لم يبقَ من عناصر «القاعدة» في مدينة بغداد إلا القليل، حيث يتمركزون فقط في جنوبها عند بلدة عرب جبور، التي هجرها أهلها بسبب الهجمات الإرهابية.

Ad

للمرة الثالثة على التوالي منذ العاشر من يناير الجاري، اعلنت القيادة الاميركية في العراق امس، ان طائراتها شنت عمليات قصف في الضاحية الجنوبية لبغداد امس الاول استهدفت مواقع لتنظيم «القاعدة».

وذكرت القيادة في بيان، ان «حوالي ثلاثين هدفا اصيبت في غارة جوية ليلية على مواقع ومخابئ للقاعدة في بلدة عرب جبور»، مشيرة الى ان «35 قنبلة القيت اي نحو تسعة اطنان من الذخيرة، واستهدفت على الأخص مخابئ للاسلحة وللعبوات الناسفة». واوضحت ان هذه الغارة يفترض ان تسمح للقوات البرية الاميركية بـ«التقدم اكثر داخل المنطقة».

وفي بيان آخر، أعلن الجيش الأميركي أمس، عن مقتل اثنين من جنوده في عمليتين منفصلتين أمس الأول، الأولى في منطقة عرب جبور، والثانية في محافظة الأنبار غرب العراق.

وأفادت الشرطة العراقية أمس، بأنها تمكنت من اعتقال منذر دحام الحسن، ابن عم وطبان ابراهيم الحسن الأخ غير الشقيق لصدام حسين، بعد مداهمة منزله في بلدة العوجة التابعة لمدينة تكريت شمالي بغداد،

واكدت الشرطة ان المعتقل متورط في عمليات قتل وخطف وأعمال تفجير استهدفت قوات الجيش والشرطة والمواطنين، فضلا عن نقل أموال من خارج البلاد تعود لمقربين من صدام لاستخدامها في تمويل العمليات المسلحة.

وفي هجوم هو الأحدث ضمن موجة تفجيرات في محافظات شمال العراق، إذ أعاد مسلحو «القاعدة» تنظيم صفوفهم بعد طردهم من بغداد ومناطق أخرى، فجّر انتحاري نفسه وسط جنازة في مدينة بيجي في قت متأخر أمس، مما أسفر عن مقتل 15 شخصا وجرح عشرة آخرين.

وفي مدينة الموصل، أدى انفجار سيارة مفخخة وسط سوق القيارة جنوب المدينة امس، إلى مصرع شخصين وإصابة 9 آخرين بجروح بليغة، كما أصيب ثلاثة مدنيين بجروح في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية للشرطة في مدينة كركوك.

من ناحية أخرى، اعلن مصدر برلماني عراقي ان مجلس النواب اجرى امس قراءة اولى لمشروع قانون «العفو العام عن المعتقلين» الذي رفعه مجلس الوزراء الشهر الماضي.

وقال المصدر ان «القراءة الثانية ستجري بعد اربعة ايام على ان يتم التصويت على القانون بعد ذلك». واضاف ان «المشروع يقترح العفو العام عن المحكوم عليهم من العراقيين الكبار والاحداث، عما تبقى من مدة محكوميتهم، وإطلاق سراحهم ما لم سجنهم بسبب جرائم اخرى لا يشملها القانون».

وأكد أن «المشروع يستثني المحكوم عليهم بالاعدام وجرائم الارهاب إذا نشأ منها إيذاء أو تهجير أو قتل، وجرائم القتل العمد والخطف والسرقة المقترنة بظرف مشدد، والزنا بالمحارم والاتجار بالمخدرات والتزوير والاغتصاب واللواط وتهريب الاثار».

وفي السياق، قال نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي امس، ان هناك «مؤشرات طيبة وتطورا جيدا» في ملف مطالب «جبهة التوافق العراقية» التي وضعتها كشرط لعودتها الى حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

وذكر مكتب الهاشمي في بيان، أن المؤشرات الايجابية تتركز في مجال اطلاق سراح المعتقلين ومشروع قانون العفو العام الذي قدمته الحكومة الى مجلس النواب.

على صعيد آخر، رأى الرئيس الجديد لـ«مفوضية النزاهة» في العراق رحيم العكيلي أمس، أن الزعماء السياسيين في البلاد يفتقرون حتى الآن لإرادة مكافحة «سرطان الفساد»، مشيراً الى أن عليهم البدء بإعلان «حجم ما يكسبونه من مال».

وقال العكيلي الذي تولى منصبه الجديد الأسبوع الماضي، إن المفوضية وهي جهة مستقلة معنية بمكافحة الكسب غير المشروع، «أخفقت حتى الآن في إنجاز مهمتها المتمثلة في القضاء على الفساد المستشري».

وأوضح رئيس «مفوضية النزاهة» أنه لم تكن هناك أبدا إرادة سياسية لمكافحة الفساد وأن هذه الإرادة مازالت ضعيفة حتى الآن، مشيرا الى أن الخطوة التالية ستكون مطالَبة كل أعضاء مجلس النواب العراقي بـ«إعلان حجم دخلهم وتوضيح كل مصادر الدخل بالتفصيل».

ولفت العكيلي الى ان مجلس النواب «يفتقر إلى الشفافية»، مشيرا الى أنه «ترددت أحاديث عن استعداد أعضاء المجلس للحصول على نصف رواتبهم لكن مفوضية النزاهة لا تعلم حتى الآن قدر ما يكسبونه». وأضاف أنه من المهم سد الفجوة الواسعة بين رواتب المسؤولين المنتخبين ورواتب الموظفين الحكوميين التي تتسم بالضعف، ويمكن أن تصل إلى 200 دولار شهريا.

وتدفع مثل هذه الرواتب الضئيلة البعض إلى قبول رشاوى أو أي شكل آخر من أشكال الكسب غير المشروع.

ورأى رئيس «مفوضية النزاهة» أن «هذا الوضع يجب ألا يستمر وينبغي أن يكون هناك توازن حتى يشعر الموظف بأنه يؤدي عمله دون شعور بالجور». وطالب بإعادة العمل بقانون وضعته الإدارة الأميركية في العراق جعل عملية إرساء عطاءات العقود الحكومية مركزية من خلال مكتب واحد، معتبرا ان إلغاءه كان بمنزلة خطأ فادح. وأوضح أن أول إجراء اتخذه بعد توليه المنصب هو «مطالبة كل المكاتب الحكومية بأن تقدم إلى المفوضية حسابات مفصلة عن كيفية استخدامها للمال العام».

الى ذلك، كشف وكيل وزير الداخلية لشؤون الاستخبارات والمعلومات الوطنية في العراق اللواء حسين كمال أن عدد المعتقلين من جماعة «أنصار المهدي» في محافظتي البصرة وذي قار جنوبي العراق، بلغ 240 معتقلا.

وقال اللواء كمال، في مؤتمر صحافي عقده في البصرة امس، إن عدد المعتقلين من تلك الجماعة في البصرة بلغ 140 شخصا وأكثر من 100 معتقل في محافظة ذي قار حتى امس، لافتا إلى أن قوات الأمن العراقية مازالت تتعقب العديد ممن وصفهم بـ«المطلوبين».

واشار المسؤول العراقي الى أن أغلبية الذين تم القبض عليهم «بسطاء وفقراء غرر بهم بالأموال أو الزواج أو منحهم فرص عمل لكن بينهم كثيراً من الأطباء والأساتذة والمهندسين والتجار». ولفت إلى أنه تم القبض على كثير منهم أثناء محاولتهم الهرب إلى خارج العراق.

وأعلن وكيل وزير الداخلية عن تشكيل غرفة عمليات مشتركة في المحافظات الجنوبية لتبادل المعلومات وملاحقة الفارين من محافظة إلى أخرى.

(بغداد - أ ف ب، رويترز، يو بي آي، د ب أ، كونا)