انتخب البرلمان التركي غول رئيساً للجمهورية ليصبح بذلك الرئيس الحادي عشر للبلاد وأول رئيس منبثق من التيار الإسلامي، بينما أحكم حزب «العدالة والتنمية» قبضته على الحكم في البلاد.

Ad

وصل وزير الخارجية التركي عبدالله غول، صاحب الجذور الإسلامية، الى سدة الرئاسة، متخطياً محاذير العلمانية الشديدة التي وضعها أتاتورك في القرن الماضي، متغلباً على عاصفة الاحتجاجات التي أثارها المدافعون عن العلمانية في تركيا.

وانتخب البرلمان التركي أمس غول رئيسا للجمهورية ليصبح بذلك الرئيس الحادي عشر للبلاد واول رئيس منبثق من التيار الاسلامي، وحصل غول على اصوات 339 نائبا من اصل 550 في البرلمان الذي يسيطر عليه حزبه وهو حزب «العدالة والتنمية» (حاكم)، متخطيا بفارق كبير الأغلبية البسيطة (276 صوتاً) المطلوبة للفوز بالرئاسة.

وحصل منافساه صباح الدين جكمكوغلو من حزب العمل القومي (يمين) وحسين تيفون ايجلي من حزب اليسار الديموقراطي الاثنين على 70 و13 صوتا على التوالي.

وكان البرلمان عقد جلستي انتخاب يومي الاثنين والجمعة الماضيين، ولكن غول فشل في الحصول على أغلبية الثلثين المطلوبة للفوز. وسيخلف غول في هذا المنصب الرئيس احمد نجدت سيزر.

ورحَّب رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان بانتخاب رئيس للجمهورية، معلنا انه سيقدم له اليوم حكومته الجديدة للموافقة عليها، علما انه مع انتخاب غول رئيسا، يكون حزب «العدالة والتنمية» أحكم قبضته على الحكم، إذ بات يسيطر على منصبي الرئاسة ورئاسة الحكومة بالاضافة الى سيطرته على البرلمان.

واعتبر رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو أمس، ان انتخاب غول رئيسا لتركيا قد يعطي «دفعا جديدا» الى مفاوضات انضمام هذا البلد الى الاتحاد الاوروبي، وقال باروزو ان الانتخابات الرئاسية التركية ووصول حكومة جديدة تحظى بتفويض شعبي واضح يشكلان «فرصة لاعطاء دفع جديد فوري وايجابي لعملية انضمام (تركيا) الى الاتحاد الاوروبي من خلال تحقيق تقدم في العديد من المجالات الاساسية» من دون ان يحددها بشكل واضح. وهنأ الرئيس الجديد، مبديا ثقته بأنه «سيضطلع بمهامه بحس كبير بالواجب» حيال بلده وشعبه.

وجاء انتخاب غول بعد يوم واحد من تحذير الجيش مجددا من محاولات تقويض الدستور العلماني للبلاد.

فقد دان قائد الجيش التركي حامي العلمانية يسار بويوكانيت «بؤر الشر التي تحاول بشكل منهجي قضم البنية العلمانية للبلاد». واكد في بيان ان «القوات المسلحة لن تقدم تنازلات (...) في واجبها ابقاء الجمهورية التركية دولة علمانية واجتماعية اساسها سلطة القانون». لكن الجيش لم يذكر حزب «العدالة والتنمية» بالاسم.

ويرفض الليبراليون القلق الذي يعبر عنه «صقور» العلمانية، معتبرين انها اقرب الى دعاية سياسية اكثر منها الى شعور حقيقي بالخطر على المؤسسات العلمانية. كما يؤكدون ارتياحهم لدخول المحافظين اللعبة السياسية بموافقة حزب «العدالة والتنمية».

ووصفت الصحف هذا الانتخاب بانه حدث تاريخي في الديموقراطية التركية، الا انها شددت على ان الرئيس التركي سيكون عليه بذل الكثير ليثبت للاوساط المتمسكة بالعلمانية انه لا يسعى الى اسلمة البلاد.

وكتبت صحيفة «ملييت» الليبرالية أمس ان «انتخاب غول سيشكل منعطفا في تاريخنا السياسي يفترض ان يقربنا اكثر من النضج الديموقراطي».

ورأت صحيفة «وطن» الشعبية ان «بدايات غول لن تكون سهلة. وكل واحدة من خطواته ستكون تحت مجهر المؤسسات وبعض شرائح المجتمع الحساسة ازاء مسألة العلمانية». واضافت انه «على غول ان يتنبه ويبذل جهودا من اجل تهدئة هذه الاوساط».

وكان ترشيح غول للرئاسة في ابريل الماضي فشل بعد موجة من تظاهرات الاحتجاج وتحذير الجيش من أن وصول غول لمنصب الرئاسة يعد تهديدا لعلمانية الدولة التركية. وقاطعت المعارضة آنذاك انتخاب غول لدى ترشحه المرة الاولى للرئاسة، مما حال دون اكتمال نصاب الجلسة البرلمانية وساهم في اجراء انتخابات مبكرة.

يشار الى ان الرئيس التركي يملك صلاحية الاعتراض على القوانين وحلّ البرلمان بالإضافة الى تعيين رئيس الوزراء ومسؤولين أساسيين في الدولة. وغول البالغ من العمر 56 عاما سياسي مخضرم وقاد محادثات تركيا للانضمام الى الاتحاد الأوروبي منذ توليه وزارة الخارجية في العام 2003.

وانتمى غول في السابق إلى حزب «الرفاه» الإسلامي ثم إلى حزب «الفضيلة»الذي ورثه، وهو ينتمي حاليا إلى حزب «العدالة والتنمية» ذي الجذور الإسلامية الذي يملك الأغلبية البرلمانية. وباشرت تركيا في اكتوبر 2005 مفاوضات الانضمام الى الاتحاد الأوروبي، غير ان التقدم الذي احرز منذ ذلك التاريخ بطيء جدا بحيث يتوقع المحللون الاكثر تفاؤلا ان تستمر العملية ما لا يقل عن عشر سنوات او حتى 15 سنة، والدول الــ27 في الاتحاد الأوروبي منقسمة حيال امكان انضمام تركيا المسلمة الى صفوفها.

(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)