لم يعد تقاضي المحامين رسوما مقابل التوقيع على صحف الدعاوى له ما يبرره اليوم، خاصة بعد انتهاء الغرض الذي من أجله خطت جمعية المحامين قرارها بتقاضي الرسوم، وهو توفير مردود مالي يساعد على بناء مقر جمعية المحامين، وهذا المبنى حسب ما أعلم انتهى، وبالتالي لم يعد هناك ما يبرر في نظري استمرار تقاضي الجمعية للرسوم مقابل التوقيع على صحف الدعاوى، لأن الاستمرار في تقاضي الرسوم يسيء إلى مهنة المحاماة ويدخلها إلى خانة الاستغلال وعدم الإنسانية، على الرغم من أن مهنة المحاماة هي مهنة إنسانية بالدرجة الأولى.

Ad

إن المبررات الداعية إلى إلغاء هذا التقاضي المسيء الى مهنة المحاماة كثيرة منها على سبيل المثال عدم قانونية أمر التقاضي للرسوم فلا قانون المحاماة ولا قانون المرافعات المدنية والتجارية يمنح المحامين وجمعيتهم الحق في تقرير الرسوم مقابل التوقيع على صحف الدعاوى، ولايمكن للجمعية ولمن «يفتون» في أحقية التحصيل الاستناد الى ما نص عليه قانون المرافعات بأنه يتعين التوقيع على الصحف من قبل محامي كويتي، ذلك لأن النص تحدث عن وجوب وجود التوقيع ولم يتحدث عن أحقية الحصول على رسوم للتوقيع، كما لا يمكن الحديث عن أن الرسوم هي مقابل مراجعة الصحيفة من قبل المحامي، فحتى تلك المراجعة يتعين ألا تكون برسوم، فالقانون لم يتحدث عن ضرورة مراجعة الصحيفة التي هي اليوم من صميم عمل إدارة كتاب المحكمة الكلية، وللمواطن الرجوع على تلك الإدارة بالتعويض لو أخطأت، وجرى الواقع العملي أن الدوائر القضائية تسأل رافعي الدعاوى من الأفراد مقاصدهم وغالبا ما يطالبونهم إذا ماكانت بصحفهم مايمثل خطأ أن يتم تعديله.

لا يمكن القبول برسوم نتقاضاها اليوم من أفراد المجتمع ونحن لا نملك نصا واحدا يبيح لنا ذلك، والأسوأ من ذلك ما أقدمت عليه الجمعية قبل نحو عام من قرار زيادة لهذه الرسوم تماشيا مع زيادة الرسوم القضائية، والمصيبة المضحكة والمبكية في آن واحد هي أنك كمواطن تقوم برفع دعوى قضائية وتدفع لها رسما قدره خمسة دنانير، يكلفك توقيع المحامي دفع 15 دينارا أو 10 دنانير.

يتعين على جمعية المحامين إعادة النظر في أمر تقاضي الرسوم وإلغاء المكاتب الواقعة في المحاكم والتي أصبحت اليوم وللأسف مقرا دائما لبعض المحامين الذين لايمكنهم اليوم أن يتزحزحوا عنها، وفي إحدى المحاكم الخارجية لا يفارق أحد المحامين مكتب التوقيع فيها، ويكون يوما أسود على من يجلس من المحامين في ذلك المكتب اعتقادا من صاحبنا أنه هناك من سيتقاسم معه رسوم التواقيع، ولذلك أصبحت مكاتب التوقيع أشبه بالمقر الدائم لبعض المحامين ومصدر رزق لهم، اعتقادا منهم أن مهنة المحاماة «ماتوكل عيش والعيش بالتواقيع!»، ومن يتعارض مع فكرهم «حساد» وأنا بعد هذه المقالة سأكون كبير «الحساد» في نظرهم.