منذ نحو عقد يخوض أهالي قرية «سيلة الظهر» في جنوب مدينة جنين حربا يومية. لا تصل وقائعها إلى الإعلام لكنها تترك أثرا ومعاناة فظيعة مع المستوطنين الذين لا ينفكون يرغبون في العودة إلى مستوطنة مدمرة لهم أعلى القرية. ويفتحون شلال أذيتهم وشتائمهم على أهالي القرية تحت لافتات «ارحلوا يا عرب».
صباح الاحد الثاني والعشرين من يوليو افاقت سمية ابو الحسن على صوت ابنها، يشكو من انقطاع تام للمياه عن المنزل. تعوذت ربة البيت، من الشيطان، واتجهت فورا الى منزل جيرانها، فتيقنت ان قرية «سيلة الظهر» في مدينة جنين، بكاملها محرومة من الماء... فهاتفت رئيس البلدية، صالح الحنتولي، الذي ابلغها ان المستوطنين الاسرائيليين، احتلوا منذ الليلة السابقة، موقع مستوطنة «حومش» المدمرة قبل عامين بالضبط واغلقوا صنبور مياه خزان المياه الرئيسي الذي يغذي «سيلة الظهر» والمقام في الموقع. لم تكن تلك المرة الاولى، يقول الحنتولي، حيث يتدفق مئات المستوطنين الى التلة المشرفة على القرية، فيعسكرون في خيام ويستخدمون مياه الخزان بعد ان يقطعوها عن الاهالي. وهذه التلة، هي موقع انتصر فيه القائد العظيم صلاح الدين الايوبي على الصليبيين. وبعد حرب يونيو عام 1967 حوله جيش الاحتلال الى معسكر ثم سلمه لاحقا إلى المستوطنين ليقيموا عليه ما اسمي مستوطنة حومش. هذه المستوطنة تمددت على حساب اراضي القرى المجاورة، وخاصة سيلة الظهر وبرقة وبزاريا. الحنتولي تحدث لـ«الجريدة» وهو يراقب مع حشد من الاهالي تجمع فوق سطح منزل مقابل للمستوطنة المدمرة. وتسابق الاهالي في سرد حكاياتهم المريرة مع المتطرفين اليهود خلال سنوات ما قبل التدمير الذي تم في اغسطس عام 2005 في اطار ما اسمته حكومة اريل شارون بخطة الانكفاء عن الضفة الغربية. فبعد اخلائها قطاع غزة وتدميره المستوطنات والدفيئات الزراعية والمرافق السياحية في القطاع، دمرت مستوطنتين في الضفة الغربية في مدينة جنين ومن بينهما «حومش». وروى مسن يقع بيته على الشارع المحاذي للمستوطنة، انه اصيب وحفيده بجروح بالغة في اعتداءات المتطرفين عليهما بالهراوات واعقاب البنادق، وهما عائدان الى المنزل. وقال ان احفاده كانوا يختبئون في المنزل بعد الخامسة مساء خوفا من دوريات حراسة المستوطنة وهي تقيم حواجزها في مشارف بل وفي احياء القرية الغربية. فانقطاع المياه هو اقل الاعتداءات خطرا، فحياة الآلاف من المواطنين كانت على مدار احدى عشرة سنة، هي عمر المستوطنة، معرضة للخطر. ويحصي الاهالي مئة وعشرة جرحى برصاص الجيش وهجمات المستوطنين الليلية وتدميرهم للمنازل ومحتوياتها. «لا أعادهم الله» قال فلسطيني، في الحشد الذي يراقب مجموعة من المتطرفين الشباب يبنون كنيسا يهوديا في الموقع المدمر بينما قوات الشرطة الاسرائيلية والجيش تحاول اقناعهم بالرحيل «انظر كيف يتعاملون معهم برقة!» قال الفلسطينيون «ولو رأيت الجنود وهم يقمعون الناس بالرصاص والهراوات والشتائم لمجرد مطالبتهم بعودة المياه المقطوعة...». لم يأبه الجنود والشرطة المكلفون اقناع المستوطنين بإخلاء الموقع، لغارات عصابات من هؤلاء على اطراف القرية، وتدميرها للدفيئات الزراعية وإلقاء الحجارة على النوافذ والشرفات وسط صيحات بالعبرية والعربية «ارحلوا ايها العرب عن ارض اسرائيل... لا مكان لكم هنا نحن عائدون الى حومش».
دوليات
المستوطنون يعودون إلى حومش المدمرة في سيلة الظهر
24-07-2007