صالون الكتاب في فرنسا سيكون هذ السنة عرضة للتجاذبات السياسية المحلية والشرق أوسطية، ذلك ان اسرائيل هي ضيفة الشرف بمناسبة الاحتفال بالذكرى الستين لانشائها، وذلك يكسب المسألة بعداً سياسياً رفيع المستوى وبداية مقاطعة عربية قد تشمل دور نشر وهيئات فكرية وأدبية من مختلف الدول العربية.

Ad

فالمعرض حول اسرائيل الذي يستضيف 39 كاتبا روائياً باللغتين العبرية والفرنسية بين 14 و18 مارس المقبل في صالون المعارض في بوابة فرساي في باريس استثنى كتاب عرب 48 وكذلك «المؤرخين الجدد» أمثال إيلان بابيه وأفي شلاييم، اللذين أظهرا الحقائق والمستندات التاريخية المتعلقة بتهجير الفلسطينيين قبل النكبة وبعدها في نهاية الأربعينيات. الأمر الذي دفع رئيس تحرير «لوموند ديبلوماتيك» الكاتب دومينيك فيدال الى الدعوة إلى طاولة مستديرة في 18 المقبل حول النكبة الفلسطينية، وإنشاء دولة اسرائيل، وكيف تمت عمليات التهجير المنظم للفلسطينيين من أراضيهم.

وسيشارك في هذه الطاولة المستديرة كل من بابيه وشلاييم وغيرهم من «المؤرخين الجدد» في اسرائيل.

يذكر ان المعرض نظمته وزارة الخارجية الفرنسية بالتعاون مع المركز الوطني للكتاب في فرنسا، فضلا عن السلطات الاسرائيلية المعنية.

وأبلغت مصادر فرنسية رسمية «الجريدة» أمس انه بخلاف ما نشر من معلومات في بعض وسائل الإعلام فإن الجامعة العربية لم تبلغ السلطات الفرنسية أي موقف مشترك لمقاطعة معرض الكتاب حول اسرائيل، ولم تبد الجامعة العربية أي شيء رسمي أو غير رسمي في هذا الصدد.

وكشفت ان هيئات فكرية ودور نشر عربية ونقابية أعلنت مقاطعتها معرض باريس، ومنها الجزائر وتونس والمغرب ومصر والأردن وسورية ولبنان.

الى ذلك، وزع بيان باسم اتحاد الكتاب العرب ومقره في سورية ندد بهذه «الاستضافة التي هي مكافأة لاسرائيل على تشريدها للشعب الفلسطيني وارهابها المتواصل الذي ما فتئت تمارسه منذ 60 عاما». وطالب البيان «احرار فرنسا وكتابها الشرفاء وحفدة مونتسكيو وروسو وابناء وبنات جاندارك بمنع اقامة هذا المعرض والحيلولة دون المشاركة فيه».

وكان اتحاد الادباء والكتاب العرب واتحاد الناشرين ونقابة المحامين في مصر وكذلك اتحاد الناشرين في سورية والاردن والعديد من دول المغرب العربي وجهت مذكرات احتجاج الى وزارة الخارجية الفرنسية باعتبارها احدى الجهات الداعمة للمعرض.

واعربت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال اندرياني عن «اسفها العميق» لدعوات المقاطعة التي صدرت عن هذه الهيئات الاهلية والنقابية العربية، مضيفة «ان معرض الكتاب يشكل بالنسبة الينا تظاهرة ثقافية في غاية الاهمية، ويجب ان تبقى مكانا ومناسبة للانفتاح والحوار، وان كل قرار معاكس لهذا الهدف سنأسف له بشكل كبير».

وسئلت لماذا لم تستضف فرنسا في الوقت نفسه مجموعة من الكتاب الفلسطينيين ولاسيما فلسطينيو عرب 48 فأجابت «كل عام نستضيف بلدا ونحن لا يمكننا دعوة كل دول العالم، وهذه مناسبة لتبادل الافكار والحوار والانفتاح. ونحن في غاية السرور بأن تكون اسرائيل هي ضيفة الشرف في هذا المعرض، ونأمل ان يسمح ذلك بإجراء تبادل للافكار بطريقة منفتحة ومثمرة وايجابية».

يذكر ان هذه المواقف تأتي في اعقاب تصريحات رسمية للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في عشاء مجلس المؤسسات اليهودية في فرنسا بأنه «لن يمد يده لمصافحة اي مسؤول عربي اذا لم يعترف بدولة اسرائيل» مما اثار نقاشا سياسيا ودبلوماسيا عن جدوى هذا الموقف وتبعاته، لاسيما ان نزيل الايليزيه يشتم منه انه يميل بشكل كبير الى تبني مواقف اسرائيل الاستراتيجية.