الشركات الكويتية، التي تركز أنشطتها خارج الكويت باتت تشكل ظاهرة، بعد أن تزايد عددها واتسع نطاق أنشطتها. يعتقد بعضهم أن هذه الشركات هي مجرد «شركات برستيج» يستفيد منها مسؤولون حكوميون انتهت صلاحيتهم في القطاع العام، بينما يرى آخرون أنها نتاج طبيعي لوفرة رأس المال في السوق الكويتي، ونقص الفرص الاستثمارية، في مقابل ندرة رؤوس الأموال في العديد من الأسواق العربية والآسيوية والأفريقية، مع توافر العديد من الفرص الواعدة. ولاشك أنه من المبكر جدا الحكم على مدى نجاح هذه الشركات أو جدواها، خصوصا أنها لم تنفذ سوى جزء يسير جدا من خططها المعلنة ... ولكن، تبقى ظاهرة تستحق المتابعة ونسلط عليها الضوء هنا للتعرف على أنشطتها وآفاق وفرص نجاحها.
تشهد عمليات تأسيس الشركات الكويتية الدولية القابضة حاليا طفرة ملحوظة، مما جعلها تشكل ظاهرة تستوجب البحث في نشاطاتها، والاجابة عن التساؤلات التي تدور حول مدى استفادة البلاد من فحوى تأسيسها وهو الأمر الذي تترجمه نشاطات هذه الشركات. رئيس مركز « الجمان» للاستشارات الاقتصادية ناصر النفيسي اتفق، من باب المبدأ، على ان هذه الشركات صحية على اعتبار أن الكويت بلد صغير والفرص فيه تتقلص، في وقت تتاح الاستثمارات في بلاد واعدة، كما ان العائد فيها يغطي المخاطرة، مشيرا إلى أن تأسيس مثل هذه الشركات إذا كانت لها سمعة جيدة، واستراتيجيتها ناجحة مثل ماتحقق للشركة الكويتية المصرية القابضة، وهي أول شركة أسست في هذا المجال، والدليل على نجاح التجربة الارقام التي تحققها عاما بعد عام، فإذا وضع فيها دينار، يرد 40 دينارا، وهي من النماذج الجيدة.ويستطرد النفيسي قائلا: «ولكن معظم الشركات أسس من اجل «مجاراة الموضة» وزيادة في التخبط، وهناك مثال صارخ لهذا التخبط حين أعلن عن تأسيس الشركة «الكويتية الإيرانية»، ولما شاب علاقات البلدين نوع من الفتور تم تحويل اسمها إلى «الكويتية الآسيوية»... ولكن هذا لايمنع أن تكون شركات أخرى في طريقها الى النجاح، شريطة أن تعتاد على دوافع المؤسسين وتاريخهم الاستثماري والمهني، وايضاً الكفاءات المتوافرة لآلية عملها، وكذلك مشروعاتها التي يتم تنفيذها. والبداية مع «الشركة الكويتية المصرية القابضة» ولو نظرنا في مشروعاتها او على الاقل أبرز ما تم تنفيذه لنجد أن أهم أغراضها الاستثمار في جميع المجالات، بشرط ألا يكون من أغراضها قبول الودائع والقيام بالأعمال المصرفية، ويشمل الأنشطة التالية: ترويج وتغطية الاكتتاب في الأوراق المالية والاشتراك في تأسيس الشركات، التي تصدر أوراقاً مالية أو في زيادة رؤوس أموالها. رأس المال المخاطر. استخدام الشركة لفائض أموالها خارج جمهورية مصر العربية عن طريق الاشتراك في تأسيس شركات، والمساهمة في مشروعات، وكذلك الاشتراك في محافظ الأوراق المالية المدارة بالخارج. وقد حققت هذه الشركات نجاحا ملموسا تؤكده مؤشراتها المالية واصولها المتنامية. ومن الشركة «الكويتية المصرية القابضة» إلى نظيرتها «الكويتية السورية القابضة» التي يقول رئيس مجلس إدارتها محمود عبدالخالق النوري إن الشركة ماضية في مشاريع قيد التنفيذ والدراسة، كما أنها تقود مجموعة من المؤسسين بهدف تأسيس بنك يعمل وفق الشريعة الاسلامية برأسمال يبلغ 100 مليون دولار، متوقعاً الحصول على الموافقة النهائية قريبا بعد ان تم الحصول على الموافقة الاولية من مصرف سورية المركزي في اغسطس الماضي، كما تم تشكيل لجنة تأسيسية مع بنك فيصل الاسلامي المصري، لمتابعة امور تأسيس المصرف من اجل ان تكون انطلاقة البنك قوية بعد الحصول على الموافقات الرسمية وتسجيل البنك في سجل المصارف الاسلامية.الكويتية - السورية الشركة «الكويتية السورية» القابضة تدرس أيضا انشاء مشروع حدائق الناصر، ويجري الآن دراسة مواقع مناسبة ذات جدوى اقتصادية ضمن سعي الشركة للمساهمة في النهضة العمرانية التي تشهدها سورية.والجدير بالذكر ان الشركة حققت ارباحا خلال عام 2006 بلغت نحو مليون دينار، كما ارتفعت اصولها من نحو 10ملايين الى 17.7 مليون دينار، كما تنوي الادراج في البورصة الكويتية خلال العام الجاري. ونفذت الشركة عدة مشاريع منها فندق «فورسيزون» وتأسيس الشركة السورية الكويتية للتأمين التكافلي، إذ تمتلك الشركة %10 من رأسمال الشركة البالغ 850 مليون ليرة سورية، أي نحو 1.6 مليون دولار، علاوة على الشركة الكويتية السورية للسياحة والنقل «ستار تاكسي»، ومشروع كيوان العقاري.الكويتية - الصينية أما الشركة «الكويتية الصينية» فهي بصدد تأسيس صندوقين استثماريين خلال العام الجاري للاستثمار في قطاعات الطاقة والاتصالات والعقار، اضافة الى تملك حصص في شركات لإدارة الاصول.كما ستطرح الشركة في السوق المحلي خلال الربع الثالث من العام الجاري صندوقا عقاريا للاستثمار في العقارات السكنية في السوق الهندي، وتحديدا في المدن غير الرئيسة في الهند برأسمال يتراوح بين 100و150 مليون دولار.و الشركة ستنتهي من اجراءات تأسيس صندوق استثماري جديد خلال الربع الاخير من العام الجاري، سيوجه للاستثمار في الموارد الطبيعية، خصوصا الطاقة بالاضافة الى قطاع الاتصالات بالتعاون مع بنك ماكواري الاسترالي الذي يدير صناديق عالمية تزيد قيمتها على 50 مليار دولار، و الشركة تركز في استثماراتها في الاسواق الآسيوية وخصوصا السوقين الصيني والهندي الواعدين على اربعة قطاعات اساسية هي الطاقة والبنية التحتية والمصارف والعقار، وهي القطاعات ذات العوائد الجيدة بالاضافة للقيم التي يمكن ان يضيفها الاستثمار في هذه القطاعات للاسواق والتي تستثمر فيها.وتركز الشركة استثماراتها حاليا على السوق الصيني الذي يحقق نموا بمعدل يصل الى نحو 10 في المئة سنويا منذ عام 1987، والسوق الهندي الذي تكون حصة نموه بمعدل 9.2 في المئة خلال العام الماضي غير أن الشركة تخطط للدخول إلى اسواق استثمارية جديدة في آسيا اهمها فيتنام واندونيسيا. كما تدرس الدخول في مشروعات مع شركات محلية تمتلك خبرات واسعة للتحالف معها في الدخول لفرض استثمارية في الاسواق الآسيوية.وحققت الشركة ارباحا خلال عامها الاول بلغت 5.6 ملايين دينار، أي ما يعادل 7 فلوس للسهم الواحد وعائد على رأس المال بلغ 7 في المئة.و طرحت صندوقين خلال العام الماضي كباكورة منتجاتها الاستثمارية، وهما صندوق العائدات الاساس بالشراكة مع مجموعة Ajia، وصندوق صناديق Jade بالتعاون مع China Valut Partners، حيث سيركز الصندوقان استثماراتهما على اسواق الأسهم العامة ثم الخاصة.الكويتية - السودانية وأما الشركة «الكويتية السودانية» القابضة، التي اسست في سبتمبر 2005 برأسمال قدره 30 مليون دينار، فسيكون باكورة أعمالها مشروع عقاري في السودان، وكانت هذه الشركة قد أسست شركة تابعة لها مملوكة بالكامل في الخرطوم، وذلك بهدف متابعة الاعمال الادارية اليومية.والشركة تركز على الاستثمار في انتاج وتصنيع اللحوم والمقاولات والتجارة البينية، وانتاج البترول والبتروكيماويات، والسياحة والترفيه والعقار والفنادق والشقق الفندقية، والتعليم العالي في التخصصات المطلوبة في السوق، وانتاج الاسمدة لمقابلة احتياجات القطاع الزراعي، والنقل الجوي والنهري، وانتاج جوالات البلاستيك لمقابلة احتياجات قطاع انتاج السكر ومطاحن دقيق القمح، وقطاع الخدمات المالية والمصرفية والتأمين ومعدات تكنولوجيا المعلومات وانتاج الاثانول من مخلفات انتاج قصب السكر Sugar Molasses بالاضافة الى مصفاة لتكرير السكر الخام في المنطقة الحرة ببورتسودان.الكويتية - الهندية أما الشركة الكويتية الهندية القابضة التي تعمل وفق الشريعة الاسلامية، فستكون بمنزلة ذراع شركة نور للاستثمار في الهند، فيما ستكون الخطوة التالية بعد ذلك هي تأسيس الشركة الكويتية الباكستانية القابضة التي ستسير على نهج الكويتيةالهندية نفسه، وستعمل في عدد من المجالات التي من بينها الاستثمار في أسواق الأسهم العادية العامة والخاصة في الهند، وانشاء الصناديق المخصصة للاستثمار، وتأسيس الشركات التابعة للمشروعات الاستثمارية، وتأسيس شركات محاصصة لتأسيس مؤسسات مصرفية وتأمينية ومالية أخرى تتقيد بالشريعة عندما تتاح لها الفرصة، بالاضافة الى تشجيع الاستثمارات الأجنبية في الكويت من خلال المشروعات المشتركة مع شركات وشركاء من الهند.الكويتية - الألمانية وإلى الشركة الكويتية الألمانية القابضة فقد اسست بغرض التعريف بالفرص الاستثمارية في السوق الالمانية والاستفادة من متانة وقوة الاقتصاد الألماني وذلك من خلال التجربة الطويلة لشركة الساحل للاستثمار في السوق الألماني، فهي دلالة على رغبة القطاع الخاص الكويتي في زيادة استثماراته في المانيا، خاصة في ظل العلاقات الخاصة التي تربط الكويت والمانيا لسنوات طويلة والهدف من تأسيس الشركة الكويتية الألمانية هو الاستثمار في حقوق الملكية الخاصة في الشركات الصغيرة والمتوسطة، علما أنه من المتوقع أن تحقق الشركة أرباحاً من بداية السنة الأولى ومن المتوقع أن يصل العائد على الاستثمار إلى نحو %14 سنوياً.الكويتية - الأردنية أما الشركة «الكويتية الأردنية» القابضة فكانت أحدث استثماراتها إنشاء مصنع للاسمنت بشراكة أوروبية استراتيجية مع إحدى أهم الشركات العالمية المتخصصة بصناعة الاسمنت بتكلفة تصل إلى نحو 250 مليون دولار، ومن المشاريع التي ستدخلها مشروع مياه الديسي الذي تصل كلفته إلى نحو 800 مليون دولار، بالإضافة إلى مشاركة الشركة في العديد من المناقصات ومنها تطوير المطار.كما تدرس الشركة «الكويتية الأردنية القابضة» حاليا جدوى المشاريع الاستثمارية الجديدة، خصوصا تلك المتعلقة بمشاريع الخصخصة ومنطقة العقبة الاقتصادية، كما تدرس جدوى أكثر من 30 فرصة استثمارية في قطاعات مختلفة، حيث تم تحديد 11 فرصة منها كفرص ذات جدوى اقتصادية وأولوية للشركة وللاقتصاد الأردني، وهو ماينسجم مع سياسة الشركة في الدخول في مشاريع مستدامة وطويلة المدى. الكويتية - السعودية - الفلسطينيةوهناك شركات قابضة لا تنطبق على طرفها الثاني حاجته الى رأس المال، ففي يناير الماضي تم إشهار الشركة الكويتية-السعودية القابضة برأسمال 24 مليون دينار كويتي، ويساهم من الجانب الكويتي في هذه الشركة، كل من شركة صناعة الانابيب المعدنية، وشركة مجموعة الخليج للمعارض، وآخرين، بينما يشارك من الجانب السعودي مجموعة بن لادن وعدد من الأمراء.وتتضمن أغراض الشركة ما يلي : تملّك أسهم شركات مساهمة كويتية وأجنبية، وكذلك تملّك أسهم أو حصص في شركات ذات مسوؤلية محدودة كويتية وأجنبية، او الاشتراك في تأسيس هذه الشركات وإدارتها واقراضها وكفالتها لدى الغير.كما تضمنت الأغراض اقراض الشركات التي تملك فيها أسهماً وكفالتها لدى الغير، على ألا تقل نسبة مشاركة الشركة في رأسمال الشركة المقترضة عن 20%، وكذلك تملك حقوق الملكية الصناعية من براءات اختراع أو علامات تجارية صناعية أو رسوم صناعية أو أي حقوق أخرى تتعلق بذلك، وتأجيرها لشركات أخرى لاستغلالها سواء داخل الكويت او خارجها.كما تضمنت تملك المنقولات والعقارات اللازمة لمباشرة نشاطها في الحدود المسموح بها وفقا للقانون، واستغلال الفوائض المالية المتوافرة لدى الشركة عن طريق استثمارها في محافظ مالية تدار من قبل شركات وجهات متخصصة.
اقتصاد
الشركات الكويتية القابضة والعابرة... مجرد برستيج أم هي نتاج طبيعي لنقص الفرص الاستثمارية المحلية؟
17-06-2007