اتفقت آراء العديد من الفعاليات في المجتمع على تأييد مقترح النائب علي الراشد، لافتة إلى أن قانون منع الاختلاط ينافي ما كفله الدستور من حريات، إضافة إلى ما يسببه هذا القانون من تأخر تخريج الأبناء في الكليات، نظرا إلى شغل الشعب بإحدى الفئتين دون الأخرى، مؤكدين أن ما تعرض له الراشد من تهديد بالقتل لا يعدو كونه إعلانا لصحة الطريق الذي سلكه هو ورفاقه.

Ad

تعددت الآراء المؤيدة لما طرحه النائب علي الراشد من اقتراح بقانون يقضي بإلغاء القانونين 24 لسنة 96 و34 لسنة 2000 المتعلقين بمنع الاختلاط في جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والجامعات الخاصة، ومستهجنة ما تعرض له الراشد من تهديد بالقتل، فبعد ما ذكره ناشطون ونقابيون من سلبيات توضح عدالة ما طالب به، تفاعل البعض مع ما تعرض له من تهديد بالقتل إذا هو مضى قدما في اقتراحه.

● سياسة الضعيف

قالت رئيسة الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية شيخه النصف «نحن بلد ديموقراطي، يحكمنا الدستور والقانون، وعلى الرغم من أن الدستور قد كفل الحريات، فإن هناك العديد من القوانين التي تقيد الحريات وتخالف الدستور، ومن بينها قانون منع الاختلاط».

وأشادت النصف بالاقتراح الذي تقدم به التكتل الوطني الذي يطالب بإلغاء قانون منع الاختلاط داخل الجامعات، مستدلة بأن «أساس التعليم في الكويت المشاركة، وعلينا أن نعي أن الطلاب والطالبات في الجامعة داخل مؤسسة تعليمية راقية، وتكون العلاقة بين الطلاب والطالبات قائمة على الاحترام المتبادل وليس على أي شيء آخر، ويجب أن نستغل الاختلاط في تربية أبنائنا على الاخلاق الطيبة، كما هو الأمر في المدارس والجامعات الخاصة، التي لم نسمع فيها يوما عن مشاكل نتجت عن الاختلاط، فلماذا نضع دائما الافتراض السيئ؟».

وقالت إن أي تدخل لاعاقة تمرير قانون التكتل الوطني «سيكون تدخلا سافرا في حريات الطلاب والطالبات، وسياسة التهديد بالقتل هي سياسة الضعيف الذي عجز عن الاقناع بالكلام والاثباتات بالأدلة والبراهين، فلجأ إلى هذا الطريق الارهابي لفرض رأيه الخاطئ».

● قانون عبثي

ومن جانبه أكد وزير النفط السابق المحامي علي البغلي تأييده لإلغاء منع الاختلاط، لافتا الى «أن المقترح الذي تقدم به النائب علي الراشد أثلج صدورنا، وأثبت وجود نواب شجعان قادرين على التقدم بمجتمعنا الى الأمام، وليسوا كغيرهم، الذين ينقادوا وراء الآراء المتزمتة»، مبينا «ان قانون منع الاختلاط أثبت أنه «قانون عبثي»، عاجز عن تأدية الغرض الذي شرع من أجله، فالطالب والطالبة يتربيان على الأخلاق الحميدة في المنزل وليس في الجامعة، وهناك العديد من الدول الاسلامية كمصر، وماليزيا، والمغرب، لا تطبق في جامعاتها مثا هذا القانون، فهل اسلامهم غير اسلامنا؟ وهل النواب الذين يريدون تطبيق منع الاختلاط يعتقدون أن اسلامهم هو الاسلام الحقيقي؟ فالاختلاط من الناحية الشرعية يحدده ولي الأمر، فهو المسؤول الأول عن تربية أبنائه»، مؤكدا صعوبة فصل الجنسين داخل الحرم الجامعي من الناحيتين العلمية والاقتصادية، وأشار الى أن قانون منع الاختلاط «شرع بناء على مزايدات وعرض عضلات بغرض الهيمنة على المجتمعات، وليس له فائدة تذكر، وقد حان الوقت لالغائه، وبالنسبة لرفع الشعارات والتلويح بأن فيه مساس بالاسلام فهذا أمر مرفوض تماما».

● مصادرة الحقوق

كما أشادت الناشطة السياسية إقبال العيسى بالاقتراح مؤكدة أن الكويت بحاجة الى خطوات فعلية تقدمها الى الأمام مثل الخطوات التي يخطوها التكتل الوطني، للحفاظ على ما تبقى لنا من حريات، وقالت «ان منع الاختلاط فيه مصادرة لحقوق الآخرين، واقتراح التكتل الوطني سيعيد الحق إلى أصحابه،. وتعرض النائب علي الراشد الى التهديد بالقتل يعني أن الجانب الآخر الذي يؤيد منع الاختلاط يريد فرض آرائه بالقوة، وفي تقديمهم اقتراحا بتطبيق منع الاختلاط في الجامعات والمدارس الخاصة، رغبة واضحة في مصادرة حقوق الاخرين في اختيار طريقة التعليم التي تتناسب معهم، حتى ان كانت مدفوعة الأجر، ولم يكتفوا بتطبيقه داخل الجامعات والمدارس الحكومية»، مضيفة أن تهديد الراشد بالقتل «أداة جديدة لاختطاف المجتمع الكويتي ونقله خطوة الى الوراء، في وقت تسعى فيه المجتمعات المتزمتة إلى السير نحو الأمام، من خلال فك القيود كالمملكة العربية السعودية على سبيل المثال»، مبينة ان «التهديد هو رفض لأي رأي مخالف، على الرغم من أنه رأي قانوني ودستوري، تم تقديمه من خلال القنوات الدستورية والتشريعية».

● الفكر التكفيري

من جهته قال أستاذ الاجتماع السياسي في جامعة الكويت الدكتور علي الزعبي ان «التعليم في الكويت هو تعليم مشترك معمول به منذ الستينات، فالجامعة هي مكان لتبادل المعلومات والثقافات والأفكار، وطالما تقوم الجامعة بتخريج طلاب سنويا لخوض غمار سوق العمل الذي يسمح فيه بالاختلاط، وهو ما يجب أن يطبق أيضا داخل الحرم الجامعي».

وطالب الزعبي بضرورة «التفرقة بين الخلوة والاختلاط، فاختلاط الطلبة لا يترتب عليه حدوث خلوة، لأن الاختلاط سيكون في وجود طلاب وطالبات وأعضاء هيئة تدريس، لكن من المؤسف أنه تم تسييس كل شيء في الكويت حتى مصالح أبنائنا الطلبة، فقانون منع الاختلاط في ظاهره المحافظة على القيم والعادات والتقاليد، وفي باطنه حجر الحريات والرجوع بالمجتمع الى الخلف».

وقال ان «المجتمع الكويتي جبل منذ نشأته على احترام العلاقة بين الرجل والمرأة، والفكر الذي يدعو الى منع الاختلاط هو فكر دخيل على المجتمع الكويتي» ولم يظهر الزعبي دهشته لتعرض النائب علي الراشد الى التهديد بالقتل مبينا انه «أمر طبيعي يتعرض له كل غيور يخاف على مصلحة هذا البلد، والذي قام بتهديده من حملة الفكر التكفيري القائم على قتل الآخر، ولا يفقهون شيئا في الحوار، ولا يعرفون اختلاف الآراء».

● بناء الثقة

ومن ناحيتها أكدت أستاذة العلوم السياسية ورئيسة وحدة الدراسات الأوروبية الخليجية هيلة المكيمي «أن عملية التهديد بالقتل التي تعرض لها النائب الراشد إثر تقديمه الاقتراح بقانون هي نتاج تطبيق القانون، حيث إن قانون منع الاختلاط لا يساهم في بناء الثقة لدى الإنسان الكويتي، ويدفع المواطن إلى التطرف ولا يساهم في خلق ثقافة التسامح الاجتماعي».

وأوضحت أن «ما يشهده المجتمع من محاولات تهديد لمجرد طرح وجهة نظر مختلفة والتهديد بالقتل هو بمنزلة تأكيد لصحة الأخذ بالمقترح بجدية وتعديل قانون «منع الاختلاط» من أجل تعزيز ثقافة السلام المجتمعي»، وقالت «إن هذا التهديد لا يناسب طبيعة المجتمع الكويتي الذي عرف عنه ثقافته وقبول الطرف الآخر»، ورأت أن «هذا التهديد يحمل شعار «إما منع الاختلاط أو القتل» وهي خيارات مرفوضة يرفضها المجتع الكويتي»، وأشارت إلى أنه يجب على النائب أن يحظى بمؤزارة أطياف المجتمع الكويتي كلها.

ولفتت إلى أن الآونة الأخيرة «شهدت حالة من الاستقرار ما بين السلطتين وبالتالي كان من الأدعى أن يطرح في وقت أكثر مناسبة» مشيدة بدور النائب علي الراشد وجهوده المبذولة تجاه الطلبة، موضحة أن «قانون منع الاختلاط انتصار سياسي على حساب مستقبل الطلبة وساهم في تأخرهم في التخرج، فنسبة الطلاب في الجامعات يصل إلى 30% وهذا النسبة الضئيلة تساهم في شغل الطالبات للشعب مما يقضي بغلق الشعب أمام الذكور ويؤخر تخرجهم».

● حرية إبداء الأفكار

ومن جانبها، رفضت قائمة الوحدة الطلابية التي تخوض انتخابات اتحاد طلبة أميركا التهديد بالقتل الذي تعرض له النائب علي الراشد إثر تقديمه مع بعض زملائه الاقتراح الذي يتعارض بشكل واضح مع المادة 110 من الدستور، التي تنص على أن «عضو مجلس الأمة حر في ما يبديه من الآراء والأفكار بالمجلس أو لجانه، ولا تجوز مؤاخذته عن ذلك بحال من الأحوال»، مشددة على أهمية صون الحريات التي هي إحدى الدعامات الأساسية لأي مجتمع متقدم والمكفولة للشعب الكويتي في المادة 30 من الدستور التي تنص على أن «الحرية الشخصية مكفولة» والمادة 36 التي تنص على أن «حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة»، وأشادت قائمة الوحدة باقتراح القانون المقدم الذي يقضي بإلغاء القوانين 24 لسنة 96 و34 لسنة 2000 المتعلقين بمنع الاختلاط في جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والجامعات الخاصة، التي نؤمن أنها لا تتوافق مع المواد المذكورة أعلاه ولا مع دعامات المجتمع الكويتي المذكورة في المادة 7 من الدستور والتي تنص على أن «العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين».

وأشادت قائمة الوحدة مقدمي الاقتراح، وأعلنت إيمانها التام بأنه خطوة أولى تجاه إعادة الحريات للشعب الكويتي، كما ناشدت ممثلي الأمة أن تكون لهم مواقف مماثلة تجاه المقترح المقدم من اللجنة التعليمية لمجلس الأمة والمدرج على جدول أعماله الذي يقضي بمنع التعليم المشترك في المدارس الخاصة والذي يسيء الظن بنوايا وأخلاقيات طلاب وطالبات الكويت.

● شعب مغلقة

بدوره طالب المنسق العام لقائمة الوسط الديموقراطي في جامعة الكويت محمد الزيدان سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد والحكومة «بتأييد الاقتراح بقانون المعني بإلغاء قانون منع الاختلاط الذي اثبت فشله وكلف الدولة الكثير من الاعباء المادية كما اثر على سير العملية الاكاديمية في الجامعة، لذا اصبح الغاؤه مطلبا طلابيا ويجب دعمه من قبل كل من ينحو منحى إصلاحيا، وتطبيق نظام التعليم المشترك اذا كانت الحكومة فعلاً تسعى إلى الاصلاح بشتى المجالات، ومنها التعليم والمحافظة على المال العام من الهدر».

وبين الزيدان ان قائمة الوسط الديموقراطي ترفض ما يسمى منع الاختلاط لاسباب كثيرة، حيث ان القائمة «ترفض مصطلح الاختلاط الذي يشكك بأخلاقياتنا كطلبة في اعلى صرح أكاديمي في دولة الكويت، كما أن لهذا القانون سلبياته التي تؤثر على مستقبل الطالب الجامعي»، واكد ان ما سمي بقانون «منع الاختلاط» سبب في تأخر تخرج العديد من الطلبة، وادى الى مشكلة الشعب المغلقة التي يعاني بسببها أغلبية طلبة الجامعة حيث إنه طبق من دون أي دراسة».

● رؤية مستقبلية

واضاف الزيدان ان «لقائمة الوسط الديموقراطي رؤية مستقبلية منذ تأسيسها، حيث طالبت القائمة بالتعليم المشترك من 1974 وتستغرب المواقف المتناقضة لبعض القوائم في جامعة الكويت، حيث انها تطالب بما يسمى بقانون «منع الاختلاط» وتتخذ منه موقفا لها، ثم تؤيد التعليم المشترك مؤقتا بسبب الشعب المغلقة، فبمطالبتها بما نطالب به تثبت للجميع رؤيتنا المستقبلية لهذه القضايا الاكاديمية»، وبين ان الوسط الديموقراطي تؤيد الاقتراح الذي قدم حاليا لمجلس الأمة «الذي يطالب بإلغاء القانون التعسفي «منع الاختلاط» ويطالب بالتعليم المشترك»، وثمن الزيدان تحرك النواب الوطنيين المطالبين بذلك «فتحركهم هذا دليل واضح على حرصهم على مصلحة ابنائهم الطلبة»، مؤكدا ان قائمة الوسط الديموقراطي لن تقف مكتوفة الايدي بل هي على استعداد تام لدعم كل التحركات التي تهدف إلى حل هذه القضية، ومن جانبه، بين المنسق العام للقائمة المستقلة بجامعة الكويت عمير الشمري ان «قانون منع الاختلاط لم يطبق بالشكل الصحيح، اذ ما زال الاختلاط موجودا في حرم الجامعة»، مضيفا إنه يؤيد قانون منع الاختلاط لكن حين تتوافر فيه الشروط ويتم تطبيقه بالشكل الصحيح، وأن «القانون الحالي لا تتوافر فيه لا الشروط ولا يطبق بشكل مدروس».

● ثلاثة محاور

أما أمين سر قائمة الوسط الديموقراطي لكلية العلوم الإدارية لجامعة الكويت يوسف بورسلي فأشار إلى أنه ينظر «إلى قانون منع الاختلاط على أنه يبنى على ثلاثة محاور يتضمن المحور الأول أن هذا الموضوع اذا طبق بحذافيره فسيكلف الدولة مبالغ كبيرة يستحسن صرفها في جهات أولى مثل الصحة وغيرها وأما المحور الثاني فإنه يتعلق بالتأثير المتوقع له على خطة الطالب الدراسية مما يؤدي إلى تأخره في التخرج بسبب احتكار بعض المقررات من قبل بعض الأساتذة الذين يقومون بتدريس الطالبات فقط، أما المحور الثالث الأخير في قانون منع الاختلاط فهو أنه يشكك في أخلاقيات الطلبة ويشكك في عاداتهم واصالتهم العربية حيث إن إلغاءه يزيد الثقة بين الجنسين مما يفيدهم بعد التخرج نظرا إلى التعاون بين الجنسين في وزارات الدولة وهيئاتها الحكومية».

● سلبيات عديدة

ومن ناحية أخرى أوضح مسؤول العلاقات الخارجية في قائمة الوسط الديموقراطي في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب ناصر المنيع أن «تطبيق منع الاختلاط أكد فشله في تأخر الطالب في التخرج نظرا إلى الشعب المغلقه والشعب المحتكرة من قبل بعض الأساتذة»، مشيرا إلى أن المباني غير مهيأة للفصل بين الجنسين لقلة عدد أعضاء هيئة التدريس حيث إن معدل السلبيات أكثر من الإيجابيات في هذا الموضوع، وأشاد بدور عضو مجلس الأمة علي الراشد في جهوده المبذولة تجاه ابنائه الطلبة ومساهمته في مساعدة الطلبة بالعمل على عدم تأخرهم في مشروع التخرج.