الحياة الجنسية عالم مليء بالأسرار، مكتوب على بابه «ممنوع الاقتراب» ورغم أن الدين الإسلامي يبحث العلاقات الجنسية وأن المبدأ هو «أن لا حياء في الدين» فإن أسرار هذه العلاقات بقيت مقيّدة ووصف الأشخاص الذين طالبوا بتدريس الثقافة الجنسية في المدارس على أسس سليمة بالانحلال الأخلاقي وبالسعي إلى تفشي الرذيلة بين الشباب. للبحث في هذا الموضوع التقت «الجريدة» الدكتورة هبة قطب (متخصصة في الطب الجنسي والاستشارات الزوجية):

Ad

لماذا اخترتِ مجال الطب الجنسي والاستشارات الزوجية؟

تخصصت في هذا المجال بعدما أعددت دراسة عن الاعتداءات الجنسية منذ نحو 7 أعوام إكتشفت خلالها أن الذين يقومون بهذه الاعتداءات متزوجون. فاستنتجت أن الأزواج يمارسون العلاقة الجنسية بالفطرة لهذا نجدهم غير راضين عن حياتهم الجنسية سواء كانوا من الرجال أو من النساء، فقررت التطرق إلى هذا الموضوع الذي يعتبر من المحرمات خصوصاً بعدما لمست خطورة انتشار العلاقات الزوجية غير الصحية بين الأزواج في المجتمعات العربية وما ينتج عن ذلك من مشاكل تنعكس على الأسرة وإنتاج الفرد في المجتمع.

هل اعترض زوجك على تخصصك في هذا المجال الحساس والشائك؟

لم يعترض مطلقًا بل شجعني ووجهني ولولا تشجيعه لما كنت استكملت دراستي في هذا المجال. فهو كطبيب يعلم تمام العلم أن الطبيب يكون طبيبا خلال ممارسته لمهام عمله ولا وجود للأمور الشخصية أو العاطفية فيه.

هل من محاذير من جراء اختيارك لهذا التخصص، خصوصًا لأنك امرأة في مجتمع شرقي وذكوري؟

سقفي وحدودي هو ديني الاسلامي، وديني هذا لا يعترف بهذه المسميات. أذكر أن أحد الصحابة ذهب إلى الرسول (ص) يسأله في الأمور الجنسية فأجابه بحديثه الصحيح الموجود بصحيح البخاري قائلاً: «خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء» بمعنى أنه أحاله إلى زوجته السيدة عائشة (رضى الله عنها وأرضاها).

كيف تتعامل الدول العربية مع هذا الموضوع؟

تفتقر معظم الدول العربية إلى الاستشارات الجنسية رغم أن الدين الإسلامي تحدث بصراحة في كل هذه الأمور لذلك أؤيد فكرة نشر الثقافة الجنسية في المناهج الدراسية. يعاني المجتمع العربي من مشكلة كبيرة مع الحياة الجنسية، يكفي ما تؤكده أبحاث المركز القومي للبحوث الجنائية بأن 68% من المصريين يعانون من الجهل الجنسي ما ينعكس سلبًا على العلاقات الزوجية والأسرية حيث أن 59% من حالات الانفصال والطلاق تعود إلى غياب التفاهم الجنسي بين الزوجين. ناهيك عن أن تهرّب الآباء من الإجابة على التساؤلات الجنسية لأبنائهم يجعلهم يلجأون إلى المجلات الإباحية والفيديو والفضائيات ومواقع الإنترنت. أعتقد أن مسألة تدريس الجنس في المدارس تحتاج إلى جهود وإعداد مدرسين قادرين على تقديم المعلومة في إطار ديني وأخلاقي.

وماذا عن دورات الثقافة التي تقدمينها إلى الأشخاص الذين يترددون على عيادتك؟

لا أستقبل خلالها الرجل بمفرده بل برفقة خطيبته أو زوجته. وتهدف هذه الجلسات إلى تحسين العلاقة بين الأزواج ومحاولة التوصل إلى علاج المشاكل التي يعانون منها. كذلك تهدف إلى إعطاء الإرشادات إلى الأشخاص المقبلين على الزواج.

هل ثمة تعارض بين الإسلام وبين العلوم الجنسية؟

لا يوجد تعارض أو حواجز بين الإسلام والعلوم الجنسية، فالرسول صلى الله عليه وسلم تعرّض إلى أدق تفاصيل الحياة الزوجية ولم يترك لنا ما نحتار فيه. كما ان في القرآن الكريم آيات تدلّ على عظمة تعامله مع العلاقات الجنسية بين الرجل والمرأة، على سبيل المثال ثمة آية في سورة البقرة تقول: «نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنّى شئتم» صدق الله العظيم.

ولفظه (أنّى) في اللغة تحتمل ثلاثة معان: «أينما»، «كيفما» و»وقتما». وأينما تعنى أنه من الممكن أن لا نلتزم بمكان واحد في العلاقات الجنسية لأن ذلك قد يبعث على الملل وهو ما يحث عليه العلم الحديث أيضًا حيث ثبت ضرورة تغيير المكان والوضع من باب الترفيه والتجديد، أمّا «وقتما» فتعني أننا غير محددين بوقت بل كل الأوقات مناسبة مادمنا لسنا في حالة صوم، وكلمة «كيفما» تعني الأوضاع الجنسية التي تنادي بها علوم الجنس الحديثة.

ماذا عن الفئات التي تتردد على عيادتك؟

في البداية عندما فتحت العيادة قبل أعوام كانت تتردد عليها فئات محصورة في تعليم ومستوى عال لأن طلب المشورة في مثل هذه الأمور في مجتمع متحفظ يحتاج لأفق واسع من الزوجين أو حتى المقبلين على الزواج، لكن مع مرور الوقت بدأ يفد على العيادة كثير من الأزواج المنتمين للطبقات الفقيرة وغير المتعلمة ولا أخفي أنني أجد صعوبة في التعامل مع الرجل أكثر من المرأة وخصوصًا في الدقائق الأولى للجلسة، لكن عندما يلاحظ ان الحوار علمي ومتخصص ينظر الرجل الي بصفتي طبيبة وليس مجرد امرأة.

ما أسباب فشل الليلة الأولى من الزواج لدى البعض؟

لا أسميه فشلاً بل «قفلة» وظيفية معروفة في الطب الجنسي ويسمونه «علة ليلة الزفاف» وهذه منتشرة في العالم العربي تحديدًا لأن الشاب يدخل ليلة الزفاف كأنه يحمل «السد العالي» على كتفيه والجميع في انتظاره ليسألوه ماذا حصل وهل نجح أم فشل، وغير ذلك من الأسئلة . وثمة حالات لا تقتصر على ليلة الزفاف أو الأيام التالية لها بل تمتد لعدة شهور وقد تؤدي إلى الانفصال الزوجي بسبب أن أصحابها لا يعرفون أين يذهبون للعلاج بل يتوجهون للمشعوذين الذين يزعمون أنهم يحلون ما يسمونه «الربط».

وهل ثمة ما يسمى «الربط» كما يعتقد كثر؟

ذكر السحر في القرآن الكريم، لكن لا يجب أن نؤمن الى درجة تنسينا الواقع بل علينا الأخذ بالأسباب. وكل الأزواج الذين عالجتهم يعتقدون في صحة هذا الدجل والسحر.

قدمت برنامجًا تليفزيونيًا على قناة «المحور» الفضائية بعنوان «كلام كبير» وكان يحظى بنسبة مشاهدة عالية وفجأة تم رفعه من خريطة القناة بعد شهور قليلة من انطلاقه.. ترى ما الأسباب؟

ثمة ظروف وأسباب عدة لا أريد الخوض فيها وحاول المسؤولون عن القناة إقناعي بالعودة مرة أخرى إلا أنني صممت على موقفي وأكدت لهم أنني لن أستطيع الاستمرار لأسباب لا أرى ضرورة في إعلانها لأنها تخص محيط العمل.

كيف انتقلت الى التقديم؟

لست مذيعة بل صاحبة قضية أسعى جاهدة لحمايتها ونشر أفكارها والموضوع كله جاء مصادفة. فخلال إعدادي لرسالة الدكتوراه بعنوان «الاعتداءات الجنسية على الأطفال والنشء» تطلّب الأمر الحديث مع المغتصبين والمعتدين فوجدتهم يقولون كلامًا فاجأني، رغم أنني متزوجة ومجتهدة في عملي ودراستي وأدعي أنني على درجة تؤهلني لفهم الناس، اذ قالوا إنهم لا يشعرون بسعادة في حياتهم الجنسية مع زوجاتهم فقرأت كثيراً في علوم الجنس وعلمت كيف أننا بما فينا دارسو الطب لا نعرف سوى القشور ومن هنا قررت أن أتخصص في هذا المجال.

ألم تتأثري بحملة الهجوم والنقد التي وجهت إليك ضد فكرة وأسلوب تناول القضايا الجنسية بهذه الجرأة عبر برنامج تليفزيوني؟

إطلاقًا، لم أتأثر بهذه الحملة ولم أقرأ ما تحتويه أصلاً لأنني أؤمن بالنقد الموضوعي البناء فحسب والذي يتحدث وفقًا لقواعد ومعايير علمية وموضوعية.

ملحوظة: مرسل عدد (1) صورة للدكتورة هبة قطب