تبدلت مفاهيم الجمال الحقيقي لدى الشباب وأصبحوا يلهثون وراء عمليات التجميل غير آبهين بجمال الروح، ينشدون الكمال بأي طريقة وثمن وينافسون الفتيات في التردد على عيادات التجميل هل يعتبر الرخاء المادي سبباً أساساً لانتشار هذه الظاهرة؟ هل هي مرض نفسي أم ثقافة غربية مكتسبة؟ وهل للعقيدة دور في الرجوع إلى جمال الذات والجوهر؟
التقينا مجموعة من الشباب لمعرفة رد فعلهم حول هذا الموضوع:لا يؤيد هاني أحمد (23 عاماً، طالب في كلية الهندسة والبترول) عمليات التجميل ويقول:» في حال أقدمت فتاة أو سيدة على إجراء عملية لتحسين مظهرها الخارجي استنكر الوضع, فما بالكم إذ أقدم عليها شاب أو رجل؟ أرفض عمليات التجميل لأن يجب أن يرضى الإنسان بما قسم الله له وأن يؤمن بأنه خلقه في أحسن تقويم». وينصح هاني الشباب بأن يروا الجمال الكامن في داخلهم, بغض النظر عن رأي الآخرين بمظهرهم الخارجي. ولا يقلّ اهتمام الشباب بالمظهر الخارجي عن اهتمام الفتيات بنضارتهن وقوامهن لذلك أصبح الجمال شغلهم الشاغل لكسب إعجاب الآخرين زملاء كانوا أو أصدقاء. في هذا السياق يشدد مشاري أشكناني(23 عاما، طالب في كلية الهندسة والبترول) على أن ظاهرة عمليات التجميل لدى الرجال دخيلة على المجتمع الكويتي, وهو لا يؤيدها ويعتبر أن من يجري عملية تجميل من دون وجود تشوّه أو اعتلال في وجهه في أمسّ الحاجة إلى معالج نفسيّ. جمال داخليأمّا محمد الشمري (19 عاما، طالب في كلية الهندسة والبترول) فيؤكد أن هذه العمليات تشكل اعتراضاً على خلق الله وتنتقص من إرادته:» يقيّم الرجل بأخلاقه وأفعاله لا بجماله. وقد يجعل حلم الفتاة بأن تكون أجمل ممّا هي فريسة سهلة لهذه العمليات، لكن بالطبع ما من مبرر للشباب كي يخضعوا لعمليات تجميل. وأشير هنا إلى أن اهتمام الشاب بمظهره الخارجي وهندامه ضرورة «فالله جميل يحب الجمال». ويضيف الشمري: «من الجائز شرعاً الخضوع الى عمليات التجميل في حال تعرض الانسان إلى حادث أدّى إلى تشوه خَلقي أو إذا كان يعاني من علة خلقية لازمته منذ ولادته, فأثرت على نفسيته وجعلته غير مقبول من الآخرين، لكن التجميل لمجرد التجميل, يدل من وجهة نظري الخاصة على عدم ثقة بالنفس وعلى مرض نفسي من الواجب معالجته». من ناحيته يقول فهد القطان (20 عاما، طالب في كلية الهندسة والبترول): «من الواجب علينا كشباب أن نهتم بالجمال الداخلي النابع من الذات عوضاً عن المظهر الخارجي, لأنه بطبيعة الحال أجمل وأبقى. ويخالف مكي الإبراهيم (19 عاما، طالب في كلية الهندسة والبترول) رأي زملائه في ما يخص عمليات تجميل الرجال: «قد يكون الشاب غير مقتنع أو غير راض عن مظهره الخارجي. في هذه الحالة قد يسبب عدم الرضا مشاكل نفسية خطيرة تؤثر سلباً على شخصيته وعلى علاقته بالآخرين, في هذه الحال يمكن اللجوء إلى عمليات التجميل لأن من شأنها تسهيل أمور الحياة مثل الحصول على وظيفة معينة أو الارتباط بفتاة يرغب بها الشاب وغيرها من الأمور الاجتماعية الأخرى». رأي علم الاجتماع يؤكد الدكتور علي الطراح (استاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت) أن إقبال الشباب على عمليات التجميل, هو استجابة للتطور الذي يشهده العالم: «ثمة اعتقاد خاطئ بأن النساء يقبلن على إجراء العمليات التجميلية فحسب، إنما تشير الأرقام والإحصائيات العالمية إلى أن الشباب والرجال في منتصف العمر يجرون عمليات التجميل للمحافظة على نضارتهم وجمالهم. تبين أن كثيراً من العيادات في الكويت تستقبل الشباب لإجراء عمليات التجميل. ويعود السبب في اعتقادي إلى تأثرهم بالموجة العالمية، إضافةً إلى أن تحسين المظهر يشعرهم بالثقة ويدخل إلى نفوسهم الرضا عن الذات ويكسبهم حيوية ورؤية جديدة للحياة». ويضيف الطراح: «يلجأ بعض الشباب والرجال إلى عمليات شفط دهون على سبيل المثال بسبب عجزهم عن المواظبة على الحميات الغذائية أو ممارسة أنواع الرياضة المختلفة. ويلهث الشباب وراء مقوّمات الجمال والكمال ليس من أجل كسب إعجاب الفتيات فحسب, إنما لشعورهم بالمتعة والرضا. من الضروري إذاً أن نفهم أن اللجوء إلى أطباء التجميل يعدّ تقنية حديثة في عالم الطب الحديث يجب أن نقر بها جميعاً». ويبين الطراح أن المصابين بعاهات خلقية قد يشعرون بالعجز في تكوين علاقات اجتماعية ناجحة ليس مع الجنس الآخر فحسب, بل مع أقرانهم من الشباب والزملاء, ممّا يؤثر سلباً على نفسية الشاب الذي يعاني من عاهة معينة فيلجأ إلى تحسين مظهره الخارجي عن طريق اللجوء إلى تلك العيادات، موضحاً أنه علينا أن نقبل طواعية بوجود عيادات التجميل وElastic surgery التي أصبحت مطلباً من مطالب العصر وهي ظاهرة طبيعية قد يلجأ إليها الرجال من مختلف الأعمار في الكويت أو في أي مكان آخر من العالم. وعن هوس الشباب بما يسمى بال look NEW يقول الطراح: «قد يعجب الشباب بشخصية ما أو بأحد المشاهير في العالم فيلجأون إلى أطباء التجميل ليجروا لهم عمليات تجميلية يحصلون من خلالها على سمات مطابقة لشخصيتهم المفضلة بغض النظر عن الأضرار المستقبلية التي قد تحدثها. لذلك أنصح الشباب بالقناعة وقبول الذات, لأنهما وحدهما يوصلان إلى النجاح. وفي هذا الإطار لابد من الإشارة الى أن عدم قبول الذات يأتي نتيجة صراعات كثيرة أهمها الشعور بالوحدة والفراغ فيلجأ الشباب إلى هذا النوع من العمليات حتى ولو لم يكونوا في حاجة اليها في محاولة منهم لسد الفراغ الذي يعيشون فيه».نيو لوك وفي السياق نفسه يحذّر الطراح من ظاهرة النيو لوك ويعتبرها في منتهى الخطورة لأن متطلباتها في غالب الأحيان تكون صعبة المنال ولأنه لابد للبشر أن يكونوا مختلفين عن بعضهم البعض بتباين البيئة والمناخ. ويقول: «لا ننسى أن ثمة جمالاً في الكويت والخليج والدول المحيطة في المنطقة يمتاز باتساع العينين وجمالهما وهو جمال تفتقر له الفتيات والشباب الأوروبيون مثلاً, لذلك يجب أن نعي أن هناك ميزات جمالية وفرّتها لنا البيئة المحيطة بنا وجعلتنا نختلف عن سوانا».وينصح الطراح الشباب بأن ينظروا إلى جمال الروح والقدرة على التواصل والتعبير. على سبيل المثال قد ينجذب شاب إلى جمال فتاة من النظرة الأولى، لكن لمجرد جلوسه وتواصله معها قد تتغير نظرته إلى جمالها الفاتن الذي ربما يسقط تحت وطأة سذاجتها الداخلية: « الجمال الحقيقي هو جمال الذات والجمال الخارجي عنصر أساسي، لكنه يذوي مع مرور الوقت كأي منظر خلاّب أو لوحة جميلة».
توابل - علاقات
يقلّدون المشاهير بحثاً عن الثقة في النفس شباب يلهثون وراء عمليّات التجميل
20-11-2007