في بداية المؤتمر تحدث مدير إدارة الاتصال والإعلام في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، محمد العسعوسي مشيداً بالفنان رفيق، ومشيرا الى أنه قامة من قامات الفن والثقافة في الوطن العربي، وشدد العسعوسي على اهتمام مهرجان القرين بأعماله، وحرصه على استضافة مسرحية «جرصة» وهي واحدة من أهم الأعمال التي قدمها الفنان رفيق.
بعيداً عن المجاملةفي مستهل كلامه أشار الفنان رفيق إلى أنه ليس من هؤلاء الذين يعرفون المجاملة ويقولون هذا بلدي الثاني، مشيراً إلى أنه زار العديد من المدن العربية التي استقبلته وارتاح فيها، ومن بينها الكويت، حيث تقول له زوجته دوماً أُحسك مرتاحاً عندما تستعد للسفر إلى الكويت.وأردف رفيق في السياق ذاته «لاقيني ولا تغديني» وبالكويت «لاقوني وغدوني»، مشيراً إلى تقديمه ثالث عمل مسرحي له فيها، فتكونت لديه صداقات، مشبهاً الأصدقاء بأبناء الحي الذين يتمتعون باصالة ابن البلد، فالعلاقة بين الشعبين اللبناني والكويتي وجدانية وأخوية، متمنياً أن تتوسع العلاقات بين كل الشعوب العربية والحكام العرب.وتابع حديثه عن زيارته الحالية التي سيقدم فيها «جرصه» اليوم (الثلاثاء) وغداً (الأربعاء) الساعة الثامنة والنصف مساء على مسرح كيفان، بقوله قدمت سابقاً مسرحية «الجرس» وهي انذار للحالة السياسية والاجتماعية وإلى ما آلت إليه الأمور ، وإلى أين سيصل الوضع بعد عام 1991. وفي عام 2007 كانت «جرصه» فالوضع تحول من 1991 ليومنا الحالي إلى فضيحة، فما وصل إليه كل من الواقع السياسي والاقتصادي ما هو الا فضيحة.مسرحية «جرصة»وعن مسرحية «جرصة» يقول: أب يخرج عن صمته نتيجة هذه الضغوط السياسية والاقتصادية والظروف الاجتماعية ليعلن فشله الصحي، ويصرخ في ناس المدينة والوطن بأن جرس الانذار سيأتي، هذا الأب اللبناني رب أسرة وصل إلى منتصف العمر فوجد نفسه بلا قيمة، فشرح حال واقعه وعلاقته بزوجته وأبنائه ومجتمعه، والتباعد الثقافي بين جيله والجيل الحالي جيل «الفاست فود».وأكد رفيق تشاؤمه من الوضع في لبنان، ففي مسرحيته السابقة «زواريب» هناك خط درامي ينتقد فيه هدم الحارة الشعبية القديمة وبناء «اوتو ستراد» عليها، موضحاً دوره المسرحي بأنه لا يمتدح هذا المقاول أو الزعيم، لأنه يفتش عن عذابات الناس وما يضمره هؤلاء.وقال رفيق أنا متشائم على مستوى الوضعين اللبناني والعربي حتى البكاء، إنني لا أشاهد أفقاً مضيئاً، وحتى نعطي الأمل لابد من لفت النظر، وهذا ما يفعله المبدعون في المجالات كافة».ومضى بالقول حول تمسكه بتقديم مسرحه من خلال المونودراما «المهم هو الموضوع إضافة إلى احداث التواصل مع المتلقي من القلب إلى القلب، والاسلوب الفني يصبح هو القالب الذي أقدم فيه المهارات الجسدية والصوتية والتقنية، فإذا كان الموضوع صادقاً تبقى التقنيات هي الوسيلة لإيصاله إلى المتفرج».وأضاف رفيق «ما قدمته في عام 1991 لم يكن استعراضاً لعضلاتي بأن أقف ساعة ونصف الساعة، فأنا أعرض أوجاعي ودموعي من مآقيها، وأنا مواطن من الجنوب عايشت القلق والخوف قبل عام 1975، و«الجرس» كتبتها حوارية لكن كيف سنجتمع كممثلين وأين سنعرضها؟ قدمتها بمفردي، وكتبتها كقصيدة شاعر يريد أن يرتاح من معاناته الداخلية، والناس تلقفت العمل بصدورها وقلوبها، فاكتشفت أنه الاسلوب الأمثل. و«الجرصه» هي خامس مسرحية مونودرامية، واستطعت تحويل الاسلوب المسرحي إلى الشعبي «النخبوي» اي بمستوى الشعب».وانهى رفيق حديثه بالقول «قمت بالتأليف والتمثيل والاخراج، تمنيت أن اكون فقط مخرجاً لأطلق العنان لمخيلتي في إخراج آخر، لكن هذه المسرحية بسبب الظروف السياسية والطائفية اختزلت كل هذه السينوغرافيا وكلفتني 150 دولارا فقط، وعرضت المسرحية مدة 4 أشهر في بيروت، ثم دبي و أبوظبي، والآن الكويت، والاسبوع المقبل في مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما، بعده في باريس ولندن.
توابل - مسك و عنبر
رفيق علي أحمد: متشائم حتى البكاء وليس من أفق مضيء عقد مؤتمراً صحفياً عن مسرحيته جرصة
27-11-2007