Ad

علينا مواجهة ظاهرة ممارسة العنف ضد الخدم بجدية، عبر سن تشريعات تحفظ حقوق هذه الفئة المستضعفة في مجتمعنا، وتكبح جماح مكاتب الخدم، التي تحول معظمها إلى مكاتب تجارة الرقيق.

يوم بعد يوم تتسع ظاهرة إجرام بعض المواطنين بحق الخدم بحيث أصبحت قضية بحاجة إلى سن قوانين لحماية هذه الفئة المستضعفة، التي تعيش بيننا، فقبل أيام عدة وُجدت إحدى الخادمات جثة هامدة في أحد المنازل، بعد أن تعرضت لضرب مبرح على يد ربة البيت، وبعذر أقبح من ذنب، وهو أنها-أي المواطنة- (تتعرض لحالات انفلات عصبية!).

وقبل ذلك بأسابيع معدودة قام مواطن آخر بقتل خادمته، كما عرضت قناة الجزيرة الإنكليزية اخيراً تقريراً عن أحوال الخدم في الشرق الأوسط، وأورد التقرير حالتين في الكويت لإمرأتين تعرضت إحداهما لحروق في مختلف جسدها بسبب التعذيب، الذي تعرضت له من قبل أصحاب المنزل الذي خدمت فيه، هذا إضافة إلى حالات انتحار تحدث بين الفينة والأخرى والتي تدل على أن الظلم وصل إلى حد يفضل فيه هؤلاء الموت على العيش في ظل تلك الأوضاع. ولا نبالغ إن قلنا إن ما خفي هو أعظم بكثير مما نراه، لكن الحاجة هي التي تدفع الكثير من الخدم إلى السكوت، وصدق الإمام علي (عليه السلام) عندما قال: (لو كان الفقر رجلاً لقتلته).

هذه الوقائع كلها تدل على أن هناك اعتقاداً سائداً لدى الكثيرين بأننا شعب الله المختار، وأن الباقين من الفئات المستضعفة هم في الواقع بشر من الدرجة الثانية خلقوا (كما الأنعام) لخدمتنا، ونسينا أننا في يوم من الأيام كنا نسافر إلى تلك الدول - مثل الهند- للتجارة وطلب الرزق، ونسينا أن هؤلاء بشر مثلنا لهم أحاسيس ومشاعر، ويحتاجون إلى معاملة حسنة، حتى ينتجوا في عملهم، بينما هم يشعرون بغربة شديدة بسبب فترات عملهم الطويلة.

فمنا من يرسل أبناءه وبناته للدراسة في الخارج معززين مكرمين، ومع ذلك يظل قلبه قلقاً بشأن أوضاعهم، فما بالكم بمن يرسل ابنته أو زوجته لتعمل كخادمة للآخرين مع أنه يعرف جيداً أن معظم البيوت عندنا لا تعاملهم بشكل جيد؟ وهناك من لا يتحمل مفارقة أبنائه أثناء السفرات القصيرة خارج البلاد، فما بالكم بمن تتركن أبناءهن – خاصة الأطفال الصغار- ولمدة سنتين أو أكثر طلباً للرزق؟ ألا يستحق هؤلاء مراعاة ظروفهم النفسية بدلا من (كرفهم) ليلاً ونهاراً مثل الماكينات؟! ولعل المبرر الدائم لهذه الظاهرة هي المقولة المعلبة المشهورة: (ذيله ما ينفع معاهم إلا جذي)!

أدرك أن ليس كل هؤلاء ملائكة، ففيهم عناصر سيئة ومجرمة مثل تلك التي قتلت مواطنة في مايو الماضي مع أن أهل المنزل، التي كانت تخدم فيه كانوا يعاملونها أحسن معاملة، لكن تظل مثل هذه الحالات شاذة عن القاعدة العامة، فبدلاً من الهروب إلى الأمام عبر انتقاد بعض الدول التي تصدر تقارير حقوق الإنسان، والتي أشارت إلى هذه المشكلة، علينا مواجهة هذه الظاهرة بجدية عبر تشريعات تحفظ حقوق هذه الفئة المستضعفة في مجتمعنا، وتكبح جماح مكاتب الخدم، التي تحول معظمها إلى مكاتب تجارة الرقيق، فصحيح أن بيوت بعض الدول مصنوعة من زجاج، لكن بيتنا مصنوع من الزجاج نفسه أيضا.