حتى تكون متميزا، يجب أن تكون مبتكرا ومنفردا بالخدمات التي تقدمها، والخبرات التي تمتلكها ولا يمتلكها غيرك، حيث نمتاز نحن في الكويت عن غيرنا من الدول المجاورة، بريادتنا في الصناعة المالية الإسلامية، التي بدأت تصبح مؤثرة في الصناعة المالية العالمية، لما تمتلك من الأدوات المالية والاستثمارية المتميزة، التي أدت إلى توسعها وانتشارها بشكل ملحوظ في دول الشرق الأوسط والدول الإسلامية، ما أجبر العديد من المؤسسات المالية والاستثمارية التقليدية - المحلية والعالمية - على تقليدها واتباع نهجها.

Ad

فالصناعة المالية الإسلامية، يتوقع لها أن تتفوق على نظيرتها التقليدية خلال السنوات القادمة، وهي مرشحة للسيطرة ولعب دور مهم وكبير في اقتصادات الدول الإسلامية وغير الإسلامية. لذا يجب علينا التفكير بشكل جدي في إنشاء مركز مالي إسلامي متميز، لاستقطاب المؤسسات والاستثمارات المالية الإسلامية العالمية، وتقديم خدمات مالية استثمارية متميزة ومبتكره تساعدنا في تعزيز وتقوية الاقتصاد.

كما أن إنشاء مركز مالي إسلامي لن يقتصر دوره على تعزيز الاقتصاد فقط، لكنه سيدعمنا ويحصّننا سياسيا وأمنيا، لما تمتاز به الكويت من موقع جغرافي استراتيجي متميز يقع بين السعودية وإيران والعراق بشكل خاص، وهذه ميزة لا تتمتع بها الدول الخليجية، حيث ستتقاطع وتتلاقى مصالح هذه الدول داخل الكويت من خلال هذا المركز، نحو مزيد من التنسيق والتعاون الايجابي. هذا بالاضافة إلى أن الكويت مرشحة للعب دور مهم في ان تكون عمقا استراتيجيا وسوقا حرة، يتم فيه تبادل السلع التجارية بين هذه الكيانات الإقليمية الثلاثة، خاصة أن جميع هذه الدول مرتبطة اقتصاديا بالسياسة النفطية لمنظمة «أوبك»، مما سيتيح لنا التحرك بمرونة تساعدنا على تحقيق سياسة التوازن إقليميا وإسلاميا ودوليا. وإنشاء هذا المركز سيضيف بعدا آخر نحو بناء علاقة اقتصادية مشتركة، يتم فيها تبادل المصالح بيننا وبين الدول الأخرى، التي ترتبط معنا بعقود ومواثيق إقليمية ودولية، وهذا لا يتأتى إلا بتكاتف الجهود من خلال مؤسستنا وهيئاتنا المالية، كالصندوق الكويتي للتنمية الذي له علاقات مع 101 دولة مستفيدة من القروض التي تقدمها الدولة، والهيئة العامة للاستثمار لانتشارها العالمي.، واللجنة العالمية للإغاثة الإسلامية العالمية لعلاقاتها الخارجية في العمل الخيري، والتي تحث استراتجيتها على تأمين موارد دائمة، والقيام بدور فعال على المستويين الشعبي والمحلي.