تظل المرأة متفوقة على الرجل في تذكّر أدق تفاصيل الحياة، لا سيما تلك التي تتعلق باللحظات المهمة في حياتها. يتفق ذلك مع ما عرف عن طبيعتها الرومانسية العاطفية، لكنه لا يمنع وجود بعض الأمثلة -على ندرتها- التي تكشف ان الأزواج قد يكونون أكثر تذكّراً للحوادث الشاعرية من زوجاتهم.

Ad

تهتم حواء بأدق التفاصيل في حياتها على مر السنين، محتفظةً بالذكريات والمناسبات السعيدة وغير السعيدة في ذاكرتها. إنها قادرةً على ذلك لشدة ملاحظتها واهتمامها بمن حولها، أما الرجل فنادر جدا أن يلحظ أو يتذكر تلك اللحظات بتفاصيلها المملة، من وجهة نظره، ما يزعج المرأة ويشعرها بإحباط عاطفي. هل هذه التفاصيل مهمة؟ وهل من الممكن أن تنعش الحياة الزوجية؟ وهل هي مصدر للسعادة أم منبع للتعاسة؟

تجارب وشهادات

نادية (موظفة، 28 عاماً): «أنا متزوجة منذ نحو أربعة أعوام. حرصت خلال هذه الفترة على جعل كل حدث مر في حياتي ذكرى، على عكس زوجي غير المبالي بتلك الذكريات الجميلة. ما زلت أحتفظ بهدايا زوجي التي كان يقدمها إليّ في فترة الخطوبة وبطاقات المعايدة في كل المناسبات التي مرت علينا مذ تعارفنا. الجميل ايضاً أني ما زلت أحتفظ بالزهور التي كان يقدمها إليّ في تلك المناسبات، مجففةً إياها في صندوق. نادراً ما يحتفظ بما أقدمه إليه، اللهم إلا الهدايا الثمينة فحسب».

أبو جاسم (موظف، 42 عاماً): «تهتم زوجتي كثيراً بالتفاصيل التي قد لا ألاحظها معظم الأحيان. على سبيل المثال، حين ترتدي ثوباً جديداً ولا ألحظ ذلك تنهار وتجهش بالبكاء لمجرد عدم تهنئتها بثوبها الجميل من دون قصد أو تعمد مني. لا أستطيع أن أنفي سعادتي لكون زوجتي تلحظ التغيرات التي تطرأ عليّ كتغيير العطر الخاص بي أو حلاقة ذقني. كلمة «نعيماً» تفرحني، لكن المؤسف فعلاً أنه من الصعب أن ألحظ التغيرات التي قد تطرأ عليها، مسبباً بذلك إحباطاً لها وإحراجاً لي».

أم أحمد (موظفة، 32 عاماً): «نادراً ما يتذكر زوجي التفاصيل التي مرت في حياتنا بينما أجد نفسي أسيرة ذكرياتي الجميلة، مثلاً أتذكر جيداً لون «الدشداشة» وكذلك الحذاء الذي كان ينتعله في أول جلوس لنا كزوجين في أحد المطاعم. أما زوجي، ويا للأسف، فإنه لا يستطيع أن يتذكر شيئاً ذا صلة بذاك اليوم. حتى فستاني الزهري نسيه. حاولت كثيراً أن استرجع معه بعض الذكريات لكن من دون فائدة. في الحقيقة أنا حزينة جداً لكون زوجي لا يتذكر أهم التفاصيل في حياتنا، ما يشعرني دائماً بالإحباط، لذا أفضل إنعاش ذاكرته من حين إلى آخر كي لا تموت أجمل ذكرياتنا».

أبو عبدالله (موظف 39 عاماً): «أهتم بكل التفاصيل حتى البسيطة منها فهي تسعد زوجتي كثيراً وتجعل لحياتنا الزوجية طعماً ومعنى. أحضّر دوماً ذكرى زواجنا ما يشعرها بحبي لها. أفاجئها بالهدايا حتى لو كانت بسيطة. أكتب لها عبارات وكلمات جميلة كنت أرددها على مسمعها في فترة الخطوبة. أهديها عبر الإذاعات أغاني لطالما سمعناها في بداية زواجنا. تلك الأمور جعلت من حياتنا الزوجية مثالية فالمرأة بطبيعة الحال تهتم بتلك التفاصيل البسيطة التي تشعرها بنشوة وسعادة. المفرح كذلك أن «أم العيال» تتذكر اللحظات السعيدة وتتناسى المشاكل واللحظات الحرجة التي عشناها والتي قد تعكر صفو حياتنا الزوجية لو تذكرناها».

أم فراس (موظفة، 27 عاماً تقول): «أحرص تماماً على الاحتفاظ بالتواريخ المهمة في حياتي وفي حياة زوجي وأخزنها في ذاكرتي. أما هو فيحتفظ بها في ذاكرة الخليوي. ما زلت أحتفظ بالهدايا وببطاقات المعايدة وحتى غلافاتها كذكرى، بينما يرمي هو في المقابل البطاقات التي أقدمها اليه هنا وهناك فيعبث بها الأولاد وأشعر بالإحباط والأسى. حاولت بالطرائق كافة تحسين سلوكه لكن من دون فائدة. الأدهى أنه لا يتذكر اللحظات التي جمعتنا في فترة الخطوبة ما يشعرني برغبة في تحطيم رأسه من شدة الغضب».

أبو أحمد (موظف، 32 عاماً): «تتمتع زوجتي بذاكرة قوية. لا تستطيع أي امرأة منافستها في قوة الملاحظة. تملك قدرة هائلة على تذكر أدق التفاصيل، الجميلة والتعيسة في الوقت نفسه. قد يعتبرها البعض نعمة لكنها في الحقيقة نقمة. حولت منزلنا إلى ساحة حرب مستمرة. إنها كثيرة التذمر من عدم تذكري الأغنية التي كنا نسمعها ونرددها في فترة الخطوبة ويحزنها نسياني لون بطاقات الدعوة الخاصة بزفافنا. وتفاصيل أخرى قد تسقط سهواً من ذاكرتي المليئة بمشاكل العمل ومتطلبات الأولاد. حاولت كثيراً أن أشرح لها عدم قدرتي على تذكر كل هذه التفاصيل، لكن باءت محاولاتي بالفشل فهي لا تستطيع نسيان أصغر الزلات التي قد يقدم عليها أي زوج، مسترجعةً كلمات وتصرفات بدرت مني في حقها من دون قصد. أحبها وأقدس حياتنا الزوجية رغم اهتمامها بالتفاصيل السطحية المستفزة».

لكل قاعدة شواذ

أم مشعل (موظفة، 34 عاماً): «يتذكر زوجي أدق التفاصيل في حياتنا ويحاصرني دائماً بأسئلته التي لا تنتهي. عندما نجلس في مكان رومانسي وهادئ يبدأ بسرد القصص والحكايات التي أكاد لا أتذكرها قائلاً «حبيبتي هل تتذكرين علبة الشوكولا التي قدمتها اليك يوم زفافنا؟». تحرجني هذه الأسئلة وتزيد من توتري فأتدارك الموقف بروح الفكاهة والضحك. من المخجل أن يتذكر زوجي كل تلك التفاصيل التي رغم كوني امرأة حالمة لا أتذكر شيئاً منها. زوجي رومانسي إلى أبعد الحدود، يقدس جميع المناسبات الخاصة بالعائلة ويحضّرها كي يفاجئني دائماً بما يسرني. في الآونة الأخيرة بدأت أتعلم منه الاحتفاظ ببعض الذكريات لأذكره بها من حينٍ إلى آخر».