يعتقد الناس أن إرسال رسالة إلكترونية أو SMS إلى أحد برامج المسابقات المنتشرة في الفضائيات العربية قد يدر عليهم أرباحاً طائلة ويفتح لهم أبواب الربح، فيواظبون على الاتصال بهدف تحقيق أحلامهم في الثراء رافضين إهدار فرصة العمر التي يبحثون عنها. بعد فوات الأوان يدركون أنهم ضحايا برامج خدعتهم ببريقها الكاذب.

Ad

أثارت «الجريدة» الموضوع وحاورت شباباً وفتيات حول مصداقية هذا النوع من البرامج.

يؤكد ناصر المطر أن حلم الثراء الذي يراود الناس ويدفعهم الى المواظبة على المشاركة في برامج المسابقات في الفضائيات يتبخر سريعاً ويتحول الى كابوس مزعج بسبب التكاليف الباهظة التي يتكبدها المخدوعون في هذه اللعبة: «ثمة أشخاص يبحثون عن الكسب المادي السريع وجني الأرباح غير مكترثين بما ينفقون لتحقيق حلمهم، إلا أن حجم الإنفاق يجهض هذا الحلم ويدفع الفرد الى التوقف عن المشاركة بعد تكبد الخسائر وأحيانا تكون هذه الصحوة بعد فوات الأوان. لا أنكر أن هذه البرامج جذبتني قبل أعوام فشاركت فيها لكني لم أحصل على أي مردود. أدركت بعد هذه المحاولات أنني أنفق أموالي على أمور لا طائل تحتها فتوقفت. المصداقية غائبة عن هذه البرامج والجوائز الضخمة والمبالغ الكبيرة لا يحصل عليها أحد وهي مسخرة إلى أهداف إعلانية لجذب المشاهدين فحسب. ويصف المطر هؤلاء الاشخاص بـ»المرضى» لافتاً الى ضرورة خضوعهم الى إعادة تأهيل نفسي من أجل وضع حد للاستنزاف المادي، مطالباً الأهل بتشديد الرقابة على أطفالهم لتجنيبهم الوقوع في «شرك» هذه البرامج وبتوضيح حقيقة أهدافها خصوصاً بعد التجربة التي عاشها أحد أشقائه إذ وقع في فخ هذه البرامج وتعرض إلى خسائر كبيرة.

وهم تسديد الأقساط

يشير مساعد الغيث الى أن المثقلين بالديون والأقساط يراودهم حلم الكسب السهل والسريع فينجذبون إلى هذه البرامج عن طريق الإعلان اللافت ويحلمون بالحصول على مبلغ مادي كبير ينهي معاناتهم ويخفف من وطأة الديون والأقساط التي تحاصرهم. ويحدد الغيث الشرائح التي تواظب على متابعة هذه البرامج بالأفراد الذين لم يكملوا تعليمهم أو يعانون من أمراض نفسية واجتماعية مؤكداً أن الأرباح المادية الكبيرة لا تأتي عن طريق اتصال هاتفي أو رسالة قصيرة SMS.

خدعة الكسب

من جهته يقر محمد الموسوي بأن ثمة أشخاصاً تنطلي عليهم خدعة الكسب السريع ويتفاعلون مع هذه البرامج، سعياً إلى اقتناص ضربة الحظ والحصول على الأموال التي يمنون النفس بها. اللافت أن اليأس لا يتسرب الى نفوس هذه الفئة فتكرر التجربة رغم خيبة الأمل وعدم حصولهم على المبتغى، لافتاً الى أن الرغبة في الفوز التي تحركها الاغراءات لا تترك فرصة التفكير بشكل عقلاني.

في السياق عينه، يقر رحيم حسين بأنه وقع في فخ هذا النوع من البرامج مستنزفاً أمواله بلا أيّ عائد: «جربت الاتصال وإرسال رسائل هاتفية طمعاً في الحصول على الجائزة، لكنني كنت واهماً ولم أدرك الحقيقة إلا بعد دفع فاتورة التلفون الباهظة، لذا قررت عدم المشاركة في أيّ برنامج آخر لئلا أنفق أموالي في أمور لا تعود عليّ بالنفع.

أطفال ضحايا

لا يثق طالب تقي بهذه البرامج لأن التجارب السابقة أشارت الى أنها فاقدة لمصداقيتها، لافتاً الى أن اسلوب تعامل المذيعات يشي بذلك خصوصا بعد توصّل المتصل الى الإجابة فتعتذر المذيعة عن رداءة الصوت ثم تعلن أسفها على فقد الاتصال.

من ناحيته يؤكد حمد حيدر أن المراهقين والأطفال هم أبرز ضحايا هذا النوع من البرامج، لافتاً الى قلة الوعي وانعدام الخبرة ما يدفع الفضائيات إلى استغلال ذلك والسعي الى ايقاع الفئات المخدوعة في «الشرك» محققة أرباحاً مادية ضخمة. يدعو حيدر المراهقين والأطفال الى استثمار أوقاتهم في أمور تعود عليهم بالنفع وعدم الانجذاب إلى متابعة هذه الفضائيات.

يخالف أحمد صالح رأي الآخرين قائلا: «لم تجبر المحطات أحداً على المشاركة ضمن برامجها بل طمع المشاهدين هو الذي يدفعهم الى المشاركة للحصول على مبلغ مادي كبير بمجرد اتصال هاتفي.

ويلفت صالح إلى أن إدانة وسائل الاعلام وتحميلها عبء المسؤولية بمفردها مبالغة كبيرة لأن هذا النوع من البرامج يصنّف في خانة التجارة الشرعية التي تلجأ اليها وسائل الاعلام ولا يوجد قانون يمنعها أو يضع لها الأطر المحددة لتنظيمها، إنما تخضع إلى تصنيف الجمهور كوضع هذه القناة في فئة الفضائيات المهنية المحترمة وغيرها ضمن القنوات غير المهنية.

فضائيات الوهم

وفي السياق نفسه ترى فرح ميرزا أن الاعلام لم يعد يخضع إلى منظومة الشروط الأخلاقية والمهنية، وأن برامج المسابقات هي جزء من هذه النظرية الجديدة التي لا تخضع لمنطق «المصداقية والعدالة» بل ينطبق عليها مبدأ العرض والطلب، لذا لا تتحمل وسائل الاعلام عبء هذه المسؤولية بمفردها: «أعتقد انني لو شاركت في هذة البرامج وحصلت على الجائزة من المؤكد أنني لن أتسلمها لأن هذه البرامج «تبيع الوهم» ولن تمنحني مبلغاً مادياً كبيراً نظير مشاركتي في الحلقة عن طريق اتصال أو إرسال «مسّج».

أمّا منال الحجرف فترى أن هذه الفضائيات تهدف في شكل أساسي إلى استنزاف موارد المتسابقين الخليجيين من خلال الاتصال المتكرر ولأطول فترة ممكنة عبر تسجيل مقدمة طويلة عن البرنامج وفرص الفوز به وطريقة الاشتراك وسواها من الخدع الأخرى.

وتفضل موضي المطيري عدم المشاركة في هذه البرامج لأن الحظ كما تقول يؤدي دوراً رئيساً في هذه البرامج فمن يبتسم له الحظ يحصل على الجائزة ومن يخاصمه لن يحصل على أي جائزة.

يبقى أن الربح السريع أياً كان مصدره لن يكون له وقع ما يجنيه الانسان بعرق جبينه.