في ظل الفوضى التي تعم عالم الجمال، في ما يتعلق بكثرة ابتكار الألقاب الجديدة وانتشارها والصراع حول مدى مصداقيتها، تكثر النزاعات واللغط والاتهامات بين العاملين في هذا المجال. فبعدما صرّح ملك جمال الدول العربية 2007 جاد عدس الـى «الجريدة»، الثلاثاء الماضي 15 نيسان (ابريل)، أنه تلقى عرضاً من الصحافي هادي بستاني، المسؤول عن المكتب الإعلامي لناتالي فضل الله، بشراء أحد الألقاب، استنكر الأخير الأمر متهماً عدس بالتحريض.

Ad

لأننا في «الجريدة» نؤمن بحق الرد والتصحيح، التقينا بستاني لنستوضح الأمر وتحدثنا الى ناتالي فضل الله، صاحبة وكالة ناتالي لعرض الأزياء، لمعرفة رأيها حول شراء الألقاب وما إذا كانت تمتّ إلى موضوع عدس وبستاني بأي صلة.

في تحقيق حول كثرة الألقاب ومصداقيتها، كانت لنا مقابلة في عدد الثلاثاء الماضي مع جاد عدس، حامل لقب ملك جمال الدول العربية 2007 غير الرسمي وناقشنا معه الفروقات بين لقبه ولقب ملك جمال العرب، فاتهم حامله لسنة 2005 رفيق أبو زيد بشرائه، فاستنكر الأخير الأمر، في اتصال مع «الجريدة»، وأدلى بحقائق تشير الى مصداقية لقبه.

حين اتهمنا عدس بشراء لقبه، نفى الأمر مدّعياً أنه رفض عروضاً من بستاني بشراء ألقاب عدة، آخرها لقب ملك جمال عيد الحب، لأنه يعتقد أنه بذلك يخدع نفسه والآخرين ولفت الى أنه حصل على لقبه بجماله.

ضريبة الشهرة

ثار بستاني بعد قراءة التحقيق، لادعاءات عدس، وحضر الى مكتب «الجريدة» لايضاح الأمر، ونفى أي علاقة لناتالي فضل الله باللقب وشدّد على أنها تحضر حفلات التتويج كضيفة شرف فحسب، مشيراً الى أنه المسؤول عن مكتبها الإعلامي وليس مدير العلاقات العامة كما ذكر عدس.

ولفت الى أنه لم يلتقه سوى مرة واحدة وانه لا يعرفه شخصيا، متسائلاً عن الأسباب التي دفعته الى تشويه سمعته وتخريب علاقته بناتالي، من خلال ربط موضوع اللقب واسم بستاني بالوكالة وما إذا كان محرَّضاً من قبل أي جهة لانتهاك سمعته الطيبة. وأضاف أن الغيرة والحسد والتنافس في هذا المجال تدفع البعض إلى خلق الإشاعات، بهدف النيل من إنجازاته، معتبراً أنها ضريبة الشهرة التي يدفعها كل انسان ناجح في عمله.

ملابسات

في السياق نفسه، أوضح بستاني ملابسات ما قاله عدس، مشيراً الى أنه باعتباره منسقاً عاماً للإتحاد الدولي للجمال وصديقاً مقرباً من رئيس الإتحاد مارون مراد، عرض على جاد منحه لقب ملك جمال عيد الحب من دون مقابل مادي أو معنوي، بمبادرة شخصية منه لتعزيز ثقة عدس بنفسه، خصوصاً أن الأخير لم يتلق عروضا كثيرة للعمل ضمن الوكالة خلال العام الفائت. وأضاف أنه يتحدى أي شخص يبرهن أنه ساعده في الحصول على لقب جمالي مقابل أي مبلغ مادي، مشدداً على أهمية النزاهة والثقة في تعامله مع الآخرين.

تسامح ونصيحة

أوضح بستاني أنه لم يتقدم بأي شكوى قضائية ضد عدس لأنه يأبى إيذاءه، خصوصاً أنه ما زال في سن صغيرة ولا يدرك النتائج المضرّة والإنعكاسات السلبية لكلماته، كذلك نصحه بالإنتباه إلى أقواله وأفعاله خصوصاً في الإعلام، كي لا يؤذي نفسه ومستقبله المهني والاّ ينصاع الى المحيطين به، كي لا يكون سلعة أخرى عرضةً للبيع والشراء في هذا المجال. كذلك شدّد على الدور الذي يؤديه الإعلام المرتشي والمبتذل في تشويه سمعة الآخرين والتأثير في الرأي العام، متمنياً أن «نتخلص من هذه المعضلة لأنها تخرب حياة الأشخاص وسمعتهم».

الاتحاد الدولي

أوضح بستاني أن الإتحاد الدولي للجمال لم يسبق أن طلب مبلغاً مادياً مقابل أي لقب على حد علمه، مشيراً الى أن المبلغ الذي يدفعه حاملو اللقب هو ثمن أكسسوارات الحفل، مثل الوشاح والكأس والشهادة، وأن الأرباح التي يجنيها الإتحاد مصدرها ثمن تذاكر حفلات التتويج. وأشاد بفضل مارون مراد في مجال الجمال، مذكراً بتاريخه بدءاً من دعم ملكة جمال لبنان لعام 1969 جورجينا رزق وإيصالها الى العالمية من خلال مسابقة ملكة جمال الكون لعام 1971 وما زالت المرأة العربية الوحيدة التي نالت هذا اللقب. وفي ما يتعلق بظاهرة شراء الألقاب، يرى أن اللوم لا يقع على من يعرضها للبيع بل على من يشتريها.

معايير محترفة

من ناحيتها، نفت ناتالي فضل الله، في اتصال هاتفي مع «الجريدة»، أي علاقة لها أو للوكالة بصفقات بيع الألقاب أو حتى حفلات التتويج، مشيرةً الى عدم معرفتها بجاد، مع أنه منتسب الى وكالتها، لأنه «غير معروف» في المجال. كذلك أكدت رفضها لظاهرة انتشار الألقاب: « أعتقد أن تزايد الطلب على شراء الألقاب سببه الأبواب التي تفتحها هذه الألقاب لحامليها لكسب المال أو الشهرة». وأوضحت أن كثرة الألقاب ألغت معناها، لذا لا بد من الحد منها بالتنظيم والنزاهة. كذلك شددت على أهمية ارتكاز مسابقات انتخاب ملوك وملكات الجمال على معايير صحيحة، مثل تعدد المتسابقين واختيار لجنة تحكيم محترفة ومتنوعة وتسجيل اللقب في الوزارات المختصة لتأكيد مصداقيته. وأضافت أن اللقب الوحيد الذي تنظمه من خلال الوكالة هو لقب ملكة جمال المنتجعات، وهي مسابقة رسمية ابتكرتها فضل الله نفسها، تتميز بالنزاهة بعيداً عن تدخل أي وساطة، وتجرى خلال حفل ضخم تختار خلاله لجنة تحكيم متخصصة المشتركات على أسس ومعايير جمالية ومقاييس جسدية معينة، وتتوّج الصبية الأكثر أهلية باللقب.

غيرة وتشويه

أضافت فضل الله أن السبب وراء سعي البعض الى تشويه سمعتها، من خلال زج إسمها في أمور لا دخل لها فيها، هو إما الغيرة من نجاحاتها لأنها أشبه بالشجرة المثمرة التي ترشق بالحجارة، وإما لأن زج اسمها في الموضوع يمنحهم شهرة أوسع. وشددت على أن ليس بمقدور أحد أن يتحدث بإسم الوكالة سوى ناتالي وجوني فضل الله.

ختاماً نتمنى على المسؤولين الحد من الأزمة المتفاقمة بين من هم في هذا المجال، إذ جرّدت النزاعات وكثرة الألقاب وتنوّعها وتبادل الإتهامات الجمال من معناه، وأصبح كلٌ معني في هذا الحقل يغنّي على ليلاه من دون قيود او قوانين.