مقامات آل البيت السيدة زينب والحسين رضي الله عنهما تأتي في مقدمة الأماكن التي تُقصد بهدف التبرك. يتردد المصريون إلى مقام الشيخ السنوسي من أجل قضاء حوائجهم المادية أو المعنوية وكذلك الشيخ مجدي النحتي ويطلق عليه «قاهر الإيدز» ومقره في إحدى قرى مركز أشمون في محافظة المنوفية (شمال القاهرة). أمّا قرية أولاد خلاف في محافظة سوهاج في صعيد مصر فتحتضن خرافة قاهر العفاريت، كما تحظى خرافة «عربود الجن» بمكانة بارزة في حياة المصريين.

خرافة الإنجاب

تتعدد الخرافات حول الإنجاب نظراً لأهميته في حياة الإنسان وارتباطه بغريزة حب البقاء. من أبرز ما رصدت الدراسة حول خرافات علاج العقم والمساعدة على الإنجاب طريقه تعرف باسم «الإنجاب بالمشيمة» وهي على نوعين: يقضي الأول باستحمام الرجل أو السيدة الراغبة في الإنجاب بمشيمة طفل مجهض والأخرى بالقفز فوق المشيمة 7 مرات بعد مرور 3 ساعات من عملية الولادة!!

تضم قائمة الخرافات ما يعرف بخرافة «الربط» وهي تنتشر فى الريف سواء في الشمال أو الجنوب وتعني أن الزوج لا يستطيع جماع زوجته في ليلة الدخلة وأحياناً بعد الزواج بسنوات. تتعلق هذه الخرافة بالسحر السفلي. لذلك يتطلب الأمر دفع العريس ليلة الدخلة مبالغ مالية كبيرة إلى الدجالين حتى يُكمل مهمته بنجاح.

شجرة المظالم

تتلخص خرافة شجرة المظالم المنتشرة في مركز أخميم، محافظة سوهاج بوجود شجرة عريقة يقصدها أصحاب المظالم ويدقون مسمارا في تلك الشجرة وبعدها تأتي العواقب الوخيمة على الظالم. أما «شجرة الزواج» فتقع على شاطىء في منطقة المنيل في القاهرة ويقصدها الشباب والشابات الذين يرغبون في الزواج ويُعتقد، وفق هذه الخرافة، أنه بمجرد المرور بها ووضع اليد على أحد أغصانها تنتهي المشكلة.

لعنة الفراعنة

تقضي خرافة «سيدي ابي القاسم» بأن من يستحم في بئر سيدي أبي القاسم في صعيد مصر يتم علاجه من جميع الأمراض الجلدية وتؤكد الدراسة أن أبا القاسم لا يعرف له أحد تاريخاً. هنالك أيضاً خرافة زواج «الجن بالإنس» ورصدت الدراسة الميدانية أن هناك أكثر من ثلاثة آلاف مصري يزعمون أنهم متزوجون من الجان وتنتشر هذه الخرافة خصوصاً بين الرجال.

أمّا لعنة الفراعنة فهي خرافة منتشرة في صعيد مصر وأصبحت متداولة بين مختلف الفئات. يعتقد البعض أن لعنة الفراعنة تطارد لصوص الآثار والمنقبين عنها في الكهوف والجبال وقد تقتلهم في بعض الأحيان، لذا يرفض كثيرون البحث عن تلك الكنوز خوفاً على حياتهم. وقد استلهم من هذه الخرافة كتّاب الدراما مواضيع كثيرة لمسلسلات وأفلام.

جهل وضعف

حول أسباب انتشار الخرافات تقول د. نجوى الفوال (رئيسة المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في القاهرة): «يعود ظهور الخرافة إلى الجهل وضعف الايمان، لذا يلجأ البعض إلى مثل هذه الخرافات التي قد تدمر الإنسان.

وتضيف د. الفوال أن سبب انتشار الخرافات في حياة المصريين مرده الشائعات حول قدرة المروجين لهذه الخرافات على حل مشاكل الناس: «وهم فى الأصل مجموعة من النصّابين والمحتالين يستخدمون تلك الخرافات لسلب الأموال. الغريب في قضايا الخرافات والدجل أن قطاعاً من المثقفين وصفوة المجتمع يلجأ إلى هؤلاء المشعوذين، وهم فئة يائسة ومضطربة نفسياً. إن معرفة الغيب من شأن الله وحده ولا يستطيع أحد غيره معرفة ما سوف يحدث ولو بعد لحظات».