اكد الباحث في تاريخ الكويت خالد خلف أن أهل الكويت شيدوا من خلال التلاحم الوطني سياجاً بشرياً يذودون به عن حياض وطنهم قبل بناء سور الكويت الذي ساهم في وحدتهم وقهر أعدائهم.

Ad

تتجسد في بناء السور معاني التكاتف والوحدة الوطنية لصد أي عدوان قد يشنه الأعداء المتربصون بالكويت رغبة في الاستيلاء عليها والسيطرة على أرضها لما تتمتع به من موقع جغرافي استراتيجي، لكن أهل الكويت لم يرعبهم عتاد اعدائهم وعددهم الكبير فسطّرو أروع ملحمة للنضال في بناء هذه الاسوار الثلاثة على مدى مراحل زمنية متباينة .

لم يتوان الكويتييون في الدفاع عن بلدهم والذود عنه ملتفين حول قيادتهم ومتراصين ليشكلوا بوحدتهم الوطنية قبل تشكيل اللبنة الأولى لحجارة سور الكويت.

الظروف السياسية

في محاضرة نظمت ضمن «الموسم الثقافي لرابطة الأدباء» تحدث خالد ضاحي الخلف، الباحث في تاريخ الكويت، عن الظروف السياسية والاجتماعية التي دفعت الكويتيين الى بناء الأسوار المختلفة محددا الفترات الزمنية التي استغرقتها عملية البناء، مشيرا الى الاخطار والأطماع التي كان يضمرها الآخرون للكويت إبان تلك الحقبة من الزمن، نظرا إلى الموقع الجغرافي الذي تتمتع به هذه البقعة من الأرض.

وتطرق خالد الخلف الى كيفية تأسيس دولة الكويت تحت حماية «آل عريعر» من قبيلة بني خالد التي لم تستطع بسط سيطرتها على البلاد والتصدي للطامعين في أرضها، متتبعا هجرة آل الصباح من قطر وصولا الى الكويت واستقرارهم فيها.

واشار خالد الخلف في المحاضرة المعنونة «رمضان».. شهادة على سور الكويت، الى ان السور الأول بني في عهد الحاكم الثاني للكويت الشيخ عبدالله بن صباح الأول بعد انتصار أهل الكويت في معركة «الرقة» في عام «1783» على قبيلة بني كعب منفذين خطة خير وسيلة للدفاع الهجوم والمباغتة.

ويمتد هذا السور من جهة الشرق من الساحل المقابل لموقع وزارة التخطيط الحالي الى الساحل المقابل من جهة الغرب وتحديدا الى موقع البنك المركزي وبلغ طول هذا السور 750 مترا.

السور الثاني

بعد ذلك انتقل الى المرحلة المتمثلة في بناء السور الثاني للكويت لحمايته من الغزوات التي تتعرض لها، واتسعت رقعة هذا السور عن سابقه وجرى تزويده بثماني بوابات هي كالتالي من جهة الشرق الى الغرب: دروازة ابن بطي، ودروازة «القروية» واطلق عليها هذا الاسم نظرا إلى دخول سكان القرى الجنوبية الساحلية -القروية- من هذه البوابة وسميت البوابة الثالثة بـ دروازة عبدالرزاق اما الدروازة الرابعة فاطلق عليها دروازة الشيخ دهيمان، والخامسة دروازة السبعان والسادسة دروازة المديرس والسابعة اطلق عليها الفداغ او سعود، اما دروازة «البدر» فقد اضيفت فيما بعد، موضحا ان السور اجريت له عملية ترميم في عهد الحاكم الثالث للكويت الشيخ جابر الاول الملقب «بجابر العيش» ويبلغ طول السور الثاني 2300 متر.

السور الثالث

وذكر الباحث التاريخي ان اهل الكويت لبوا نداء الوطن في عملية بناء السور الثالث بعدما توترت الاوضاع السياسية المحيطة بالكويت وشهدت تطورات ملحوظة، فلم يجد حاكم الكويت آنذاك الشيخ سالم المبارك مفرا من بناء سور جديد يصد اطماع الراغبين في غزو الكويت ويكسر شوكتهم ويهبط عزيمتهم فشيّد هذا السور الثالث وبلغ طوله 6400 متر، وقدر ارتفاعه بـ 19 قدما وسمكه من الاسفل متر ونصف ويأخذ هذا السمك في التناقص كلما ارتفع، وبني للسور اربع بوابات وخمسة «غول» و 26 برجا وجرى اضافة بوابة اخرى عرفت باسم دروازة المقصب.

ولفت خالد ضاحي الخلف الى ان الكويتيين بنوا السور الثالث في عام 1920 خلال شهر رمضان مستخدمين الطين والجص، اما الابواب فبنيت من الخشب.