قال الخبير الاقتصادي عامر التميمي ان الاقتصاد الكويتي يعتمد بشكل اساسي على النفط منذ تصدير اول شاحنة نفط في عام 1946 واصبح الاعتماد بشكل كبير على آليات الإنفاق العام بعد ان كان الاعتماد الرئيس على القطاع الخاص وكانت تقتطع رسوم وضرائب من القطاع الخاص لدعم ميزانية الدولة.

واضاف التميمي في الحلقة النقاشية التي نظمتها اللجنة الثقافية في المنبر الديمقراطي الكويتي أمس التي حملت عنوان «اصلاح الاقتصاد الكويتي والتحديات» ان المجلس التشريعي في عام 1938 كان قد اقر ميزانية، وكانت معظم الإيرادات تأتي من الضرائب المفروضة على القطاع الخاص، لافتا الى ان الحكومة الكويتية أصبحت تتحمل عبئاً كبيرا على عاتقها منذ تأميم النفط في السبعينيات.

Ad

وأشار التميمي إلى ان الدولة تتحمل أعباء تقديم الخدمات سواء من الصحة أو التعليم أو الاسكان أو الكهرباء والماء، وهو ما ترتب عليه توظيف عمالة كبيرة في الحكومة، وكذلك اصبحت هناك مسؤولية للدولة في تعيين العمالة الكويتية، واصبح هناك اعتقاد بأن التوظيف حق دستوري على الرغم من ان الدستور لا يلزم بذلك، مشيرا الى ان نسبة العمالة الوطنية بلغت 94% في الحكومة وأصبحت نسبة العمالة الحقيقية في القطاع الخاص لا تتجاوز 1.5% وذلك بسبب التطبيق المشوه لقانون العمالة الوطنية.

ولفت الى ان الدول التي كانت تطبق الاشتراكية لم تعد تتحمل هذه الاعباء المادية على الميزانية، مشيرا الى ان الميزانية الحكومية الحالية قيمتها 19 مليار دينار، وهذه الميزانية تشمل جميع المصروفات والالتزامات وقد تضخمت هذه الميزانية عن العام السابق بنسبة 57% وهو ما يعني عدم وجود قدرة على السيطرة على الانفاق العام، حيث إن جزءا مهما من هذا الاتفاق يوجه الى المرتبات للموظفين. بحيث بلغت الرواتب في ميزانية (2008-2009) نحو 2.8 مليار دينار بزيادة قدره 193 مليون دينار وبنسبة 7.3% عن الميزانية السابقة، كما زادت المصروفات التحويلية كرواتب الجيش الى 10.2 مليارات دينار بزيادة قدرها 5.6 مليارات دينار عن العام السابق، ويبدو ذلك الارتفاع بان الحكومة ستسدد ديونها لهيئة التأمينات الاجتماعية وصندوق الاجيال المقبلة.

وأوضح التميمي ان الميزانية المعلنة اشارت الى ان الايرادات النفطية بلغت 11.6 مليار دينار، وذلك مبني على اساس ان سعر البرميل النفطي 50 دولارا، لذلك من الممكن تحقيق فوائض في الميزانية وليس العجز، لافتا الى ان هناك تضخما في الالتزامات الحكومية، ومنها المرافق حيث وجد ديوان المحاسبة ان تكلفة وقود وحدات محطات الكهرباء بلغت مليار دينار، كما ان تكلفة انتاج كيلواط الكهرباء يكلف الدولة 22 فلسا، ويتم بيعه بـ 2 فلس وهو ما يحمل الدولة اعباء كبيرة جدا.

ولفت التميمي الى ان الدولة تتحمل عبء توفير الرعاية السكنية في ظل وجود اكثر من 70 الف طلب اسكاني، وعلى الرغم من تحمُّل الدولة هذا العبء فإن الحلول تفتقد الى الكفاءة في الوحدات المقدمة، مشيرا الى ان التوظيف في الحكومة لا يواكبه كفاءة وتحسّن انتاجية الموظفين، وهو ما يعتبر تشوها في الاقتصاد الوطني.

وذكر ان هيمنة الدولة على قطاعات الدولة الاقتصادية عطل دور القطاع الخاص الا في بعض القطاعات كالمصارف والعقار والاستثمار، لافتا الى ان اصحاب رؤوس الاموال أصبحوا يتجهون إلى الخارج لاستثمار اموالهم في مختلف الادوات الاستثمارية، مشيرا الى ان معظم رجال الاعمال والمراقبين يرون ان اعادة هيكلة الاقتصاد الوطني تعتمد على السماح للقطاع الخاص بالعمل وتوظيف العمالة من اجل تنوع مصدر دخل الدولة.

ولفت التميمي الى ان تخصيص بعض المؤسسات مهم جدا، وسيعمل على رفع انتاجية العمالة ولكن هذا الاتجاه يصطدم بأفكار الموظفين عن امكان الاستغناء عنهم، او العمل وفق شروط جديدة وهو ما يدفعهم بالضغط السياسي إلى عدم اقرار هذه القوانين، كما ان هناك رؤية لبعض الافراد بان الخصخصة تعني ارتفاع التكلفة على المستهلك، ولكن هذا الارتفاع ليس حتمياًَ، ولكن من الممكن ان تؤدي الخصخصة الى تحسين الاسعار، وذلك نتيجة المنافسة بين الشركات لتقديم الافضل، وكذلك ستؤدي الى ارتفاع مستوى الخدمات وزيادة خبرة للموظفين.

واشار الى وجود بعض رجال الاعمال قدموا اراء ومقترحات لتخصيص محطات الكهرباء او عمل محطات كهربائية جديدة وستكون تكلفة الكيلو واط حوالي 8 فلوس فقط، وهو ما سيحد من تحمل الدولة عبئا كبيرا، كما ان ذلك سيدعم ترشيد الاستهلاك، مضيفا ان الدولة لا تستطيع تلبية الطلب على الكهرباء، وذلك لعدم وجود رؤية تخطيطية للمستقبل، لذا لابد من وجود آلية ليحصل القطاع الخاص على خطة للدخول في هذا المجال.

واوضح ان قطاع الاسكان يحمل الدولة اعباء اضافية، وذلك لارتفاع اسعار العقار بشكل كبير، واصبح المواطن لا يستطيع الحصول على سكن ولو بعد قرن من الزمن لأن الاسعار اصبحت غير واقعية، لافتا الى ان الحل يكمن في قيام الدولة بتوفير الاراضي للقطاع الخاص عبر الايجار الطويل الاجل واستصلاحها ثم بيعها باسعار معقولة.

واشار التميمي الى ان الدولة لا تمتلك آلية واضحة لتوفير السكن، وذلك لان هذه الآلية تحتاج الى تمويل طويل الاجل ومعالجات طويلة الاجل، لافتا الى ضرورة ان يوجد القطاع الخاص في قطاعات الاسكان وقطاع النفط ايضا، من خلال انشاء صناعات تكرير وبتروكيماويات.

ولفت التميمي الى ان هناك حالة من التوظيف غير الكفء في بعض القطاعات الحيوية مثل الخطوط الجوية الكويتية التي اصبحت لا تستطيع ان تنافس الشركات الاخرى في وقت السماء فيه مفتوحة، حيث يعمل 8 آلاف موظف لخدمة 17 طائرة، وهو امر غير مقبول اقتصاديا وأدى الى خسائر كبيرة، وعلى الرغم من ذلك فهناك تردد في تحويل الشركة إلى شركة خاصة وذلك لاعطاء فترة انتقالية مدتها عامان، ومن ثم خصخصتها. هذا بالاضافة الى شركة النقل العام التي تتمسك بها الحكومة على الرغم من مشاكلها المتعددة.

واوضح التميمي انه لا توجد خطة تنموية واضحة من اجل زيادة الموارد التي تخدم الخزينة العامة للدولة وتعمل على زيادة الاستثمار، كما لا يوجد برنامج لانجاز المشاريع الاقتصادية، ولا توجد كذلك خطة خمسية او عشرية، واصبح الكلام على الورق فقط، مشيرا الى انه لا توجد رؤية واضحة لاهداف الدولة واولوياتها، ولا توجد إجابات للعديد من الاسئلة التي من اهمها: هل يعد معدل نمو عدد السكان الكويتيين الذي يصل الى 3.5% معدلا جيدا لا تجب زيادته؟ وهل نريد ان يساهم القطاع الخاص بنسبة 50% من الناتج المحلي الاجمالي؟.