يعاني كثر في شهر رمضان بعض المشاكل الصحية، المتكررة سنوياً، بسبب بعض العادات الغذائية السيئة المتبعة فى هذا الشهر والمتعلقة خاصة بوجبة الافطار. يظن البعض خطأً ان كثرة الطعام في وجبة الافطار ضرورية لتعويض الجسم يوم الصوم فيقبلون على بعض الوجبات غير المتوازنة غذائياً. من شأن ذلك أن يتسبب بأضرار جسيمة للجهاز الهضمي، خاصة فى بداية فترة الصوم. حول ذلك كان لقاؤنا مع خبيرة التغذية المصرية غادة كرم لمعرفة الأسلوب السليم لوجبة إفطار متوازنة.

Ad

تؤكد غادة كرم أن معظم الصائمين لا يتقيدون بالتقاليد الصحية والغذائية السليمة. قد يسرف الصائم في تناول حاجاته الغذائية أو قد لا يأخذها كاملة. وفي كل الأحوال لا يوزعها بين الإفطار ووقت الإمساك. يلتهم بعض الصائمين من الحلويات والسكريات والأطباق الشهية طوال الليل أكثر مما تتسع له المعدة فتتسبب لهم باضطرابات في عمليات الهضم.

سمنة واضطرابات

إن الإكثار من تناول السكريات والمواد النشوية يجلب السمنة وما يرافقها من اضطراب. أثبتت جميع دراسات علم التغذية أن للسكريات أثراً كبيراً في تصلب الشرايين فالإفراط في التهام الحلويات يتسبب بالكثير من المشاكل الصحية، في حين لا يحتاج الجسم في الصوم إلا إلى الخضراوات واللحوم والقليل من النشويات خلال الفترة ما بين الإفطار والسحور وهي نحو ثماني ساعات.

تؤكد خبيرة التغذية غادة كرم على ضرورة مراعاة الحدود المعقولة في مائدة الإفطار وعدم المبالغة في الطعام: «إن المسرفين في الطعام في وقت الإفطار معرضون للإصابة بالدوار الحركي (الدوخة) خاصة في الأيام الأولى من رمضان، إذ يدفع الأكل المفرط الجسم إلى زيادة اتساع الأوعية الدموية في الجهاز الهضمي وتوجيه نشاط الدورة الدموية إلى هذا الجزء في حين يقل نشاط الدورة في بقية الأجزاء، لذا يصاب الصائم بالصداع و الغثيان بعد الإفطار». يصاب الجسم بالخمول الشديد وبالانهيار نتيجة الإفراط في تناول الطعام أثناء الإفطار، إذ تنتقل الحالة الوظيفية للجسم فجأة من النقيض إلى النقيض ما يحدث ارتباكا في عملية تمثيل الخلية وإنتاج الطاقة. كذلك يؤدي حرص بعض الصائمين على الأكل بشكل متقطع ومستمر منذ لحظة الإفطار حتى السحور إلى إرباك المعدة ويتسبب بمتاعب كالإسهال والقيء وعسر الهضم والإرهاق، لذا توصي كرم بضرورة تناول الطعام في فترات محددة ثابتة وبكمية معتدلة حتى ينتظم إفراز المعدة ويصبح الهضم سليماً فيحتفظ الجسم بطاقته.

تقول كرم: «الأفضل للصائم أن يتناول في بداية إفطاره طبقاً سائلاً ثم يستكمل طعامه بعد دقائق فذلك يشجع المعدة على القيام بوظيفتها بطريقة طبيعية بعد نيلها، في وقت الصوم، فترة راحة، وبالتالي يتمّ تنبيه إفرازاتها بطريقة صحية. إن بداية الإفطار الناجحة هي التي لا تتسبّب بإيقاظ المعدة ودفعها إلى النشاط والحركة مرة واحدة».

توضح كرم : «من الضروري أن يكون طعام الإفطار متنوعا ليغطي حاجات الجسم الغذائية كلها فيشمل طبق السلطة الخضراء الطازجة لما يحوي من أملاح معدنية وفيتامينات، كذلك ألياف الفاكهة والتمر التي تحتفظ بكميات من الماء داخل أنسجة الجسم وترطب العضلات فيحتفظ الجسم باحتياطي كبير للطاقة. أعطانا الدين‏ الإسلامي أفضل دليل علمي للتغذية الصحية، لو طبقناه بطريقة صحيحة لوقينا أجسامنا من العديد من الأمراض، لا سيما في شهر رمضان».‏ ‏

تشير غادة كرم الى أن للصوم فوائد عديدة على أجهزة جسم الإنسان كلها فهو‏ يجدد أنشطة هذه الأجهزة والأعضاء ويخلص الجسم من الفضلات المتراكمة ومن الوزن الزائد.‏ يمنح صوم رمضان الصائم شعوراً بالراحة النفسية والطمأنينة ويوفر له ‏ارتقاء روحيا ونفسياً وتوازناً فيزيولوجيّاً متكاملا، لذا من الضروري اتباع الإرشادات الغذائية التي تساعد الصائم في تحقيق الفوائد ‏الصحية المرجوة من الصوم وفي زيادة قدرته على تحمل مشقاته.

من الضروري

• أن يكون التمر أول ما يتناوله الصائم ،‏ ‏فالسكريات فيه سهلة الامتصاص وسريعة الوصول إلى الدورة الدموية وهذا ‏ما يحتاج اليه الصائم بعد ساعات طويلة من الامتناع عن الطعام إذ تنشط إفراز الأنزيمات ‏الهاضمة لتستقبل الطعام الذي سيتناوله.‏ ‏

• تناول الحساء الدافئ قبل الطبق الرئيسي فهو يؤدّي دوراً مهماً في تهيئة ‏المعدة وتنشيطها بعد ساعات من الراحة. من الضروري عدم التهام الطعام والتأني في ‏ ‏مضغه كي لا يصاب الصائم بعسر الهضم، فوجبة الإفطار لا تعتبر تعويضا عن ساعات الجوع بل ‏ ‏تغذية للجسم بحسب حاجته مما أنعم الله علينا به من أصناف شتى من الأغذية لكل منها ‏ ‏فائدته الخاصة. فهناك الحبوب والبقول واللحوم والحليب ومشتقاته والفواكه والخضراوات.‏ ‏

• ان تكون وجبة الافطار صحية متوازنة اي ان تكون خليطاً من معظم الأصناف وبكميات معتدلة ‏ ‏كي يحصل الجسم على جميع العناصر الغذائية الأساسية مع ضرورة عدم الإفراط في تناول ‏المنبهات مثل الشاي والقهوة.